فهرس الكتاب

الصفحة 22202 من 27345

ما الرأي الشرعي في التأمين الصحي؟

السائل: نور ... المستشار: عبد العزيز بن محمد بن حماد العمر

السؤال:

أفيدونا جزاكم الله خيرًا في حكم التأمين الطبي، الذي يقدم مجانًا للعاملين في القطاع الخاص، بحيث يدفع المريض فقط مبلغا محددا عند كل زيارة لقائمة من المراكز الطبية، وأما تكاليف العلاج فلا يدفعها، مع العلم بأن التأمين يشمل بعض التخصصات الطبية وليس جميعها. وجهة العمل ملزمة بالتأمين الطبي للموظفين لديها.

الاجابة:

الحمد لله وبعد: فإن التأمين الصحي من القضايا المستجدة في العصر الحاضر، وقد اختلف العلماء في حكمه، فقال بعض الفقهاء المعاصرين إن التأمين الصحي محرم لما فيه من الغرر والجهالة لأنه إذا دخل الإنسان في ذلك فإما أن يكون غانمًا أو غارمًا، وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر، وقال البعض بجواز التأمين الصحي ببعض الضوابط، وأن ما فيه من الغرر والجهالة فهو مغتفر لكونه يسيرًا، ولتكييفه الفقهي على عقد الجعالة في كتب الفقه، كما يقول الفقهاء:"من داوى مريضًا حتى يبرأ من جرحه أو مرضه أو رمد عينيه فله كذا من المال. صح جعالة". قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"ودليل ذلك: أي الجعالة ـ إذا طلب الطبيب جعلًا على شفاء المريض جاز كما أخذ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قطيع الغنم على شفاء سيد الحي، فرقاه بعضهم حتى برأ، فأخذوا القطيع وأقرهم الرسول قائلًا: اضربوا إليّ معكم بسهم"قال شيخ الإسلام:"فإن الجعل كان على الشفاء لا على القراءة ولو استأجر طبيبًا إجارة لازمة على الشفاء لم يجز؛ لأن الشفاء غير مقدور له فقد يشفيه الله وقد لا يشفى"اهـ.

ولكن في الوقت الحاضر انتشرت شركات التأمين بما فيه التأمين الصحي، وغالب هذه الشركات لا تراعي في نظامها الأحكام الشرعية، فالتعامل معها إذا كان ضرورة ملزمة كأن يكون الموظف يجبر عليه ويستقطع من راتبه بدون اختياره وبدون إرادته، فلا حرج فيه ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، قال الله عزّ وجل:"لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها""ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا""إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان"فإذا كان إجباريًا فإن الإنسان إذا أخذ شيئًا من راتبه فله أن يسترده عن طريق العلاج، وأما إن كان اختياريًا فأرى أنه لا يدخل فيه لما سبق ذكره أن غالب شركات التأمين لا تراعي في نظامها الأحكام الإسلامية.

ومن أراد التوسع فلينظر بحث فضيلة الشيخ سعود بن عبدالله الفنيسان (التأمين الصحي في المنظور الإسلامي) في مجلة البحوث الفقهية المعاصرة عدد 1417 (31) وبالله التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت