عبد اللطيف بن عبد الله التويجري 14/1/1427
شهر الله المحرّم هو أول شهور السنّة الهجرية وأحد الأشهر الحُرُم التي قال الله فيها:
(إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ .. ) الآية (36) سورة التوبة
وعَنْ أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: .. السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ثَلَاثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ ."رواه البخاري 2958"
وعن ابن عباس في قوله تعالى: ( فلا تظلموا فيهن أنفسكم ) في الشهور كلها، ثم اختص من ذلك أربعة أشهر، فجعلهن حراما وعظّم حرماتهن، وجعل الذنب فيهن أعظم والعمل الصالح والأجر أعظم ، وقال قتادة في قوله"فلا تظلموا فيهن أنفسكم"إن الظّلم في الأشهر الحرم أعظم خطيئة ووزرا من الظلم فيما سواها. وإن كان الظلم على كل حال عظيما ولكن الله يعظّم من أمره ما يشاء ، فعظموا ما عظّم الله؛ فإنما تُعَظّم الأمور بما عظمها الله به عند أهل الفهم وأهل العقل ." (يُنظر: تفسير ابن كثير 4/148) "
وقد صح الحديث عن النبي ـ r ـ في فضل صيام شهر محرم، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ ."رواه مسلم 1163"
قال ابن رجب:"وهذا الحديث صريح في أن أفضل ما تطوع به من الصيام بعد رمضان صوم شهر الله المحرم"، ثم قال:"وقد سمى الرسول - صلى الله عليه وسلم- المحرم شهر الله، وإضافته إلى الله تدل على شرفه وفضله، إلى أن قال: ولما كان هذا الشهر مختصًا بإضافته إلى الله تعالى، وكان الصيام من بين الأعمال مضافًا إلى الله تعالى فإنه له من بين الأعمال، ناسب أن يختص هذا الشهر المضاف إلى الله بالعمل المضاف إليه المختص به، وهو الصيام" (يُنظر: لطائف المعارف ـ r ـ ص 77-82) .
وقال رحمه الله: (فمن صام شهر ذي الحجة سوى الأيام المحرم صيامها منه، وصام المحرم فقد ختم السَنة بالطاعة وافتتحها بالطاعة، فيرجى أن تكتب له سَنته كلها بالطاعة..) (اللطائف: 59) . والله أعلم.