فهرس الكتاب

الصفحة 8179 من 27345

لا يتحدثون عن نظام الاقتصاد في الإسلام؛ [الذي] يحقق قول الله تعالى؛ { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (5) [النساء/5] } ، فللإسلام نظام اقتصادي متكامل.

• وفيه نظام الدفاع والجندية؛ يحقق قول الله تعالى؛ { انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (41) [التوبة/41] } .

• ونظام ثقافي علمي؛ دعا إليه الوحي في أول آيات الذكر الحكيم؛ { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5) [العلق/1-5] } .

• وفيه نظام للأُسرة؛ ينظم البيت، ويحقق فيه الفضيلة والعفة والطهر والنقاء، وهو ينادي المؤمنين؛ { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6) [التحريم/6، 7] } .

إنها نار خاصة، لا توقد بالمواد المشتعلة، إنما توقد بالناس!..

بالناس الذين بعدوا عن الإسلام وقصر فهمهم عن الفهم الصحيح للإسلام، وقودها الطغاة والظلمة، وقودها الذين يقفون لشريعة الإسلام بالمرصاد، يؤخرون تطبيقها، بل يؤخرون الكلام فيها، ويتخذون أوقات متباعدة، ويصدون كل من يريد أن يتحدث عن الشريعة الإسلامية.

وقودها الناس الذين 0000 يحققون الديكتاتورية والاستبداد والظلم والطغيان.

وقودها هؤلاء الناس، ومعهم الحجارة... حجارة! لا يساوي هؤلاء الناس إلا تلك الحجارة، تجتمع معهم، فأي مهانة وأي مذلة أشد من هذا؟!

لأنهم يهينون الإسلام، ويهينون شريعته، ويصدون الناس لا عن تطبيقها فحسب، إنما عن مجرد الكلام فيها... {عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} .

• في الإسلام نظام للفرد؛ يحقق طهارته ونظافته في قول الله تعالى؛ {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا} ؛ من طهرها ونقاها وأبعدها عن الدنس والقذر ووجهها الوجهة الصحيحة، وارتفع بنفسه عن أشواك الطريق، أشواك المطامع والمصالح، أشواك الرجاء فيما عند الناس الذين لا يملكون جلب نفع ودفع ضر.

{ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10) [الشمس/9-11] } ؛ من دنسها وقذرها بالخطايا والمعاصي وبالظلم والتعدي على عباد الله.

للإسلام نظام للعدل والأمانة؛ يبين للحاكم موقفه، وأنه لا يستبد بمحكوميه، ولا يطغى عليهم، وليس الحكم غنيمة، وليس الحكم أُمنية يتطلع إليها ليغترف من خيراتها وأموالها.

إنما الحكم أمانة ومسؤولية، يُسأل عنها أمام الله، فلو عثرت بغلة، لو عثر حيوان في أقصى الأماكن التي يحكمها؛ لسأله الله عن هذا الحيوان، لِمَ لم تعبد له الطريق؟

إن الإسلام نظام يجعل الحاكم مسئولًا يوم القيامة، وأن الحكم أمانة يجب أن يؤديها إلى أهلها، { إِنَّ اللَّهَ سَائِلٌ كُلَّ رَاعٍ عَمَّا اسْتَرْعَاهُ، حَفِظَ ذَلِكَ أَمْ ضَيَّعَ، حَتَّى يَسْأَلَ الرَّجُلَ عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ،أخرجه أبو عوانة في مستخرجه برقم (5560) } ؟ و { « كُلُّكُمْ رَاعٍ فَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، فَالأَمِيرُ الَّذِى عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ وَهْىَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ ، أَلاَ فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ » } أخرجه البخاري برقم (2554)

وهكذا نجد الإسلام يشمل كل ميادين الحياة؛ المعاش والمعاد، الحرب والسلم، الدنيا والآخرة، الاقتصاد والسياسة، فيه نظام للأُسرة والبيت، ونظام للأفراد والجماعات، ونظام للسياسة والاقتصاد، ولم يترك الإسلام ميدانًا من ميادين الحياة إلا وبينه، وقال فيه ما ينظم كل شأن من شؤون الحياة.

فكيف بعد هذا يقول قائل ويجرئ متجرأ؛ بأن الإسلام مكانه المسجد؟! وأن الإسلام لا تذكر مبادئه ولا تشرح أصوله إلا في المساجد؟! من الذي قال هذا؟! أافتراءً على الله؟! أشريعة غير شريعة الله؟! { قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (140) [البقرة/140] } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت