المحتويات
1 -من ثمرات اهتدائهم على يديك
2 -جوانب مضيئة من سيرتهم
الجانب الأول: عدم رضاهم عن حالهم
الجانب الثاني: رغبتهم في تغيير حالهم
الجانب الثالث: تفكيرهم في الالتزام
الجانب الرابع: أن أكثر هؤلاء يشعر أن الالتزام طريق السعادة
الجانب الخامس: استجابتهم للنصيحة
الجانب السادس: سماع الشريط الإسلامي
الجانب السابع: موقفهم من الشباب الملتزم
3 -قبل الدعوة
محاذير وتنبيهات
1 -من ثمرات اهتدائهم على يديك
عندما يهدي الله سبحانه وتعالى أحد العصاة على يديك، فهل تأملت ما الثمرات التي تجنيها من وراء ذلك ؟ إنها ثمرات عدة، وليست ثمرة واحدة.
الثمرة الأولى:أن لك مثل أجورهم:
فقد قال صلى الله عليه وسلم:"من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الوزر مثل أوزار من تبعه لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئًا"رواه مسلم وأحمد وأصحاب السنن الأربعة من حديث أبي هريرة.
فهذا الشاب عندما يهديه الله على يديك لابد أن يكون له نصيب من الصلاة والصيام والصدقة و الزكاة والاجتهاد في النوافل وغير ذلك من أبواب الطاعة والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى فلك حينئذ مثل أجره.
وقد تكون أنت مقصرًا في العمل، وقد يكون لديك بعض الكسل والفتور، فلا تكون صاحب همة في الاجتهاد في الطاعات والنوافل، فيهدي الله على يديك من يكون أكثر منك همة، وأكثر منك تقوى وورعًا وطاعة لله عز وجل، فيكتب الله لك بذلك أجرًا.
الثمرة الثانية:أن هذا الأمر خير من حمر النعم:
فقد قال صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه لما أرسله إلى اليهود في خيبر:"لأعطين الراية غدًا رجلًا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله"، فأعطاها عليًا رضي الله عنه ، وقال له فيما ما أوصاه به:"لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم"رواه الإمام أحمد والشيخان من حديث سهل رضي الله عنه . وفي هذا الحديث يخبر النبي صلى الله عليه وسلم: أن هداية أحد على يد علي رضي الله عنه -والخطاب ليس خاصًا به - خير له من حمر النعم، وحمر النعم أنفس ما كان يملكه العرب في ذلك الوقت، ألا وهي الإبل تلك الرواحل التي كانوا يمتطونها، ولكي تعلم قيمتها فاعرف أنهم كانوا يقدرون الدية - غالبًا - بها فدية الرجل عندهم مائة من الإبل، وكذلك دية الجروح والقصاص المقدرة وسائر الديات المقدرة إنما تقدر غالبًا بالإبل نظرًا لقيمتها عندهم ومع هذا كله فهداية الرجل الواحد خير لمن هداه الله على يديه من حمر النعم.
إن الكثير من الشباب يتمنى أن يحصل على سيارة، وتزداد الأمنية عندما تكون السيارة جديدة ولم يستعملها أحد قبله، وكم يفرح ويُسر عندما يتيسر له هذا الأمر، فكيف لو قيل له سوف نعطيك أنفس السيارات التي يقتنيها الناس ويفاخرون بها ؟ إن هداية رجل واحد على يديك خير لك من ذلك كله هذا إذا كان رجلًا واحدًا فكيف إذا كان أكثر من ذلك ؟
الثمرة الثالثة:الدعوة لصالحة:
إنك حين تدعو أحدًا إلى الهداية فلن تحرم منه دعوة صالحة يدعو لك بها؛ إذ أنقذه الله على يديك من الظلمات إلى النور.
وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن دعوة الأخ لأخيه بظهر الغيب مجابة فيكون عند رأسه ملك يقول له: آمين ولك بمثله.
فإذا منَّ الله سبحانه وتعالى على يديك بهداية أحدهم فسيعرف لك هذا الفضل، وسيعرف لك ما قدمت له،ولن يبخل عليك بدعوة صالحة بإذنه تعالى. بل قد تكون أنت نائمًا في فراشك، وهو قائم بين يدي الله سبحانه وتعالى في ثلث الليل الأخير، حين يقول الله عز وجل:"من يدعوني فأستجيب له؟"فيدعو لك بدعوة صالحة خالصة من قلبه، يكتب الله لك بها الخير إلى يوم تلقاه.
الثمرة الرابعة:الجزاء من جنس العمل:
الجزاء من جنس العمل قاعدة شرعية معروفة، وأنت سيكون لك بعد ذلك ذرية وأبناء بمشيئة الله، والقلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن، ومهما أوتيت من قدرات تربوية، ومهما كان عندك من الحرص والعناية والاهتمام، فإن صلاحهم يبقى بعد ذلك ليس إليك، فالتوفيق بيد الله سبحانه وتعالى.
وكم نرى من الأبناء الذين يعتني بهم آباؤهم ويحرصون عليهم ويبذلون الغالي والنفيس لحمايتهم، ومع ذلك لا يوفقون، ونرى في المقابل من الآباء المعرضين الغافلين من كان لهم أبناء صالحون، متبعون لأمر الله سبحانه وتعالى.