فهرس الكتاب

الصفحة 23380 من 27345

ما هو المشروع ؟

أسباب طرح المشروع

تأصيل الموضوع من الناحية الشرعية

إعداد المشروع

نماذج من عمل أهل الخير وعمل أهل الشر في هذا المجال

نماذج من أعمال أهل الشر في الدعوة إلى شرهم وفسادهم

مقومات المشروع

وقفات وتنبيهات

خاتمة

ما هو المشروع ؟

لوحظ في الآونة الأخيرة وجود صحوة مباركة في جميع أنحاء المملكة، ضمن الصّحوة العامة في جميع أنحاء العالم الإسلامي.

نالت هذه الصحوة الاهتمام من قبل الدعاة وطلاب العلم في المدن الكبيرة، ولوحظ -أيضًا- ضعف الصحوة والاهتمام بها في بعض القرى والهجر، فقد غفل عنها الدعاة زمنًا طويلًا.

هذا المشروع إذن هو نقل الدعوة إلى هذه القرى والهجر والاهتمام بها.

أسباب طرح المشروع

كان لطرح هذا المشروع واقتراحه أسباب، هي:

أولًا: القيام بواجب الدعوة إلى الله، ونشر الخير بين الناس، وتعليمهم ما ينفعهم في دينهم ودنياهم.

يقول الله -تعالى-:"وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" (آل عمران:104) . الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتعليم الناس الخير وما ينفعهم في دينهم ودنياهم أمر به الله عز وجل وحث عليه، فمن أهم أسباب طرح هذا المشروع الدعوة إلى الله.

ثانيًا: تفشي الجهل بين الناس: في القرى والهجر، وحاجتهم إلى العلم. إن تفشي الجهل في القرى والهجر أمر عجيب؛ فهم في حاجة إلى من يدلهم ويرشدهم إلى الطريق الصحيح.

إن كثيرًا من الإخوة -الأحباب- تراودهم فكرة الدعوة إلى الله -جل وعلا- في خارج المملكة في أفريقيا وآسيا، وحتى أمريكا، وأوربا مع وجود جماعة معدودة علينا وقريبة منا، ولا تسترعي اهتمامنا، وهي تلك الجماعة التي تقطن القرى والهجر القريبة فإنهم يحتاجون إلى قدر كبير من الاهتمام والرعاية.

ثالثًا: وجود الفراغ القاتل: لدى الشباب بخاصة وغيرهم من الناس عامة، إن وجود الفراغ القاتل لدى كثير من الناس والشباب منهم بصفة خاصة، وعدم استغلال هذا الفراغ بما يعود عليهم بالنفع والفائدة أمر مشاهد وملحوظ.

حدثني أحد الإخوة أنه سافر إلى إحدى هذه المناطق مع مجموعة من الشباب فوجئ بما لم يكن في الحسبان.

بعد صلاة المغرب جلس مجموعة من الناس في داخل المسجد -والمسجد رملي كما هو الحال في كثير من القرى- وبدؤوا يلعبون لعبة شعبية، فجاء إليهم أحد الإخوة، وقال لهم: كيف يحدث هذا؟ أتلعبون في داخل المسجد؟! قالوا: تعلمون أن البيوت بعيدة، والوقت بين المغرب والعشاء قصير، وأحببنا أن نستثمر الوقت في داخل المسجد في لعبة شعبية، وهذا من حرصهم على الصلاة!! هكذا قالوا!!

رابعًا: انتشار كثير من وسائل الفساد بين الناس وبخاصة الفيديو:

وسائل الفساد كثيرة جدًا، ومن هذه الوسائل جهاز التلفاز والفيديو، وخاصة جهاز الفيديو؛ فإنه وسيلة فساد عظيمة.

وكما وجدت هذه الوسائل في المدن فإنها موجودة -أيضًا- في القرى وبكثرة، وبشكل محزن.

وكما ورد في الحديث:"ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم... وذكر منهم عائل مستكبر" (1) .

ومن القصص الغريبة والمحزنة أن أحدهم ألح عليه أولاده لشراء جهاز تلفاز، فتلفت الرجل حوله فإذا هو لا يملك سوى بقرة يشربون لبنها؛ فما كان منه إلا أن باعها واشترى لأولاده هذا الجهاز.

انظر -أخي المسلم- إلى أي حد انتشرت وسائل الفساد؟! وسيطرت على عقول كثير من الناس.

خامسًا: وجود بعض الاعتقادات الباطلة، والعادات السيئة، والأعراف الجاهلية..

ذكر بعض الإخوة الدعاة الذين ذهبوا إلى كثير من القرى والهجر قصصًا عجيبة في هذا الأمر، ومنها أن قرية تبعد عن مكة بحوالي خمسين أو ستين كيلو مترًا، عندما ذهبوا إليها قبل ثلاث سنوات بإشراف الأمانة العامة للتوعية الإسلامية في الحج، وجدوا كثيرًا من الاعتقادات الباطلة، وذكروا قصصًا من ذلك، وما أن سمع الإخوة والمشايخ هذه القصص حتى بادروا إلى الذهاب إلى تلك القرى، ورأوا هذه المظاهر بأنفسهم.

وجدوا التبرك بالقبور والذبح عندها؛ حتى إن بعضهم يأتي وهو فقير لا يجد الثوب الذي يلبسه فيوفر دريهمات، ثم يضعها عند القبر توسلًا به، فيأتي في الصباح ويجد المبلغ غير موجود، فيحمد الله أن صاحب القبر قد أخذ هذا المبلغ ولا يعلم هذا المسكين أن اللصوص هم الله الذين أخذوه.

والحمد لله، قد زال كثير من هذه المظاهر بعد أن توجهت رئاسة الإفتاء ممثلة في التوعية، وعدد من طلاب العلم، وعدد من التجار إلى هذه القرى. هناك من الإخوة من يذهب إلى آسيا وأفريقيا للدعوة إلى الله مع أهمية هذا الأمر إلا أنهم تركوا قراهم هنا بلا دعوة!!

(1) - ثلاثة لا يكلمهم الله ولا يزكيهم.. عائل مستكبر- كما قال، صلى الله عليه وسلم. رواه مسلم في كتاب الإيمان من صحيحه (1/102/ رقم 172) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت