فهرس الكتاب

الصفحة 8178 من 27345

الشريعة الإسلامية شريعة شاملة... كاملة

[الكاتب: الشيخ عمر عبد الرحمن حفظه الله ]

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

اللهم صل وسلم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.

أما بعد...

فيقول رب العزة تبارك وتعالى: { قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (158) [الأعراف/158] } .

من الناس من يفهم الإسلام على أنه بعض صلوات يؤديها، وكثيرًا ما تكون خالية من الخشوع والخضوع لله.

ومن الناس من يفهم الإسلام على أنه يؤدي مناسك الحج أو يعتمر، وقد يكون في عنقه من كثير من المظالم، فنرى ظالمين طغاة يؤدون الحج والعمرة، ويظنون أنهم بذلك فعلوا ما عليهم من واجبات نحو دينهم.

ومن الناس من يرى الإسلام مظاهرًا وأشكالًا وأضواء وأنوارًا تعلق، وسرادقاتٍ تنصب، ومقاعد يُدفع فيها بعض المال، ويظن أنه بذلك أدى ما عليه.

أهذا هو دين الإسلام الذي جعله الله خاتم الأديان؟

أهذا هو دين محمد صلى الله عليه وسلم الذي بعث به ليخرج { النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (1) [إبراهيم/1] } ؟

أهذا هو الذي أكمل الله به الدين، وأتم به النعمة، وجعل فيه الحل الكامل لأدواء الشعوب ومشاكل الأمم؟

كلا! إن الإسلام ليس كذلك أبدًا، إنه دين عالمي، صالح لكل زمان ومكان.

فالذين يفهمون أن الإسلام؛ قاصر على المسجد، وما صرح به بعض المسئولين (1) ؛ من أن مكان الإسلام المسجد، وأنه لا يتجاوزه إلى غيره، وهدد هذا المسؤول وتوعد.

هكذا يفهمون الإسلام، كما قال لي بعضهم؛"أنه صلاة وصوم، ورجب وشعبان"!

بهذا الفهم السقيم وبهذا القصور؛ يفهم الإسلام وعظمته؛ [. . .] من يسمون أنفسهم بالمسلمين.

إن الإسلام دين له قواعد وأصول شاملة جامعة للناس جميعًا، وانه لا يكون في المسجد فقط، إنما المسجد مركز الإشعاع، وهو الطاقة والقوة التي يستمد منها المسلم انطلاقه، { فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ (36) رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (37) لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (38) [النور/36-38] } .

فليس الإسلام مكانه المسجد، إنما مكانه كل ميادين الحياة، مكان الإسلام دواوين الحكومة، والوزارات، والمحافظات، و"الأقسام" (2) ، وكل مكان في الحياة ينطلق منه الإسلام، ويُدعى إلى الإسلام بهذه الأماكن كلها.

هذا الفهم القاصر يجب أن يرجع عنه من لا يفهمون الإسلام.

إن الإسلام نظام متكامل للحياة، فيه السياسة والاقتصاد، وفيه الاجتماع والأسرة، فيه الحرب والسلم، ونظام المعاش والمعاد، كل شيء يتضمنه الإسلام ويتكفل به.

حتى قال خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر رضي الله عنه: (والله لو ضاع مني عقال بعير لوجدته في كتاب الله) .

إن كتاب الله وسنة رسوله تشمل ما يحتاجه الإنسان في حياته كلها، والذين يزعمون؛ أن السياسة منفصلة عن الإسلام؛ أولئك قوم جهال، أضلهم ما هم فيه من جاه حكم وسلطة، وأبعدهم عن الحق.

فالإسلام فيه السياسة، كما فيه قيادة الحرب، كما فيه نظام الاقتصاد، لا فرق بين هذا وذاك.

وقد كان المصطفى صلى الله عليه وسلم هو الذي يؤم الناس في المسجد ويعلمهم ويربيهم، وكان هو القائد والسياسي المحنك والرجل الذي لم تعرف البشرية مثله؛ عظمة ورفعة وقوة، فكيف انفصلت السياسة عن الدين؟!

والذين يدرسون الاقتصاد؛ يدرسون اقتصاد الشرق واقتصاد الغرب، يدرسون الشيوعية والرأسمالية، ولا يتحدثون في قليل ولا كثير عن اقتصاد الإسلام، ومن تحدث منهم؛ فإنه يتحدث بكلمات على استحياء، مشيراَ إلى بعض ما في الإسلام في هذا الأمر، ولم يعرف أن للإسلام نظامًا اقتصاديًا منفصلًا.

فقد تكلم الإسلام عن الزكاة؛ فأوجبها، وعن الربا؛ فحرمه، ودفع بالمال إلى الأسواق، واستخرج المال من أماكن كنزه حتى تقوم الدورة المالية بوظيفتها.

(1) - هو الطاغوت الهالك أنور السادات لعنه الله.

(2) -الأقسام؛ مراكز الشرطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت