فهرس الكتاب

الصفحة 8273 من 27345

إن الخصومة التي تظهر للناس على سطح السياسة الدولية بين الأمريكان وإيران، أو حزب الله، هي خصومة خادعة ومكر خبيث، الهدف منها القضاء على كيان أهل السنة واستئصال تاريخهم الذي بدأ بناؤه في العهد الراشدي، الذي يبغضه من يدعون الإسلام ومحبة أهل البيت. هذا العهد الذي قضى على الدولة الفارسية، وأقام الحضارة الإسلامية التي أوقدت نار الحقد في قلوب المهزومين، الذين كانوا يتربعون على عرش إمبراطورية مترامية الأطراف.

وقد كشر المخطط الشيعي ضد أهل السنة في العالم الإسلامي، ومنه الدول العربية، من عام 1979م، الذي قامت فيه أول حكومة أعلنت تصدير سياستها للسيطرة على العالم الإسلامي، وبدأت بإحداث الاضطرابات في مواسم الحج، واستضافة كثير من شباب أهل السنة للدراسة في مدينة"قم"ليعودوا إلى بلدانهم آياتٍ وحُجَجًا يحدثون فيها فتنا واضطرابا بين أهل السنة، وقد حصل ذلك فعلا وانخدع بهم، في حينه كثير من أهل السنة في الدول العربية وغيرها، ومنهم بعض العلماء والدعاة وأيدتهم بعض الصحف الإسلامية ظنا أن الخلافة الإسلامية التي ستجمع المسلمين في كل الأقطار الإسلامية في ظل رايتها قد آذنت بالرجوع إلى هذه الأمة. ثم اكتشف المتفائلون أن ما كانوا يظنونه ماء ليس سرابا بقيعة فقط، بل هو مشروع لتصدير مذهب بالقوة إلى المسلمين الذين استمروا في السير على مذهب أهل السنة والجماعة المستند إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم الذي طبقه الجيل المباشر لتلقي الهدى الرباني من القدوة الحسنة للأمة، رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ولقد احتضنت الدولة الإيرانية بعض المراجع الشيعية من العراق وغيرها. ودرب أفرادَها الحرسُ الإيراني منتظرة اليوم الذي تسلمها أمريكا السلطة في العراق، فكانت الهجمة الأمريكية التي تواطأت معها الزُّمَر الشيعية في أمريكا وبريطانيا، هي الفرصة السانحة لتنفيذ الخطة الإيرانية الأمريكية على العراق في الحرب الأخيرة، فتدفقت الكتائب الشيعية المدربة في إيران - وعلى رأسها - ما يسمى"فيلق بدر"ومدربوه الإيرانيون بعد الغزو الأمريكي مباشرة إلى العراق، على مرأى ومسمع من الجيش الأمريكي الذي اصطف وراءه لهدم المدن السنية على رءوس أهلها.

ولتغطية الخداع الشيعي الأمريكي المعتدِيَ على أهل السنة في العراق، رفعت أمريكا وإيران عنوان الخلاف والشقاق بينهما، وكانت أمريكا تصرح بأن إيران ترسل السلاح والمقاتلين إلى العراق، وهي - أمريكا - تشكو من اجتياز المقاتلين الإيرانيين الحدود الشرقية للعراق، وتجمع جيشها و"فيلق بدر"للهجوم على أهل السنة في الغرب والوسط!

وها هي اليوم أمريكا تهدد السلطة الإيرانية في وسائل الإعلام وتشكو من تدخلها في العراق، ويصطف جيشها مع الجيش الموالي لإيران، ضد أهل السنة في سامراء، ثم يعلن كلا الطرفين قبول التفاوض مع الآخر بطلب في الشأن العراقي من الربيب الإيراني زعيم"فيلق بدر"

وهاهي فضائياتهم في كل من إيران والعراق ولبنان، بل وفي بعض الدول الغربية، تبث لكل تلك الفئات عقائدهم وأفكارهم وسياساتهم، وموضوعاتهم موجهة توجيها ذكيا ونشيطا إلى شبابنا وشاباتنا منطلقين في ذلك من أساس يدعونه، وهو منهم براء، ونحن أولى به منهم، وهو الولاء لأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي يرفعون رايته مع إهانة لصفوة صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وهدفهم من ذلك تكثير سوادهم لينقضوا على أهل السنة في العالم وليس في العراق فقط. وإن أول البلدان التي ستنال قسطها من عدوانهم إذا تمكنوا هي الدول المجاورة - وبالأخص دول الخليج - التي بها من المغريات الدينية والاقتصادية ما لا يوجد في غيرها.

إن الأمريكان واليهود والبريطانيين وبعض الدول الغربية، يعلمون علم اليقين أن العقبة الكأداء أمام تحقيق أهدافهم هم أهل السنة وليس الشيعة؛ لأن الشيعة قد تعاونوا مع المعتدين على البلدان الإسلامية من قديم الزمن، كما هي الحال مع التتار، وهم اليوم قد تعاونوا معهم في أفغانستان وركبوا دباباتهم عندما احتلوا العراق، ولا تخدعنا تصريحات خلافاتهم المعلنة فالنار تحت الرماد.

أما حزب الله في لبنان فمهمته بالتنسيق مع اليهود هو حماية حدود اليهود من تسلل أي مجاهدين، ومنع أي عمليات تهدد إسرائيل.

والمسئولون الرسميون قد يضطرون إلى السكوت لأسباب سياسية ودبلوماسية ...ولكننا نحن الدعاة لا يجوز لنا السكوت على خطر نسمعه بآذاننا ونراه بأعيننا، ولا ينبغي أن نخفي الحقائق ؛ خشية من وقوعنا فيما وقع فيه أهل الكتاب قبلنا الذين نهاهم تعالى عن ذلك نهيا صريحا فصيحا في الكتاب العربي المبين:

(( وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ(41) وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (42) [البقرة]

فهل سينتبه أهل السنة للخطر المحدق بهم من قبل العدو اليهودي والصليبي ومن يواليه عليهم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت