الدعاء
أولًا: تعريف الدعاء وحقيقته.
ثانيًا: نوعا الدعاء والعلاقة بينهما.
ثالثًا: فضل الدعاء.
رابعًا: بين الدعاء والذكر.
خامسًا: حكم الدعاء وفائدته.
سادسًا: شروط الدعاء وواجباته.
سابعًا: آداب الدعاء ومستحباته.
ثامنًا: أخطاء في الدعاء وما يكره فيه.
تاسعًا: من أقوال السلف في الدعاء.
عاشرًا: ملحقات البحث.
أولًا: تعريف الدعاء وحقيقته:
الدعاء لغة:
كلمة الدعاء في الأصل مصدر من قولك: دعوتُ الشيء أدعوه دعاءً، وهو أن تُميل الشيءَ إليك بصوت وكلام يكون منك.
قال ابن منظور:"دعا الرجلَ دعوًا ودعاءً: ناداه. والاسم: الدعوة. ودعوت فلانًا: أي صِحت به واستدعيته".
وأصله دعاوٌ؛ لأنه من دعوت, إلا أن الواو لما جاءت متطرّفة بعد الألف هُمزت.
ثمّ أقيم هذا المصدر مقام الاسم ـ أي: أطلق على واحد الأدعية ـ، كما أقيم مصدر العدل مقامَ الاسم في قولهم: رجلٌ عدلٌ، ونظير هذا كثير.
الدعاء شرعًا:
عرِّف بعدة تعريفات:
فقال الخطابي:"معنى الدعاء استدعاءُ العبدِ ربَّه عزَّ وجلَّ العنايةَ، واستمدادُه منه المعونةَ. وحقيقته: إظهار الافتقار إلى الله تعالى، والتبرُّؤ من الحول والقوّة، وهو سمةُ العبودية، واستشعارُ الذلَّة البشريَّة، وفيه معنى الثناء على الله عزَّ وجلَّ، وإضافة الجود والكرم إليه".
وقال ابن منظور:"هو الرغبة إلى الله عز وجل".
معاني الدعاء في القرآن الكريم:
ورد الدعاء في القرآن الكريم على وجوه، منها:
1-العبادة، كما في قوله تعالى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِىّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} [الكهف:28] ، وقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ} [الأعراف:194] .
2-الطلب والسؤال من الله سبحانه، كما في قوله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنّي فَإِنّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [البقرة:186] ، وقوله تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر:60] .
3-الاستغاثة، كما في قوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُكُم إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمْ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاء وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ} [الأنعام:40، 41] ، وقوله تعالى: {وَإِن كُنتُمْ فِى رَيْبٍ مّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة:23] .
4-النداء، كما في قوله تعالى: {يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ} [الإسراء:52] ، وقوله تعالى: {إِنَّ أَبِى يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا} [القصص:25] .
5-توحيد الله وتمجيده والثناء عليه، كما في قوله تعالى: {قُلِ ادْعُواْ اللَّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَانَ} [الإسراء:110] .
6-الحثّ على الشيء، كما في قوله تعالى: {قَالَ رَبّ السّجْنُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا يَدْعُونَنِى إِلَيْهِ} [يوسف:33] ، وقوله تعالى: {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ} [يونس:25] .
7-رفعة القدر، كما في قوله تعالى: {لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِى الدُّنْيَا وَلاَ فِى الآخِرَةِ} [غافر:43] .
8-القول، كما في قوله تعالى: {فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءهُم بَأْسُنَا إِلا أَن قَالُواْ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ} [الأعراف:5] .
9-سؤال الاستفهام، كما في قوله تعالى: {ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيّنَ لَّنَا مَا هِىَ} [البقرة:68] .
10-التسمية، كما في قوله تعالى: {لاَّ تَجْعَلُواْ دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُمْ بَعْضًا} [النور:63] ، وقوله تعالى: {قُلِ ادْعُواْ اللَّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَانَ أَيّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأسْمَاء الْحُسْنَى} [الإسراء:110] ، قال ابن القيم:"ليس المراد مجرد التسمية الخالية عن العبادة والطلب، بل التسمية الواقعة في دعاء الثناء والطلب، فعلى هذا المعنى يصح أن يكون في {تَدْعُواْ} معنى (تُسَمُّوا) فتأمله، والمعنى: أيا ما تسمّوا في ثنائكم ودعائكم وسؤالكم".
11-وقيل: ورد بمعنى العذاب، كما في قوله تعالى: {تَدْعُواْ مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى} [المعارج:17] ، قال المبرد:"تدعو أي: تعذِّب"، وقال غيره:"تناديهم واحدا واحدا بأسمائهم"، قال السمعاني:"وهو الأظهر".
انظر: مقاييس اللغة (2/279) .
لسان العرب مادة (د ع و) .
لسان العرب مادة (د ع و) .
شأن الدعاء (ص3) .
شأن الدعاء (ص4) .
لسان العرب مادة (د ع و) .
انظر: مفردات ألفاظ القرآن للراغب الأصبهاني (ص315-316) ، وفتح الباري لابن حجر (11/94) ، ولسان العرب مادة (د ع و) ، وكتاب الدعاء لمحمد بن إبراهيم الحمد (ص8-10) .
بدائع الفوائد (3/5) .
تفسير السمعاني (6/47) .
ثانيًا: نوعا الدعاء والعلاقة بينهما: