فهرس الكتاب

الصفحة 19113 من 27345

رئيسي:تربية:

يتناول الدرس معان بالغة الأهمية في التحذير من الفتن، وموازين عاصمة من الخلاف، نستغلها وقت العافية اليوم، وهذا أدعى أن يستقر في القلوب إذ هي هادئة ساكنة، فيكون عندنا من الاحتياط ما يغني عن مضاعفة الوعظ إذا غزتنا الخلافات، وما نخذل الصف المسلم يبرأ منها تمامًا مهما ارتقى حالنا؛ لأن الشيطان حيٌ وله إغراء.

هذه مقالة لم تكتب ليقرأها الداعية المسلم قراءة مجردة فحسب، بل ليحفظها حفظًا، أو لينقشها على كفه إمعانًا في التذكر..إنها معان بالغة الأهمية في التحذير من الفتن، وموازين عاصمة من الخلاف، نستغلها وقت العافية اليوم.. إن التحذير من الفتن اليوم أدعى أن يستقر في القلوب إذ هي هادئة ساكنة، فيكون عندنا من الاحتياط ما يغني عن مضاعفة الوعظ إذا غزتنا الخلافات، وما نخذل الصف المسلم يبرأ منها تمامًا مهما ارتقى حالنا؛ لأن الشيطان حيٌ وله إغراء.

مفارقات النفس ذات السر: كيف أربي الآخرين .. وأنا أحتاج التربية؟ من لا يستطيع تصحيح أخطاء نفسه فلا يصح له أن يكون قيّمًا على أخطاء الآخرين يصحّح لهم وينقد .

أي سر هو سر هذه النفوس ؟ حساسة .. متنوعة .. متقلبة. بينا تظنها في غاية الصفاء: تهزها مفاجأة فتطفو الشوائب . وبينا تعاملها فتلمس نهاية السهولة: تدهمها قسوة فتدعها صلدة على أعنف ما تكون القسوة .. من أهلها من تستفزّه كلمة ينسى معها قاموس التآخي، فيخرج إلى عدوان، ويجرّد أصحابه من كل فضل، كأن لم تكن بينه وبينهم مودة وخبز وملح.. ومن أهلها من إذا جُهل عليه لا يحلم، ولا يعفو، ولا يصبر، بل يجهل فوق جهل الجاهلينا.

أساسيات: إن أمرنا يفهم من خلال قضيتين: رؤية الحق.. وأن يرزقنا الله اتباع الحق .

إن دارنا دار عمل وعبادة، وأمر بمعروف ونهي عن منكر، وتهذيب وتعليم، وما هي دار فلاسفة يتجادلون، ولا منتدى شعراء بضاعتهم اللسان، ولذلك فإنّ عُرفنا يقول بتأكيد أساسيات العمل، من التزام المنهج، وإن تربيتنا تقوم على تعميق أساسيات الإيمان، من ترسيخ العلاقات الأخوية وتعمير القلوب، وصون اللسان .. ونخرج من ضيق القبلية والإقليمية والشعوبية، إلى سعة التعارف ورحاب العمل المنتشر في الآفاق .. نضع مشاعر الجاهلية تحت أقدامنا، ونلبي أمر الزنجي الأسود إن كان هو الأعلم الأكفأ..توجهنا إيماني، وشرطنا إسلامي، وشعورنا أخوي، لا نعرف الضغينة، ولا نسمح بالغيبة .. يا ترى كم موسوعة يمكن أن يؤلفها فضول القول الذي قيل أثناء الخلافات؟! وكم ساعة عمل ضائعة هدرها الوقت المستهلك في استنباط الظنون؟!

ومن غرائب التربية: أن الجديد والشاب الناشيء تستطيع أن تعظهما وتدعوهما إلى ترك الرياء والتكبر والمراء، يعدّان ذلك منك إرشادًا وتربية وتوجيهًا، أمّا القديم المخضرم فإن وعظته بمثل ذلك اعتبرها تهمة له، ورفض نصحك وزمجر، كأن لم تكن توبة رسول الله صلى الله عليه وسلم في اليوم سبعين مرة آخر حياته .

ألا تستغرب .. !!

ومن محاسن جماعة التبليغ: أن أحدًا منهم إذا وقفنا ليعظ الناس: رفع أصحابه أكفّهم يدعون له أن يصيب القول وأن يهبه الله البلاغة.. وليت كل دعاة الإسلام يفعلون ذلك إذا تكلم إخوانهم، لكن إغراء الشيطان في ظروف الفتن ربما يجعل اللجوج المماري يتمنى إذا تكلم أخوه المخالف له في اجتهاده أن يتلعثم ويطيش، وينسى النحو والفصاحة، وأن يقض مضاجع سيبويه. فإنا لله وإنا إليه راجعون.

كان الشافعي يقول:' ما ناظرت أحدًا إلا وددت أن يظهر الحق على لسانه'. أما أخي فيريدني أن أخفض معه المرفوع!

إن مراقبة تواريخ الفتن توضح أن كل من فجر في الخصومة كان من الذين لم يحصلوا على التربية الكافية في أول أمره، وشرف النسب وبيوت المروءة والكرم تميل بالمخالف إلى العفة والسمو في أدب الخلاف .. إن المحاسبة تبلغ مداها لدى الداعية السوي، ونفسه تعاف كل جو خانق غير نقي .

وحقوق الدماء أين ؟

الجنة هدف، طريقها الإيمان، والوسيلة الحب، والحارس النظام.. إن دماء الشهداء إذ تسيل: تكتب واجبًا على الأحياء أن يسيروا بلا خلاف في إتمام الشوط الذي بدأوه.. ذلك أول الحقوق الشخصية التي تثبت للشهداء، فمن ذا الذي يطالب بحق الدم الضريج؟

رءوس .. !!

ذهب المترفون يطالبون بحقوقهم، وأقسموا ألا حلم ولا مسامحة بينهم، لكن حمزة لا بواكي له!

إفساد الأعداء الخارجين وكيدهم لنا يزدنا تماسكًا، لكن النخر الداخلي يوهي ويدهي، ويلهي ويسهي.

أشنع ما في الفتن: أن أصحابها جميعًا يرون أنفسهم رءوسًا، فيضع الحساب عليك ولا تدري كيف التفاهم ومع من يكون؟ لا يرون أنفسهم عشرون مخالفًا، بل يرون أنفسهم عشرين زعيم، قائد، فقيه، مجتهد، فيلسوف .. يريدون تصفية العدو، ونفوسهم أحق بالتصفية.

شفقة .. لكنها مهلكة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت