فضيلة الشيخ: ناصر ابن سليمان العُمر
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه.
ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريكله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله،
صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرًا كثيرا.
(يا أيها الذين أمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) .
(يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا) .
(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا ،يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما) .
أما بعد أيها الأخوة المؤمنون، فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.
نلتقي في هذه الليلة المباركة، في بيت من بيوت الله مع موضوع من أهم الموضوعات التي نحن بأمس الحاجة إلى التفقه فيها.
والصحوة اليوم، هذه الصحوة المباركة بحاجة إلى ترشيد وتوجيه حتى لا تأتى من داخلها، فالنار تأكل بعضها إن لم تجد ما تأكله.
إن لم تجد هذه الصحوة من يوجهها ويرشدها فإنني أخشى عليها من نفسها قبل خشيتي عليها من أعدائها.
ومن هنا جئت هذه الليلة لأتحدث لكم وأتحدث معكم عن هذا الموضوع الذي استمعتم إلى مقدمته من أخي الفاضل.
وأحب أن أنبه أن لهذا الموضوع قصة لابد أن تروى:
فقد بلغني في العام الماضي أن هناك بعض الطيبين ينتسبون إلى هذه الصحوة يلتقون في مناسبات مختلفة ويكون جل حديثهم عن العلماء، يقيمون العلماء ويقومون العلماء ويذمون ويمدحون، وهم شباب أحسن ما نقول فيهم أنهم من طلاب العلم لا من العلماء.
فتأثرت في هذا الموضوع فقمت وبدأت أجمع وأقرأ في كتب السلف:
هل كان شبابهم وعلمائهم يفعلون مثل ما نفعل؟؟
ثم قمت وألقيت هذا الموضوع في إحدى الجامعات، ولكنني اعتذرت عن إخراجه لأنه لم يستوي على سوقه بعد.
ومرت فترة وأوذي أحد الدعاة إلى الله، بل أحد العلماء وطعن في عرضه وكانت تلك الطعنة موجهة إلى كل عالم وإلى كل طالب علم،فآلمتنا وأحزنتنا وأقضت مضاجعنا.
وطلب مني بعض الأخوة الذين استمعوا إلى هذه المحاضرة أن أقوم بإخراجها فاعتذرت لأنني قلت أنها لم تكتمل بعد.
وجاءت الأحداث الأخيرة، جاءت الأحداث المريرة، جاءت الفتن التي كقطع الليل المظلم التي نعيش فيها هذه الأيام، فماذا حدث؟
حدث ما يريده الأعداء، واستبيحت لحوم العلماء، ولم يقتصر الحديث عن العلماء على طلاب العلم أو على الدعاة، بل فتح الباب لمن هب ودب حتى تطاول العامة وتطاول المنافقون والعلمانيون على علمائنا.
وقل أن تدخل إلى مجلس أو منزل إلا وتسمع فيه حديثا عن عالم من العلماء وإلى اليوم.
فقلت إن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.
فجئت إليكم أيها الأحبة مذكرا وناصحا ومبينا ومحذرا من عاقبة الحديث في لحوم العلماء.
وموضحا قدر الإمكان المنهج الصحيح لمعالجة هذه القضية وفق منهج أهل السنة والجماعة.
والموضوع طويل وعناصره كثيرة، ولكنني سأحاول الاختصار قدر الإمكان ولعلي أكتفي من القلادة بما أحاط بالعنق.
فلحوم العلماء مسمومة ورحم الله أبن عساكر حيث يقول:
(أعلم يا أخي وفقني الله وإياك لمرضاته وجعلنا ممن يخشاه ويتقيه حق تقاته أن لحوم العلماء مسمومة، وعادة الله في هتك أستار منتقصهم معلومة، وأن من أطلق لسانه في العلماء بالثلب بلاه الله قبل موته بموت القلب) .
(فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) .
ألخص أسباب الحديث عن هذا الموضع بما يلي:
أولا أن مكانة العلماء في الإسلام مكانة عظيمة، فيجب تعظيمهم وإجلالهم.
ثانيا تساهل كثير من الناس في هذا الجانب.
ثالثا وقوع طلاب العلم في علمائهم من حيث لا يشعرون.
رابعا عدم فهم كثير من الدعاة للمنهج الصحيح في هذه القضية.
خامسا وأخيرا وهو مهم جدا الهجمة الشرسة المنظمة من المنافقين والعلمانيين على علماءنا تبعا لأسيادهم من اليهود والنصارى.
من أجل ذلك جئت أتحدث معكم أيها الأخوة، وأبين بعض هذه الأسباب فأقول:
النقطة الأولى مكانة العلماء وفضلهم يقول جل وعلا:
(قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) .
ويقول سبحانه:
(إنما يخشى اللهَ من عباده العلماء) .
ويقول جل وعلا:
(وأطيعوا الله والرسول وأولي الأمر منكم) .
وأولو الأمر كما قال العلماء هم العلماء، وقال بعض المفسرين أولو الأمر الأمراء والعلماء.
ويقول جل وعلا:
(يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير) .
وروى البخاري عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال:
(من يرد الله به خيرا يفقه في الدين) .
قال أبن المنير كما ذكر أبن حجر:
( من لم يفقه الله في الدين فلم يرد به خيرا) .
وروى أبو الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: