فهرس الكتاب

الصفحة 16915 من 27345

1-عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة:

يمكن تلخيص الخطوط العريضة لعقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة بما يلي:

أولًا: الاعتقاد الجازم بأنهم أفضل الخلق بعد الأنبياء عليهم السلام:

قال تعالى: ( ياأيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين) .

في هذه الآية أثنى الله على جميع المؤمنين الذين اتبعوا الرسول صلى الله عليه وسلم بأنهم يكفونه في جميع أموره ، وفي ذلك تنويه بفضلهم وبيان لشرفهم.

وقال صلى الله عليه وسلم: ( لا تسبوا أصحابي ، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أُحُدٍ ذهبًا ما أدرك مُدّ أحدهم ولا نصيفه) . رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما.

وبالمناسبة فإن وزن جبل أحد هو (45) خمسة وأربعون ألف مليون طن ذهب تقريبًا. سبحان الله !! رقم فلكي بالفعل ، ولكن حتى يعرف كل إنسان حجمه مقارنة بصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وعن فضل الصحابة رضوان الله عليهم يقول ابن تيمية رحمه الله: ( ومن نظر في سيرة القوم بعلم وبصيرة ، وما من الله به عليهم من الفضائل علم يقينا أنهم خير الخلق بعد الأنبياء ، لا كان ولا يكون مثلهم ، وأنهم هم الصفوة من قرون هذه الأمة، التي هي خير الأمم وأكرمها عند الله تعالى) .

ثانيًا: عدالتهم:

العدالة: ملكة في النفس ، تحمل صاحبها على الاستقامة ، وملازمة التقوى ، والمروءة ، ولم تتحقق العدالة في أحد مثل تحققها في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجميعهم رضي الله عنهم عدول ، تحققت فيهم صفة العدالة.

قال تعالى: ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدًا) .

والآية ناطقة بعدالة الصحابة رضي الله عنهم قبل غيرهم ممن جاء بعدهم من هذه الأمة، وقال صلى الله عليه وسلم: (ألا ليبلغ الشاهد منكم الغائب) . رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما.

وهذا القول صدر من الرسول صلى الله عليه وسلم في أعظم جمع من الصحابة في حجة الوداع ، وهذا من أعظم الأدلة على ثبوت عدالتهم حيث طلب منهم أن يبلغوا ما سمعوه منه لمن لم يحضر ذلك الجمع دون أن يستثني منهم أحدًا.

وعن عدالة الصحابة رضوان الله عليهم يقول ابن تيمية رحمه الله:( وأهل السنة والجماعة مع ذلك لا يعتقدون أن كل واحد من الصحابة معصوم عن كبائر الإثم وصغائره ، بل تجوز عليهم الذنوب في الجملة ، ولهم من السوابق والفضائل ما يوجب مغفرة ما يصدر منهم إن صدر ، حتى إنه يغفر لهم من السيئات ما لا يغفر لمن بعدهم ، وقد ثبت بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم خير القرون ، وأن المدّ من أحدهم إذا تصدق به كان أفضل من جبل أحد ذهبًا ممن بعدهم.

ثم إذا كان قد صدر من أحدهم ذنب فيكون قد تاب منه ، أو أتى بحسنات تمحوه ، أو غفر له بفضل سابقته ، أو بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم الذين هم أحق الناس بشفاعته ، أو ابتلي ببلاء في الدنيا كفر به عنه ، فإذا كان هذا في الذنوب المحققة ، فكيف بالأمور التي كانوا فيها مجتهدين ، إن أصابوا فلهم أجران ، وإن أخطأوا فلهم أجر واحد ، والخطأ مغفور لهم.

ثم القدر الذي ينكر من فعل بعضهم قليل ، نزر، مغمور في جنب فضائل القوم ومحاسنهم ، من الإيمان بالله ورسوله ، والجهاد في سبيله ، والهجرة والنصرة ، والعلم النافع ، والعمل الصالح).

ثالثًا: وجوب محبتهم والدعاء والاستغفار لهم:

وذلك لما شرفهم الله به من صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والجهاد معه ، وصبرهم على أذى المشركين ، والمنافقين ، والهجرة عن أوطانهم وأموالهم ، وتقديم حب الله ورسوله على ذلك كله ، وهم نقلة هذا الدين الذين أخرج الله بهم الناس من الظلمات إلى النور ، ففضلهم مستمر على كل مسلم جاء من بعدهم إلى يوم القيامة.

قال تعالى: ( والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين ءامنوا ربنا إنك رءوف رحيم) .

ويترتب على ذلك أيضًا نشر محاسنهم وعدم تتبع زلاتهم.

رابعًا: تحريم سبهم رضوان الله عليهم:

قال تعالى: ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه) .

ووجه الدلالة على تحريم سبهم أن الله تعالى رضي عنهم ، والرضى من الله صفة قديمة ، فلا يرضى إلا عن عبد علم أنه يوافيه على موجبات الرضى ، ومن رضي الله عنه لم يسخط عليه أبدًا.

وقال تعالى: ( إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابًا مهينًا) .

ومما يؤذي الرسول صلى الله عليه وسلم ، سب أصحابه رضوان الله عليهم ، فدلت الآية على تحريم سبهم.

وقال صلى الله عليه وسلم: ( من سب أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) .

خامسًا: عقيدة أهل السنة والجماعة فيما شجر بين الصحابة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت