فهرس الكتاب

الصفحة 21900 من 27345

لماذا ينكر علينا الحزبيّون ممارسة النّقد؟

... الحلقة الأولى

بقلم: خميس بن عليّ الماجري (1)

الحمد لله الّذي يطفئ ظلم البدعة بنور السّنّة، ويمحو طرق الضّلالة بسبل الهداية، و يرجم الرّأي والهوى بالدّليل والبرهان، حفاظا على دين الأمّة من التّحريف، وسلامة لعقيدتها من التّبديل، وحماية لوحدتها من التّفرّق. و من رحمة الله تعالى بأمّته ونصرة لشريعته أن جعل خلفاء عدول لرسله يقيم بهم الحجّة وينصر بهم المحجّة فينفون عن شرعه تحريف الغالين وآنتحال المبطلين وتأويل الجاهلين وتزييف المصالحيّين"الذين عقدوا ألوية البدعة، وأطلقوا عنان الفتنة، فهم مختلفون في الكتاب، مخالفون للكتاب، متفقون على مخالفة الكتاب، يقولون على الله وفي الله وفي كتاب الله بغير علم، يتكلّمون بالمتشابه من الكلام، يخدعون الجهّال بما يلبسون عليهم". من كلام الإمام أحمد.

إنّ الله تعالى لم يجعل لهذا الدّين نسخا، ولا لشيء من شريعته وإن قلّ أو دقّ فسخا، ولكن تناله أيدي المحرّفين أصحاب الشّبهة وعبّاد الشّهوة فينالون من الوحي بالتّبديل وبالإخفاء وبالكتمان، فيتقيّؤون الفكر الطّائش، والرّأي البائس، ويجنّحون بأهوائهم الوضيعة، وعقولهم الخفيفة، ومغامراتهم الفاشلة، فأفسدوا علينا ديننا وما أفسده إلاّ الدّخلاء ـ أسأل الله الهداية للجميع ـ. قال الإمام إبن حزم رحمه الله تعالى:"لا آفة على العلوم وأهلها أضرّ من الدّخلاء فيها وهم من غير أهلها، فإنّهم يجهلون أنّهم يعلمون، ويفسدون ويقدرون أنّهم يصلحون"مداواة النّفوس ص67.

وما أن يفارق المسلم الكلالة و يريد أن يكون فاعلا شاهدا يقوم بواجبه للدّفاع عن دينه من تشويش الملبّسين وتحريف"الوسطيّين "ـ الذين علا صوتهم هذه الأيّام و آتّخذوا دينهم مطيّة لأهوائهم ـ حتّى تقام عليه حملة شرسة ويسلّطون عليه كلّ مفردات التّنظيمات التي تنطق بآسم الدّين فيشهرون عليه سيوفهم التي لم يرفعوها يوما على الملحدين والمرتدّين والعلمانيّين في بلادنا الإسلاميّة العريضة، ويقذفونه بكلّ ألوان السّبّ والشّتيمة ويتعلّلون بتعلاّت فاسدة يريدون بها تلبيس الحقّ بالباطل. وآنظر أخي القارئ إلى الحوارات التي تدور بين الإسلاميّين في مواقع الإنترنت فهو يكشف المستوى المؤلم لواقع الحركة الإسلاميّة الذي تجاوز الأدب والتّواضع للحقّ والإنتصار له والإذعان إليه عوض الإنتصار للأحزاب والجماعات والفرق ولرجالاتهم. إنّ طبيعة التّنظيمات التي تتغطّى بآسم"الله"وتتدثّر بأنّها"الأمينة"على"كلمة الله"، ما إن تنتقد مناهجها وتراجع أفكارها نصرة للمنهج، و نصحا للعباد، وتصحيحا لمساراتهم، وتسديدا لإخلالاتهم، حتّى تتنزّل عليك صكوك الحرمان وتقدّ لك ملصقات النّيران من مثل الوقوف في مربّع الطّاغوت والولاء له والعمالة والخيانة للإسلام والخارجيّة وتصفية الحسابات وحبّ الزّعامة والتّشدّد والتّطرّف والتّشنّج والتّكفير وما إلى غير ذلك من الفوضى حتّى ليخيّل إليك أنّ"إخوان العقيدة"ليسوا في الحقيقة إلاّ مشروع إستبداد أكثر توحّشا من الطّواغيت، ذلك لأنّ خطورتهم تكمن أنّهم يتكلّمون بآسم الله أوّلا وآخرا."

فكيف يكون هؤلاء مشروع مصالحة وسلام وأمن وهم رفعوا السّيف على من خالفهم من إخوانهم، فكيف سيكونون مع الآخرين ؟ فمن يصدّق شعاراتهم التي يرفعونها وهم يؤوّلون ويحرّفون ويزوّرون كلّ قول يخالف مناهجهم المتناقضة وخياراتهم الضّعيفة التي نحتوها بأيديهم فعبدوها مكرّسين عقائد الجبريّة المحافظة على أسوأ"القيادات"وأوهن السبّل .. إنّ من المسلّمات الغريبة في منطق بعض أطياف الحركة الإسلاميّة أنّه ما دامت الحركة مضطهدة و لم تحصل على إستحقاقها السّياسي وطالما أنّ المظلمة ما زالت مسلّطة عليها، فالصّمت عمّا بدا لك من كوارثهم الفكريّة ومناهجهم العمليّة هو"الشّريعة الواجبة"وإن لم تفعل فأعدّ نفسك ضمن قائمة الفريسة السّمينة والأطباق الشّهيّة لذبحهم ضمن الموضة الرّائجة المتساوقة مع الحرب الجديدة على"الخوارج والتّكفيريّين والوهّابيّين"، لا يكبحهم وعيد ولا يخيفهم تهديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت