د. نادية العوضي
فيروس البدانة: نشر علماء من جامعة وسكونسن الأمريكية الشهر الماضي في المجلة العالمية للبدانة نتائج أبحاثهم التي تشير إلى أن فيروسًا من نوع الآدينوفيروس الذي يسبب أعراض البرد العادية من رشح وسعال وعطس في الإنسان يتسبب في زيادة وزن ملحوظة لدى الدجاج المحقون بهذا الفيروس. ويبدو أن ذلك يحدث من خلال تحويل كميات كبيرة من الطاقة الموجودة بالأطعمة إلى دهون. ربما إذن نسمع قريبًا من يقول: إنه أصيب بـ"نزلة"بدانة!
إلا أن ذلك ليس كل شئ ، فكثيرًا ما أقول لصديقتي مغرية وداعية: تفضلي…؛ لا شكرًا؛ أنا عاملة ريجيم!
وهي جملة اعتدنا أن نسمعها هذه الأيام من الكبير والصغير والبدين والنحيف، خاصة بعد أن أصبحت الرشاقة هاجسًا يؤرق الشباب والشابات.
ونحن نتعرض هنا للبدانة لنعرف مَن هو البدين حقًّا؟ وما هي أسباب البدانة؟ وما هي الطرق السليمة لإنقاص الوزن والمحافظة عليه دون التعرض للمشاكل الصحية المصاحبة للكثير من وسائل الريجيم الحالية؟ ومسائل أخرى تتعلق بهذه المشكلة الهامة …
البدانة تعني زيادة عامة في دهون الجسم؛ حيث لا يستطيع جسم الإنسان أن يختزن البروتينيات والنشويات وبالتالي يختزن الزيادة منها على هيئة دهون. إذن نستطيع أن نقول: إن تناول غذاء به سعرات حرارية زيادة عن استهلاك الجسم من طاقة ينتج عنه تخزين هذه الزيادة على هيئة دهون وبالتالي يؤدي إلى البدانة.
قياس الوزن الزائد
أحدث وأيسر الطرق لحساب الوزن المثالي للجسم يسمى بمؤشر كتلة الجسم. ويتم ذلك عن طريق حساب وزن الشخص بالكيلوجرامات وقسمته على طوله بالمتر المربع. أي: الوزن (كيلوجرامات) /الطول (متر2) .
إذا كان مؤشر كتلة الإنسان ما بين 20-25 كجم/م2 يعتبر في حدود الوزن المناسب لطوله.
أما إذا كان ما بين 25-29.9 كجم/م2 فيعتبر بدينًا نسبيًّا.
وإذا كان ما بين 30- 39.9 كجم/م2 فيعتبر شديد البدانة
وما كان بين 40- 49.9 كجم/م2 فيعتبر بدانة مرضية.
وحين يبلغ مؤشر بدانة الإنسان 27 كجم/م2 فإنه يعتبر أكثر عرضة للإصابة بالأمراض المصاحبة للبدانة وللوفاة منها، وبالتالي يعتبر هذا الرقم مؤشرًا لضرورة بداية العلاج من البدانة. أما إذا كان المؤشر ما بين 25-27 كجم/م2 فيعتبر ذلك علامة تحذير ربما ينبغي التدخل عنده خاصة إذا كان الشخص مريضًا بأمراض أخرى مثل زيادة ضغط الدم والسكر. وهكذا علمنا بكل بساطة من ينبغي عليه القيام بعمل ريجيم ومن ليس بحاجة إليه.
أسباب البدانة
أسباب البدانة ليست معروفة بشكل مؤكد، ولكنها غالبًا خليط من أسباب وراثية وتربوية واجتماعية وبيئية ونفسية واقتصادية وثقافية، وسنتعرض هنا لتلك الأسباب بشكل مبسط و سريع.
* العامل الوراثي: يلاحظ عامة أن الأب والأم البدينين ينجبان أطفالا بدناء في الغالب؛ حيث إن الطفل لأبوين بدينين عرضة لأن يكون بدينًا بنسبة 70% مقارنة بطفل لأبوين نحيفين؛ إذ تبلغ عرضته للبدانة 20% فقط. وربما يكون السبب في هذا العامل الذي يبدو عليه وراثيًّا هو تشابه أساليب التغذية بين الأهل والأبناء. ولكن من خلال عدة دراسات أجريت على الأطفال البدناء اتضح أن وزن الطفل يشابه عادة وزن الأب والأم الطبيعيين أكثر من الأسرة المتبنية له، كما أن عدة دراسات أجريت على التوائم قدرت تأثير العامل الوراثي على البدانة ما بين 5-50%.
وتأثير العامل الوراثي على البدانة لا يكون إلا من خلال زيادة في تناول السعرات الحرارية أو نقصان في استهلاك الطاقة، وذلك من خلال تفضيل الوجبات الدسمة أو تفضيل الحياة التي تتسم بقلة الحركة. ومع ذلك كله فبسبب زيادة البدانة عامة في العالم في الخمسين عامًا الماضية بالرغم من استقرار الوعاء الجيني gene pool فإنه يبدو أن التأثير الأكبر على البدانة يرجع إلى العوامل البيئية المختلفة.
* العوامل العرقية: بعض الشعوب تتسم بالبدانة أكثر من غيرها، كما أن توزيع الدهون بها تختلف أيضًا فمثلا لدى نساء منطقة البحر الأبيض المتوسط دهون في منطقة الوسط أكثر من مثيلاتها في أوروبا الشمالية، كما أن السود والأسبان بأمريكا الشمالية أكثر عرضة للبدانة من الأمريكان البيض. ويرجع السبب في هذا الاختلاف غالبًا إلى أسباب ثقافية ووراثية واقتصادية واجتماعية.
* العوامل الاقتصادية الاجتماعية: في الدول المتقدمة كلما زاد المستوى الاجتماعي الاقتصادي قلت نسبة البدانة، والأسباب في ذلك معقدة ربما ترجع إلى فوارق الوعي الصحي والمستوى التعليمي.
* العوامل النفسية: يتعامل بعض الناس مع الضغط النفسي بالزيادة في تناول الأطعمة، في حين يتعامل البعض الآخر معه بالتقليل في تناولها.