فهرس الكتاب

الصفحة 1157 من 27345

أسرار نبوح بها للدعاة:

أولًا: أسرار في العمل الصالح: الإخلاص في القصد والعمل مع موافقة الشرع في الأعمال: إن العمل لا يقبل إلا إذا كان خالصًا لوجه الله، وموافقا لشرعه، فلو تخلف أحد هذين الأصلين؛ بطل العمل، فالمخلص مهما بلغ من إخلاصه، إن لم يوافق الشرع؛ فعمله مردود، وكذلك من وافق الشرع، ودقق بالنصوص إن تخلف عنصر الإخلاص؛ فعمله مردود، وبهذا استفاضت النصوص.

العمل بالخفاء:

وهو أمر قد غفل عنه مع عظمة أجره كما بين النبي صلى الله عليه وسلم في حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، فقال صلى الله عليه وسلم: [سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ الْإِمَامُ الْعَادِلُ وَشَابٌّ نَشَأَ بِعِبَادَةِ اللَّهِ وَرَجُلٌ مُعَلَّقٌ بِالْمَسْجِدِ إِذَا خَرَجَ مِنْهُ حَتَّى يَعُودَ إِلَيْهِ وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ يَمِينُهُ مَا تُنْفِقُ شِمَالُهُ وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ] رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي ومالك وأحمد . فما السر في هذا الأجر العظيم؟ وما السبب في تظليل الله لهم في ذلك اليوم الذي يغرق الناس في عرقهم؟ هل هو قيام كل واحد من هؤلاء السبعة بالعمل الذي نسب إليه فقط؟؟

كلا.. فمفهوم الحديث يفيد أن أمرًا عظيمًا قد صاحب أداء كل منهم لعمله!! فجعل له هذا الأجر العظيم.. ألا وهو الإخلاص والخفاء في الأداء، إنه التعامل مع رب لا تخفى عليه خافية.

الاعتزاز بالعمل الصالح: حيث يرتفع صاحبه عن مجالسة أصحاب الجور والطغيان، ويكون كما كان ابن تيمية رحمه الله يُوصف: بأنه ليس برجل محافل يزهو بعبارات الإعجاب والإطراء، ويستهويه أن يتجمع حوله الأتباع والأشياع، وإنما هو رجل حق يزول معه حيثما زال، ويميل أينما مال، هو رجل يسير بالطريق المستقيم لا توحشه قلة السالكين وينأى عن الطريق المنحرف ولا يغتر بكثرة الهالكين.. فهو كما يقول عن نفسه:' رجل ملة ولا رجل دولة'.

وكما كان البخاري رحمه الله عندما طلب منه والي نيسابور أن يحمل إليه كتاب الجامع في التاريخ ليسمع منه فأبى وقال:'إني لا أذل العلم ولا أحمله إلي أبواب السلاطين، فإن كانت له حاجة فليحضرني في مسجدي' فكان ذلك سبب الوحشة بينهما.

ثانيا: سر فعالية وتأثير السيرة:

عند القراءة في كتب السيرة، تقشعر الأبدان وترتجف القلوب فإذا الدموع الساخنة تتلألأ على سبحات الوجه، وقوة عظيمة تحرك الوجدان لتبعث فيه نفحات حب العمل والتضحية، وإذا بأحلام اليقظة تأخذ بالقارئ إلى حيث المواقف التي يعيش فيها من خلال قراءته، فيرى نفسه حاملًا السلاح يقاتل في القادسية، أو ممسكًا بحلي زوجته وقوت أولاده متبرعًا به للجيش الإسلامي الذي يقاتل لتحرير الشام من التتار، وهكذا تفعل السيرة في حياة الناس من مستمع وقارئ فما السر ذلك؟ ولماذا لا نرى المستمع للقرآن والباحث في الحديث والمقلب لأمهاته يتأثر التأثر السابق الذي ذكرناه؟؟

إنه لابد من الوقوف والتأمل فيه.. فهو واقع لا تغمض العين عنه، وسر لابد من فهمه وهو:أن السيرة النبوية، ومواقف الصحابة والسلف الصالح رضي الله عنهم ما هي إلا الترجمان الحقيقي العملي لآي الفرقان العظيم، فأخلاقيات وسلوكيات الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته ليست منفكة عن المحجة البيضاء بل هي التطبيق والامتثال لما تركه لنا النبي صلى الله عليه وسلم بدليل حديث عائشة -رضي الله عنها- عندما سئلت عن أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت:'كَانَ خُلُقَهُ القُرْآنُ'رواه مسلم. وليزداد هذا الأمر وضوحا نضرب على سبيل المثال بعضًا من الصور التقريبية:

صورة التربية على المفاصلة والثبات على المبدأ:فهذه التربية يمكن أن تصاغ بطريقتين:

? الطريقة الأولى:أن تجمع نفرًا من الشباب، وتقرأ عليهم قوله تعالى: قُلْ إِنْ كَانَ ءَابَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ [24] { [سورة التوبة] .وقوله تعالى: قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ [52] [سورة التوبة] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت