فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
التاريخ: 23/08/2005
الكاتب: علي القرني ... الزوار: 3450
الحمد لله قضى ألا تعبدوا إلا إياه ، لامانع لما أعطاه ، ولاراد لما قضاه ،ولامظهر لما أخفاه ، ولاساتر لما أبداه ، ولامضل لمن هداه ، ولاهادي لمن أعماه ، والصلاة والسلام على من أرسله الله واصظفاه ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (آل عمران:102)
عباد الله ..
إن الناظر بعين البصر والبصيرة إلى الخلق يجد عجبًا ، يجدهم غادين جادين .. جادين في بيع أنفسهم ، ففائز رابح ومغبون خاسر ، رابح دان نفسه وحاسبها وعمل لما بعد الموت فنجى ، ،خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى ، ، أعتق نفسه وزكاها وقد أفلح من زكاها ، وخاسر نسي مصيره ، فانغمس في المحرمات على غير بصيرة ، باع دينه بعرض من الدنيا ، أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني حتى داهمته المنية ، دساها وقد من خاب دساها ( مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) (فصلت:46) .
لانعجب من خطأه واتباعه هواه معشر المسلمين ، إذ لاعجب ولاغرابة أن يخطئ الإنسان ويصدر منه السفه والجهالة والظلم فكل بني آدم خطاء والمعصوم من عصمه الله ، لكن العجب منه يوم يدرك خطأه وإسآته وجهله وظلمه ثم يظل متلبسًا بذلك ، مصر عليه ، أمنًا مكر الله عليه ، ووعيده له (أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ) (لأعراف:99) .
يامن بدرت منه الخطيئة وكلنا ذاك .. عودة .. عودة إلى أفياء الطاعة ، الباب مفتوح ، (وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا) (النساء:27) بادر قبل أن تبادر ، بادر بالاقلاع عن الذنب بشعور بالألم ، ألم المعصية ، مع عزم أكيد على استئناف حياة صالحة ، طيبة نقية طاهرة ، بادر .. فإن تأخير التوبة من الذنب ذنب يحتاج إلى التوبة ( وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ ) (النساء: من الآية18)
بادر فإن الذنب يجر إلى الذنب فكم من ذنب صغير كانت النهاية معه بالتسويف أن يحال بين إيمانه وقلبه وقد يسلب إيمانه فبادر ، أرأيت لو أن رجلًا أمر باقتلاع شجرة باسقة كبيرة غصونها وهو شاب فرآها كبيرة فهابها وقال: فلندعها إلى الغد ، فلما جاء الغد ، قال فلندعها للأسبوع القادم .. إلى الذي يليه ... إلى الذي يليه .. فإنه مع مرور الوقت تضعف قوته ... ويخور ثم بعد ذلك لايستطيع قلعها ، فما عجزت عنه قد تكون غدًا أشد عجزًا فبادر .
يُفعل الذنب فيخلق الإيمان في القلب كما يخلق الثوب ، ثم يغلف بالران فيذبل ثم يقسوا ( فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ) (الزمر: من الآية22) ثم يموت وعندها يحرم الانسان لذة مناجاة الله ، فعبادته بعد ذلك آلية لاروح فيها ، لاتُزكي نفسًا ولاتُطهر رجسًا ، تلك عقوبة وبلية أي بلية ، ثم ينس القرآن إن كان معه شيء من القرآن ، ثم يُهمل الاستغفار ، ثم يحرص على الذنب مع عدم التلذذ به ، كلما حاول أن يعود أُركس في ذنبه مع هم وغم وحزن وخوف وذل لايفارقه ، أبى الله إلا أن يذل من عصاه .