فهرس الكتاب

الصفحة 6834 من 27345

أخي الحبيب: إن الأجل قريب وهو مستور عنك وهو في يد غيرك يسوقه حثيث الليل والنهار وإذا انتهت المدة حيل بينك وبين العدة فاحتل قبل المنتهى وأكرم أجلك بحسن العمل وإذا أنستك السلامة فاستوحش بالعطب فإنه الغاية وإذا بسطك الأمل فاقبض نفسك عنه بذكر الأجل فهو الموعود وإليه المورد .

واعلم أخي الحبيب أن من علامات التوفيق دخول أعمال البر عليك من غير قصد لها وصرف المعاصي عنك مع السعي إليها وفتح باب اللجؤ والافتقار إلى الله تعالى في كل الأحوال واتباع السيئة بالحسنة وعظم الذنب في قلبك وإن كان من صغار الذنوب والإكثار من ذكر الله وشكره وحمده واستغفاره ، ومن علامات الخذلان تعثر الطاعات عليك مع السعي فيها ودخول المعاصي عليك مع قربك منها وغلق باب الالتجاء إلى الله وترك التضرع له وترك الدعاء واتباع الحسنة بالسيئات واحتقارك لذنوبك وعدم الاهتمام بها وإهمال التوبة منها والاستغفار ونسيانك لربك .

قال رجل لطاووس: أوصني قال أوصيك أن تحب الله حبًا حتى لا يكون شىء أحب إليك منه ، وأرج الله رجاء يحول بينك وبين ذلك الخوف ، وارض للناس ما ترضى لنفسك . بالحب والذل تتم العبادة فاجمع في قلبك محبة الله مع تمام الذل والخضوع له واعلم أن الخلق منذ خلقوا ما زالوا مسافرين وليس لهم حط عن رحالهم إلا في الجنة أو النار. والعاقل يعلم أن السفر مبنى على المشقة وركوب الأخطار ومن المحال أن يطلب فيها نعيمًا ولذة وراحة بال إنما ذلك بعد انتهاء السفر ومن المعلوم أن المسافر عند كل وطأة قدم أو أنة من أنات السفر لابد أن يكون مستشعرًا أنه مسافر من تهيئة الزاد الموصل. وإذا نام أو استراح فهو على قدم الاستعداد لمواصلة السير .

قوم همومهم بالله قد iiعلقت

فما لهم همم تسموا إلى iiأحد

فمطلب القوم مولاهم iiوسيدهم

يا حسن مطلبهم للواحد iiالصمد

ما إن تنازعهم دنيا ولا شرف

من المطاعم واللذات iiوالولد

ولا للبس نفيس فائق iiأنق

ولا لروح مسرور حل في iiبلد

إلا مسارعة في نيل iiمنزلة

يحظى بها مخلص للواحد الأحد

أيها الحبيب إن الله عرف أولياؤه غوائل الدنيا وآفاتها وكشف لهم عن عيوبها وعوراتها. وزنوا بحسناتها سيئاتها فعلموا أنه يزيد منكرها على معروفها لا يخلوا صفوها من كدر.

قال تعالى:"إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلًا أو نهارا فجعلناها حصيدًا كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون"يونس: 24

وقال تعالى:"اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرًا ثم يكون حطامًا وفى الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور . الحديد: 20"

وروى الإمام مسلم عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بالسوق داخلًا من بعض العالية والناس كنفيه وفى رواية كنفتيه فمر بجدى أسك ميت فتناوله فأخذ بأذنه ثم قال أيكم يحب أن يكون هذا له بدرهم فقالوا ما نحب أن هذا لنا بشىء وما نصنع به ؟

قال أتحبون أنه لكم قال لو كان حيًا كان عيبًا فيه لأنه أسك فكيف وهو ميتًا. فقال والله للدنيا أهون على الله من هذا عليكم .

فالدنيا لا تدوم لأحد إن أسعدت يوما أشقت أياما لا يدوم لها حال

يا راقد الليل مسرورًا iiبأوله

إن الحوادث قد يطرقن iiأسحارا

أفنى القرون التى كانت iiمنعمةً

كر الجديدين إقبالا iiوإدبارًا

كم قد أبادت صروف الدهر iiمن

ملك قد كان نفاعًا و iiضرارًا

يا من يعانق دنيا لا بقاء iiلها

يمسى ويصبح في دنياه iiسفارا

هلا تركت من الدنيا معانقة iiحت

ى تعانق في الفردوس أبكارا

إن كنت تبغى جنان الخلد تسكنها

فينبغى لك ألا تأمن iiالنار

[من كتاب"الكنز المفقود"للشيخ]

2 -رواه مسلم ( 2957 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت