فهرس الكتاب

الصفحة 26032 من 27345

مُتَغَاضِيَةً عن الإخفاقات والخسائر ؟

لقد ثبت بدلائل قاطعة ، نشرتها وسائل الإعلام بأنواعها أكثر من مرة ، أنّ بوش كان قد قَرَّرَ غزو كل من أفغانستان والعراق قبل أحداث وتفجيرات 11/سبتمبر 2001م بوقت كاف . وكذلك من القول المعاد المكرور أن نقول: إنّ تفجيرات 9/11 كانت"القاعدة"التي لم يعرفها العالم إلاّ بتشهير أمريكا بها كانت بريئةً منها براءةَ الذئب من دم ابن يعقوب - عليهما السلام - فقد نشرت"Focus News"في إحدى نشراتها تصريحاً لأحد المسؤولين الأمريكيين بأنّه قد تمّ التوصّل إلى دلائل قاطعة أن تفجيرات 9/11 لم يقم بها عرب مسلمون ، وإنما قام بها 200 من رجال الاستخبارات الإسرائيلية . وأكّدت كل من C. N. N. و Arwilizing أن اليهود العاملين في مركز التجارة العالمي المُفَجَّر تلقوا تحذيرًا مؤكدًا قبل البدء في تفجيره بساعتين . وكان قد تم القبض على عدد من رجال الاستخبارات الإسرائيلية ؛ ولكنّ هذه الشواهد كلها تُعُمِّدَ التجاهل بها وغضّ النظر عنها ؛ لأن اللوبي الصهيوني المسيطر على الاقتصاد والتجارة والإعلام هو الذي يتحكّم في دفتي الحكم والإدارة في كل من أمريكا وإسرائيل ، فلا تسير الأمور إلاّ مُوَجَّهَةً من قبله .

وكذلك يكون من القول المعاد المكرور أن نقول: إنّ مبعث الغزو الأمريكيّ لكل من أفغانستان والعراق ، كان تحقيق أهداف صليبية صهيونية مشتركة ؛ فكانت الحرب المفروضة على البلدين صليبية صهيونية بكل الاعتبارات ومن جميع الوجوه وبالشكل والمعنى معًا . ومن يشكّ في هذه الحقيقة يشكّ في حقيقة كونيّة صارخة ؛ لأن الأهداف المنشودة والوسائل المُسْتَخْدَمة لتحقيقها ، تصرخ بأن"الحرب على الإرهاب"بأسرها صليبية صهيونية ، ناهيك أن الرئيس الأمريكي الابن - متولي كبر مباشرة الحرب - صَرَّحَ بأن حربه على"محاور الشر": أفغانستان والعراق وغيرهما ، حرب صليبية ، وأن الربّ هو الذي أملاها عليه وأمره بشنه إيّاها في البلدين وأنه ينتظر الآن أمره بشنه إيّاها في غيرهما لتحقيق العدل ومحو الظلم !! ولكن شاء الله القدير أن تلقى أمريكا إخفاقات إثر إخفاقات في تحقيق الأهداف المنشودة من الحرب .

فالأهداف كان منها:

* - إحداث تغيير شامل في المنطقة الإسلامية العربية المحدّدة المُطْلَق عليها من قبل الغرب نفسه مصطلحُ"منطقة الشرق الأوسط". وذلك لإرغام العالم العربي على ترك مناصرة الفلسطينيين ، والرضوخ لفكرة قبول إسرائيل على ماتشاء الصهاينة ، وتصفية الصراع العربي الإسرائيلي في استسلام عربي كامل أمام إسرائيل المهيبة ومُرَبِّيَاتها ، والقضاء على الأنظمة المعارضة لذلك كله وإحلال أنظمة أخرى محلّها تتظاهر بإطلاق الحريات الشعبية المزعومة وبتحقيق رخاء اقتصادي بمساعدة أمريكية ممنوحة مقابل التضحية برأس المال: فلسطين والفلسطينيين ومصالحهم المصيريّة .

لكن العالم رأى بأمّ عينيه أن أحلام أمريكا في هذا الشأن قد تبخّرت ، وأنه حدث عكسُ ما تمنّته ، وحصل مالم يكن بحسبانها ؛ حيث إن الكون لاتديره هي ، وأن السنن الطبيعية لاتتصرف فيها هي كما تزعم عن حماقة شقيت بها حين كفرت بأنعم الله ورفضت توحيد الله ، وأصرّت على عصيانه ، متحديّةً عظمته وكبرياءه.

فكثرت الموانع في طريقها المرسوم ، ومسارها المخطّط ، ولم تجر الرياح بما تشتهيه سفنها . والمؤشراتُ كلُّها تدلّ أن هدفها الصليبي الصهيوني هذا لن يتحقق في الوقت القياسي الذي حدّدته . وكان أجلى عناوين الأشواك والمتاريس التي تراكمت في طريقها إلى تحقيق الهدف انتصارُ"حماس"بأغلبية ساحقة ، ووصولُها إلى الحكم على كره منها شديد ، وثبات"حماس"لحدّ اليوم رغم حصارها الشامل لها ومقاطعتها إيّاها اقتصاديًّا ومعنويًّا ، ومباشرتها لسد الطرق جميعها في وجهها ، حتى تتخلى عن الحكم لصالح"فتح"العلمانية الموالية منذ اليوم الأول لمصالح أمريكا والغرب أكثر من مصالح الفلسطينيين .

* - وكان هدفها الثاني - الذي كان فرعًا للهدف الأول - تسهيلُ هيمنة إسرائيل على العالم العربي كلّه . وذلك بسلوك طرق مباشرة ظنتها - أمريكا - مُعَبَّدَة بالكامل ، ومُمَهَّدَة كل التمهيد . منها إعمال تغيير المناهج التعليمية ، والأنظمة التربوية ، والمفاهيم الثقافيّة ؛ وتفريغُها من كل مضمون يدعو لكراهية إسرائيل وبالتالي لمناهضتها ؛ وإغراقُ العالم العربي بمنظومة إعلامية إذاعية تلفزيونية ، تباشر بشكل مثمر الغروَ الفكريَّ وغسيلَ مخّ الشباب العربي ، وتتغنّى بفضيلة الاستسلام لإسرائيل وبمكاسب الرضوخ لها . هذا في جانب . وفي جانب آخر تُشَكِّلُ منافسًا للنظم الإعلامية المعادية لأمريكا وإسرائيل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت