فهرس الكتاب

الصفحة 13728 من 27345

توثيق قصيدة بانت سعاد في المتن والإسناد

د. سعود بن عبد الله الفنيسان * 20/2/1426

كان الموقع قد نشر في 13/2/1426هـ موضوعًا بعنوان: ("بانت سعاد"هل تُعَدّ وثيقة شرعيّة؟) تغطية لندوة أُقيمت تحت عنوان: (رائعة الشعر العربي: بانت سعاد) للأستاذ بدر بن علي المطوع، وتجاوبًا مع ما قام بتغطيته الزميل/ محمد شلال الحناحنة في هذه الندوة، فقد قام فضيلة الشيخ الدكتور سعود بن عبدالله الفنيسان، بإمداد موقع (الإسلام اليوم) بمقالٍ له حول هذه القضية مقتبس من كتابه: (توثيق قصيدة بانت سعاد في المتن والإسناد) .. فإلى قراءة ما استنبطه فضيلة الدكتور الفنيسان:

الأحكام الفقهية المستنبطة (1)

1-إذا شبّب الشاعر بامرأة بعينها -ليست مما يحلّ له وطؤها- رُدّت شهادته.

2-ومن شبّب ولم يعين أحدًا -كعادة الشعراء في مطلع قصائدهم- لم تُردّ شهادته.

3-ما جاء في النهي عن المدح في الوجه وحثو التراب في وجوه المداحين -محمول على ما إذا كان المدح كذبًا أو في غير محله. أو كان المدح صفة لا تكاد تفارق المادح. وما عداه فجائز.

4-يجوز سماع المدح من المادح إذا كان بحق. فقد سمع الرسول -صلى الله عليه وسلم- من كعب قصيدته وفيها المدح له، والثناء عليه، ولو كان لا يجوز لأنكره على كعب. وما زال أهل الفضل يُمدَحون في مجالسهم دون أن ينكروا على مادحيهم؛ لأنهم واثقون في أنفسهم ويرون ما يُقال فيهم هو حق أو واقع.

5-جواز إنشاد الشعر في المسجد. ووجه ذلك أنه أُنشد في مسجد الرسول وبحضرته، ففي غيره من المساجد، وعند غيره من باب أولى.

6-لا بأس باجتماع الناس في مجمع لسماع الشعر، ولو كان فيه غزل أو مدح وثناء للحاضر في المجلس.

7-يجوز أن يهدي الممدوح هدية عينية أو نقدية إلى المادح. إذا كان مدحه بحق والممدوح أهل لذلك.

8-إذا سب الشاعر الدين أو الرسول في شعره يهدر دمه ويحلّ قتله.

9-يجوز في الشعر من المبالغة ما لا يجوز في سائر الكلام المنثور.

10-من آداب الجلوس لطلب العلم -التحلق حول العالم حلقًا حلقًا.

11-يجوز للمعلم أو الشيخ -أثناء تعليمه أن يلتفت عن يمينه تارة وعن يساره تارة أخرى لإظهار اهتمامه بالسامعين، وشد انتباهم وإبلاغهم صوته للجميع.

12-مشروعية رواية الشعر العربي الأصيل مع حفظ القرآن ورواية الحديث النبوي، فالشعر ديوان العرب كما يقول عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، وهو عماد اللغة العربية التي يُفسر بها القرآن والسنة. ومأخذ هذا أن الحجاج بن ذيي الرقيبة -أحد رواة الحديث- أملى قصيدة (بانت سعاد) كاملة على المحدّث الثقة إبراهيم بن المنذر. ثم تناقلها الناس عنه بطرق متعددة.

13-جواز التبرك بآثار الرسول -صلى الله عليه وسلم- مما قد لا مس جسده الشريف في حياته، أما بعد وفاته فلا يجوز التبرك بشيء من آثاره، وإنما يجب الاهتداء بهديه بفعل ما أمر به واجتناب ما نهى عنه.

وقال الحافظ ابن حجر: (وقعت لنا -أي القصيدة- بعلوّ في إسناد بن ديزيل ففي جزئه) .

وعليه أقول: إن قصيدة (بانت سعاد) صحيحة ثابتة -إن لم تكن بالإسناد الموصول كما عند بعض العلماء- فبالإسناد المرسل. والمرسل حجة عند جمهور العلماء، لاسيما إذا اعتضد بما يدل على صحته، كتعدد طرقه، وألفاظه، وتلقي العلماء له بالقبول، وعدم النكير.

قال أبو داود: (وأما المراسيل فقد كان يحتج بها العلماء مثل سفيان الثوري ومالك بن أنس والأوزاعي، فإذا لم يوجد مسند يخالفها فيحتج بها وليست هي مثل المتصل بالقوة) . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (والمراسيل إذا تعددت طرقها وخلت من المواطأة كانت حجّة قطعًا. وخبر كعب وإنشاده القصيدة بين يدي النبي -صلى الله عليه وسلم- قد تعدّدت طرقه بين موصول وموقوف. جمعت لك في هذه الرسالة ثمانية طرق موصولة، وأكثر من اثني عشر طريقًا موقوفة على أكثر من واحد. ولم أجد كتابًا مزبورًا لأحد من السلف أو الخلف أنكر أو شكّك في هذا الخبر؛ فصار بمثابة المجمع عليه ا لمتواتر تواترًا معنويًا- والله أعلم.

تنبيه:

لا يجوز التبرك بآثار الصالحين من لباس وشراب وطهور. وإنما هو خاص بالرسول -صلى الله عليه وسلم- ولا يقاس عليه غيره لخصوصيته في هذا. كما أن الصحابة لم يفعلوه فيما بينهم مع تفاضلهم. ولو كان خيرًا لسبقونا إليه. ومنع مثل هذا إنما هو سد لذريعة الشرك. حيث التبرك بآثار الصالحين يفضي إلى الغلو فيهم ومن ثم عبادتهم وهي عين الشرك.

الخلاصة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت