فهرس الكتاب

الصفحة 2883 من 27345

(( مخالطة غير المسلمين في أعيادهم محرمة؛ لما في ذلك من الإعانة على الإثم والعدوان وقد قال الله تعالي: ) وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ )

ولأن هذه الأعياد إن كانت لمناسبات دينية؛ فإن مشاركتهم فيها تقتضي إقرارهم علي هذه الديانة ، والرضى بما هم عليه من الكفر، وإذا كانت الأعياد لمناسبات غير دينية؛ فإنه لو كانت هذه الأعياد في المسلمين ما أقيمت ، فكيف وهي في الكفار؟ لذلك قال أهل العلم: إنه لا يجوز للمسلمين أن يشاركوا غير المسلمين في أعيادهم، لأن ذلك إقرار ورضى بما هم عليه من الدين الباطل ثم إنه معاونة على الإثم والعدوان )) (1) .

54-ومن ذلك قوله (2) :

لنا مذهب العباد في ترك غيره وإتيانه نبغي الرغائب بالزهد

رجونا الذي يرجون في كل جنة بأرجان حتى ما يسئنا من الخلد

وفي هذين البيتين أفصح المتنبئ بكل وضوح عن هدفه من مدح الممدوح؛ إذ هو يبحث عن ( الرغائب) لا غير، وهو يشبه فعله هذا بفعل العباد الذين يخلصون العباد لله عز وجل طالبين جنته، هاربين من ناره، فالمتنبئ قد حقق ( الإخلاص) في قصد الممدوح وحده دون غيره مبتغيًا ( رغائبه) !.

55-ومن ذلك قوله (3) :

فإن يكن المهدي من بان هديه فهذا وإلا فالهدى ذا فما المهدي؟

يعللنا هذا الزمان بذا الوعد ويخدع عما في يديه من النقد

وهذا القول فيه سخرية ثابتة عند أهل السنة والجناعة ، وهي عقيدة خروج المهدي ، وقال صلي الله عليه وسلم: (( لا يكون في أمتي المهدي ) ) (1) .

أما المتنبئ فمهديه غير مهدي المسلمين، ,وإنما هو ممدوحه الذي قد بان هديه، كما يزعم شاعر المديح!

56-ومن ذلك قوله (3) :

الناس كالعابدين آلهة وعبده كالموحد الله

وهذا من الغلو في المدح الذي برع فيه المتنبئ ، ولو كان علي حساب دينه وعقيدته، فهو هنا يشبه حاله مع ممدوحه كحال المخلصين مع الله عز وجل.

57-ومن ذلك قوله (3) :

ملاعب جنة لو سار فيها سليمان لسار بترجمان

وهذا تبذل لاسم نبي الله سليمان ـ عليه السلام ـ وكذب عليه، حيث ادعي أنه سيحتاج إلي ترجمان عندما يسير ي هذا الشعب، والله قد أخبرنا بأنه قد علمه منطق الحيوانات. وقال سبحانه عنه ـ عليه السلام ـ: ) وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْء)

58-ومن ذلك قوله (1) :

أبوكم آدم سن المعاصي وعلمكم مفارقة الجنان

وهذا تهور من المتنبئ ، حيث زعم أن آدم ـ عليه السلام ـ قد سن لنا المعاصي وارتضاها ، وهو ـ عليه السلام ـ إنما أذنب ذنبا تاب منه، ثم قدر الله عليه مفارقة الجنة، ثم ابتلاه بهذه الدار النكدة؛ ليعود بشوق عظيم إلي الجنة مرة ثانية.

59-ون ذلك قوله (2) :

فإن الناس والدنيا طريق إلى من ما له في الناس ثان

وهذا كذب من الشاعر ـ فالذي ماله في الناس ثان هو رسول الله صلي الله عليه وسلم لا ممدوح المتنبئ.

60-ومن ذلك قوله (3) :

ولولا كونكم في الناس كانوا هراء كالكلام بلا معان

وهذا يلحق بما مضى من الغلو في المدح

61 -ومنه أيضًا قوله:-

ولم أقل مثلك أعني به سواك يا فردًا بلا مشبه

هذا ما تيسر لي من ملاحظات على ديوان المتنبي من أخطاء، تجاوز فيها حدود الشرع، أحببت أن لا يتسامح فيها قراؤه ومحبوه، أو يغضوا الطرف عنها.

سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام علي المرسلين والحمد لله رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت