إبراهيم غرايبة 2/2/1426
تظهر دراسات وتقارير دوليّة كثيرة جدًا أن العولمة الرأسماليّة في حالتها القائمة والسائدة تهدّد على نحو خطير الدول والمجتمعات والبيئة والكون، ويصل حجم هذا التهديد إلى الكارثة والخطر، كما تكشف شبكات جماعات المناهضة للعولمة الرأسماليّة عن معلومات مذهلة حول ما تلحقه الأنشطة التابعة للعولمة الرأسماليّة من تدمير فظيع يلحق باقتصادات الدول والمجتمعات، وثقافتها ونمط حياتها ومواردها، وأنظمتها الاجتماعيّة والسياسية، والصحة والبيئة والهواء والأنهار والأرض والغابات والصحارى والبحار والمحيطات والجزر وجوف الأرض والموارد العالميّة.
فقد رافق العولمة الاقتصاديّة والإعلاميّة موجات من الأوبئة والمشكلات البيئيّة تسربت وانتشرت في العالم بنفس الآليات والأدوات التي فرضت لتسهيل مرور السلع والأموال، فقد كان للشركات الكبرى التي أُطلق لها العنان في أرجاء العالم دور كبير في تدمير البيئة في العالم ومن أمثلة ذلك: تدمير طبقة الأوزون من خلال إنتاج مبيد"بروميد الميثيل"الذي يساهم في تدمير طبقة الأوزون، ولا تزال هذه الشركات تقف حجرة عثرة أمام تطبيق بنود بروتوكول مونتريال الخاصة بمنع إنتاج هذه المواد.
وتساهم منتجات أخرى أيضا للشركات الكبرى مثل المواد الكيماوية شديدة الخطورة، والتي لا تتحلّل طبيعيًا في البيئة، و تؤدي إلى تسمّم الكائنات الحيّة، والمخلفات المشعة، وتقوم كثير من الأنشطة التعدينيّة والصناعيّة على إزالة الغابات.
وتأثرت الزراعة كغيرها من النشاطات الأخرى، تأثرت بسياسات الرأسمالية التجارية والسوق المفتوح، فأصبح قطاع الزراعة مُطالبًا بإنتاج مواد غذائية بتكاليف منخفضة، وأهم مظاهر هذه العولمة في الزراعة ظهور الهندسة الوراثيّة.
وقد يبدو للوهلة الأولى أن الهندسة الوراثيّة ستساعد في تقليل تكلفة الغذاء وإتاحته للفقراء، ومقاومة شحّ المياه والتصحّر في الزراعة، ولكنها أخضعت الدول الفقيرة والنامية لتبعيّة في إنتاج البذور، وقضت في الوقت نفسه على البذور التقليديّة التي كانت مستخدمة، حتى إن البعض سمّى هذه الحالة بِ"الاستعمار الجينيّ".
وعندما طرحت الشركات الأوروبية والأمريكية طعامها المعدل المعالج وراثيًا قوبلت الفكرة باستياء كبير وهجوم وصل في بريطانيا لحد الهجوم على مزارع الطعام المعالج وإزالة النباتات من الأرض، ونفس المصير لاقته الشركات الأمريكية التي دفعت ملايين الدولارات لتطوير تلك الأبحاث، ورفض المستهلكون تناول ذلك الطعام، وأعلن الأطباء عن احتمالات إصابة الإنسان بالخلل الجيني، وألزمت إدارة الطعام و الدواء الأمريكية الشركات والمزارعين بعدة إجراءات توضيحيّة قبل بيع ذلك الطعام.
وعندما أرادت تلك الشركات تصديره رفضته أوروبا طبعًا، وكذلك آسيا، فكانت السوق المناسبة والملائمة لهذا النوع من الطعام هو أفريقيا الجائعة، ولكن أفريقيا لا تملك ثمنًا لأي طعام، فلماذا لا يُقدّم لهم الطعام كمعونات إنسانية؟ وبذلك تضرب الشركات عصفورين بحجر واحد، فتطعم الجوعى وتختبر طعامها اختبارًا مباشرًا، و عن طريق غطاء شرعي هو الأمم المتحدة التي تبحث عن أي جهة تقدم عونًا لمئات الآلاف من الأفارقة الذي يعانون من المجاعة و أمراض سوء التغذية.
قدمت الولايات المتحدة الأمريكية للأمم المتحدة كميات من الذرة ومنتجاتها في شكل معونات بقيمة (111) مليون دولار أمريكي، وكان 30% منها عبارة عن ذرة مهجنة وراثيًا، ووزّعتها الهيئة الدولية بالفعل على الجوعى في السودان والكونغو وإثيوبيا والصومال وعدة دول أفريقية أخرى، ولم يكن لدى برنامج الغذاء التابع للأمم المتحدة التابع للأمم المتحدة علم بها، بل لم يناقش أحد الأمر.
وبنظرة على الوضع الصحي في العالم في زمن العولمة نكتشف الكثير من الحقائق المؤلمة:
حوالي (11) مليون طفل دون السن الخامسة يلقون حتفهم في البلدان النامية.
أكثر من 40 % من العبء العالمي الناتج عن الأمراض الذي يعود إلى مخاطر البيئة يقع عل كاهل الأطفال دون الخامسة.
يُتوّفى ما يتراوح بين (5-6) ملايين شخص في البلدان النامية سنويًا بسبب الأمراض المنقولة عن طريق المياه و تلّوث الهواء.
تساهم الأحوال البيئيّة المتدنيّة بنسبة 25 % من كافة الأمراض التي يمكن الوقاية منها في العالم اليوم.
أُصيب أكثر من (60) مليون شخص بفيروس نقص المناعة البشرية الإيدز.
يُصاب (8.8) مليون شخص بالسلّ سنويًا و يدفع (1.7) مليون شخص حياتهم ثمنًا له.
خسائر الملاريا في أفريقيا تتجاوز (13) مليار دولار أمريكي.
وانتشرت أيضا الأمراض التي تصيب الحيوانات ولها تماسّ مباشر مع البشر.