الكاتب: الشيخ د.محمد بن موسى الشريف
إن الجريمة العظمى التي أقدم عليها رئيس وزراء الدانمرك وحكومته لا ينبغي أن تمر دون محاسبة.
وإنما قلت رئيس وزراء الدانمرك وحكومته لأنه هو المسؤول الأول عما يجري في بلاده ، ولأنه تهاون في هذه المسألة تهاونًا أدى به إلى رفض مقابلة وفد مسلمي الدانمرك ، ولأنه كاذب فيما يدعيه من حرية التعبير لأنه لو سُب المسيح عليه الصلاة والسلام هذا السب أو سُب البابا هذا السب لما قبل العالم كله منه هذا العذر المريض ، ولانتفض النصارى وغيرهم وحصل له ما لا يحمد عقباه لكن المسلمين لا بواكي لهم.
والذي ينبغي عمله في هذه النازلة الخطيرة عدة أمور ، منها:
1-عمل الحكومات الإسلامية:
أ - طرد السفير الدنمركي وإغلاق السفارة.
ب - قطع العلاقات السياسية مع الدنمرك.
ج- إيقاف استيراد البضائع الدنمركية ، والامتناع من تصدير أي سلعة إسلامية إليها.
وأنا أكتب هذا الكلام وأعلم أن غالب الدول الإسلامية سيقف موقف المتخاذل لأنها عودتنا على ذلك من قبل ، لكني أقول للحكومات محذرًا ، إن الحكومة التي تتخاذل في نصرة خير البرية إنما تعرض نفسها لانتقام الله تعالى ، لأن سيدنا محمدًا صلى الله عليه وسلم هو خليل الرحمن ، والله تعالى يغار على انتهاك حرمته ولا شك، وأخشى أن الله تعالى سيصب غضبه على من تخاذل في نصرة حبيبه وخليله صلى الله عليه وسلم.
وبادرة المملكة في سحب سفيرها من الدنمرك خطوة أولى مهمة أرجو أن تتبعها خطوات أخرى.
2-عمل الشعوب والهيئات الشعبية:
إن من فضل الله تعالى على الشعوب أنها تستطيع عمل الكثير في مقاومة هذه الهجمة ، وعدد المسلمين مليار وثلث المليار ، وهذا عدد عظيم يستطيع لو اجتمع عشرة بالمائة منه على عمل شيء أن يغيروا عددًا من الموازين بإذن الله تعالى ، ومما يستطيع عموم المسلمين عمله هو الآتي:
أ - المقاطعة التامة لكل منتجات الدنمرك ، خاصة منتجات الحليب مثل زبدة لورباك ، وعدة أصناف من الحليب المجفف والسائل ، والجبن الدنمركي المنتشر في البلاد العربية ، وغير ذلك ، وقد صدرت عدة إعلانات من بعض الشركات في المملكة العربية السعودية أنها تقاطع المنتجات الدنمركية وأرسلت رسائل للسفارة ، وهذه بادرة جيدة.
والمقاطعة فعالة جدًا ، وقد صدرت جملة من الفتاوى المحرمة للتعامل مع الأمريكان والبريطانيين ، وأحسب أن جرم الدنمرك الأخير لا يقل جرمًا عن الأمريكان والبريطانيين. وليس للشعوب الإسلامية عذر في شراء المنتجات الدنمركية حيث يوجد لها بدائل كثيرة في الأسواق.
ب - إرسال رسائل الاستنكار الكثيرة إلى السفارات الدنمركية حول العالم الإسلامي وإلى الحكومة نفسها ، وهذه الرسائل إن بلغت حدًا من الكثرة كبيرًا فإنه يؤثر ، لأن الغرب يهتمون بهذه الرسائل التي تعبر عن الرأي العام.
ج- إقامة المحاضرات والدروس في نصرة خير البرية ، ولإعلام العوام بمنزلته الرفيعة عند الله وعند الناس.
د- مشاركة القنوات في الذب عن مقامه الرفيع صلى الله عليه وسلم ، وذلك عن طريق إقامة البرامج المخصوصة ، وتخصيص يوم كامل لاستقبال ملاحظات الناس ومناقشاتهم ، ومن أجل مشاركة العلماء والمشايخ في الرد.
هـ- إقامة حملة تبرعات كبيرة من خلال وسائل الإعلام وغيرها ، من أجل توفير مبلغ مالي كبير يخصص من أجل إقامة وقف عالمي كبير للدفاع عن خير البرية صلى الله عليه وسلم.
3-عمل المشايخ والعلماء:
وهؤلاء عليهم واجب كبير جدًا في تحمل عبء هذه القضية ، وللأسف فإننا إلى الآن لم نجد ذلك الرد الجيد ، ومن أضعف الردود رد شيخ الأزهر الذي قال: إنه لا يصح الكلام في الأموات !!! وغضب عدد كبير من الناس من رده المتهافت هذا كتهافت أكثر كلامه وفتاواه ، ولم نسمع من مشايخ كثيرين ما ينبغي أن نسمعه في هذا الموقف الجليل.
لذا ينبغي أن يكون لهؤلاء المشايخ والعلماء وقفة كبيرة وصادقة عن طريق مشاركاتهم الفردية وعن طريق مؤسساتهم التي يشاركون فيها خاصة مؤسسات الإفتاء وكليات الشريعة وأصول الدين ، وهذا ينبغي إلا يُتردد فيه ولا يتوانى فيه.
4-عمل الدعاة:
وهؤلاء عليهم واجب عظيم في التعريف بمنزلته صلى الله عليه وسلم في العالم كافة، وعمل البرامج والخطب والمحاضرات في نصرته صلى الله عليه وسلم في وسائل الإعلام كافة ، وفي المساجد والمراكز.
5-عمل الأقليات المسلمة في الغرب:
وهؤلاء عليهم واجب كبير في البحث عن القوانين الغربية التي ترفض مثل هذه الإهانات ، وإن لم يوجد يسعى مفكرو وعلماء هذه الأقليات إلى تأسيس مثل هذه القوانين التي تحمي المسلمين وعلى رأسهم سيدهم صلى الله عليه وسلم من الإهانات المتكررة ، ومخاطبة الاتحاد الأوروبي وغيره بهذا حتى تصان حقوق المسلمين في المستقبل إن شاء الله تعالى.