فهرس الكتاب

الصفحة 13940 من 27345

مكتب المشرف العام

القسم العلمي

مدخل في معرفة الثوابت

مشاركة أ.د ناصر بن سليمان العمر

المشرف العام على موقع المسلم

ضمن فعاليات

مؤتمر الآفاق المستقبلية للعمل الخيري

والمقام بدولة الكويت تحت إشراف مبرة الأعمال الخيرية

وذلك في المدة من 10-12/ - /1425 هـ

بسم الله الرحمن الرحيم

مدخل في معرفة الثوابت

مقدمة وتشمل التعريف:

الحمد الله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين وقائد الغر المحجلين، نبينا محمد عليه وعلى آله أفضل الصلاة وأتم التسليم، وبعد:

إن موضوع ثوابت الأمة في ظل المتغيرات الدولية موضوع عظيم وكبير، بيانه يحتاج إلى وقت وجهد وكلاهما عزيز، وحتى نخرج بفائدة في هذه العجالة أثرت أن يتعلق الحديث ببيان المنهج وذلك عن طريق ذكر أمور كلية وقواعد عامة يستفيد منها المسلم في معرفة الثغر الذي هو واقف عليه، والثابت الذي ينبغي أن يتمسك به، بدون خوض في التفاصيل فإن المجال لا يتسع لذلك، وقد قيل:"من حرم الأصول حرم الوصول، ومن عرف الأصول ضمن الوصول".

والحديث عن هذا الموضوع (أعني تقرير الثوابت) يمكن أن يتناول باعتبارات فهذا العنوان [ثوابت الأمة] ليس معنى شرعيًا واحدًا ثابتًا متفقًا عليه كمعنى الصلاة في العرف الشرعي، أو الصدقة أو غيرها من الألفاظ الشرعية المعروفة، وليس معنى اصطلاحيًا وضع له أهل شأن تعريفًا جامعًا مانعًا لا يجوز لمن تحدث في شأنهم الحياد عنه، ولهذا سيكون حديثي عن المعنى اللغوي الذي يفهم من قولنا الثوابت وبضدها تتميز الأشياء ومنها المتغيرات، ثم أعرج على ذكر استعمالات أو اصطلاحات اختارها البعض لمقتضيات قد ينصرف الذهن إليها وليست عين ما أريد الكلام عنه، بل ربما كان بينها وبين ما أريد عموم وخصوص، ثم أشرع في بيان ما رأيته أليق بالعرض في موضع ثوابت الأمة بدون خوض في ذكر تفاصيلها.

الثوابت في اللغة:

"الثاء والباء والتاء كلمة واحدة، وهي دوام الشيء، يقال: ثبت ثباتًا وثبوتًا، ورجل ثبت وثبيت" (1) .

تقول:"ثَبَتَ الشيءُ في المكان يثبُت ثَبَاتًا وثُبُوتًا دامَ واستقرَّ فهو ثابتٌ وثبيتٌ وثَبْتٌ" (2) .

وفلانٌ على الأمرِ دَاوَمَهُ ووَاظَبَهُ (3) .

والنحاةُ يقولون: ثَبَتَ الحرفُ أي لم يُحْذَف (4) .

وثَبُتَ الرجلُ ثَبَاتَةً وثُبُوتَةً كان ثبيتًا شجاعًا (5) .

ورجل ثَبْتُ الغَدْرِ إِذا كان ثابِتًا في قتال أَو كلام؛ وفي الصحاح؛ إِذا كان لسانُه لا يزال عند الخُصُوماتِ (6) .

وداءٌ ثُبَات: يُثْبِتُ الإنسانَ حَتّى لا يَتَحَرَّكَ، ومَرِيْضٌ مُثْبَتٌ: ليس به حَرَاك (7) .

ويقال: أَثْبَتَهُ السُقْمُ، إذا لم يفارقه. وقوله تعالى:"لِيُثْبِتوكَ"أي يَجْرَحوكَ جِراحةً لا تقوم معها (8) . وفي حديثِ مَشُورةِ قُرَيْشٍ في أَمر النَّبِيّ _صلَّى الله عليه وسلّم_، قال بعضُهم: إِذا أَصْبَحَ فأَثْبِتُوهُ بالوَثَاق (9) .

كذا المُثْبِتُ، بِكَسْرِ الباءِ وهو الّذِي ثَقُلَ من الكِبَرِ وغيرِه، فَلمْ يَبْرَحِ الفِرَاشَ (10) .

فكل هذه معاني روعي في أصلها الدوام والاستقرار ثم خصصت بحسب إضافتها إلى معان روعي فيها أصل المعنى.

ولهذا الجذر إطلاقات كثيرة وجميعها اشتمل على أصل المعنى بنوع تخصيص فمن ذلك:

قولهم: الثوابت من الكواكب غير السيارة (11) . فكأنهم أرادوا الدائمة المستقرة في مكانها.

وقالوا: أسَاسٌ ثَابِتٌ لاَ يَتَزَعْزَعُ أي رَاسِخٌ، مَتِينٌ (12) .

(1) ينظر معجم مقاييس اللغة لابن فارس مادة (ثبت) .

(2) ينظر محيط المحيط لبطرس البستاني، ولسان العرب لابن منظور.

(3) ينظر محيط المحيط.

(4) السابق، وكذا في اللسان.

(5) السباق.

(6) ينظر لسان العرب لابن منظور مادة (ثبت) .

(7) ينظر المحيط للصاحب بن عباد، أول الباء والثاء وما يثلثهما.

(8) ينظر الصحاح للجوهري مادة (ثبت) .

(9) ينظر تاج العروس للزبيدي باب التاء فصل الثاء، والأثر رواه عبدالرزاق في مصنفه 5/389، ورواه الإمام أحمد في المسند من طريق عبدالرزاق 1/348، وهو مشهور عند المفسرين يوردونه في تفسير قول الله تعالى: (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) ، [الأنفال: 30] ، وقد ضعفه بعض أهل العلم كما في مشكاة المصابيح برقم (5877) ، وحسنه آخرون ومنهم ابن حجر في الفتح 8/307، قال في الهيثمي في المجمع 7/27:"رواه أحمد والطبراني وفيه عثمان بن عمرو الجزري وثقه ابن حبان وضعفه غيره وبقية رجاله رجال الصحيح".

(10) ينظر تاج العروس السابق.

(11) ينظر المحيط لأديب اللجمي وشحادة الخوري وآخرون، وكذلك محيط المحيط لبطرس البستاني.

(12) ينظر الغني لعبد الغني أبو العزم (ثابت) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت