فهرس الكتاب

الصفحة 12774 من 27345

رئيسي:الأسرة والمجتمع:

يتناول الدرس التحديات المفروضة على الأسرة المسلمة لتفكيكها حتى لا تؤدي دورها كما أمرها الله عزوجل . وهذه التحديات إما أنها من داخل الأسرة أو من خارجها ثم إنها أنواع مختلفة تتطلب معرفة ودراية بها ومن هنا كان هذا الدرس شارحا لهذه التحديات ومبينًا كيفية التغلب عليها والصمود في وجهها حتى تؤدي الأسرة دورها .

مقدمة:

عرش إبليس: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا فَيَقُولُ مَا صَنَعْتَ شَيْئًا قَالَ ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ قَالَ فَيُدْنِيهِ مِنْهُ وَيَقُولُ نِعْمَ أَنْتَ] رواه مسلم وأحمد . هذا الحديث يدل على أن من أهم أهداف الشيطان هو تفريق الأسرة بشكل عام، والأسرة المسلمة بشكل خاص .

يوسف عليه السلام يدرك هدف إبليس: لقد أدرك يوسف عليه السلام هدف الشيطان في تحطيم الأسرة المسلمة في نهاية المطاف، فقال لأبيه بعد أن رفع أبويه على العرش: هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ [100] 'سورة يوسف'.

فيوسف عليه السلام هنا يدرك أن الشيطان هو الذي كان سببًا في النزاع الذي حدث بينه وبين إخوته من إلقائه في الجب، ومن تسبب في غربته في بلد بعيد عن بلده، يباع فيه بيع العبيد، ويتهم فيه بتهمة هو برئ منها ويسجن على أثرها ظلمًا .. فيوسف في نهاية المطاف يدرك كيف نزغ الشيطان وفرق بينهم، ويحمد ربه على جمع الأسرة مرة ثانية، أبويه مع إخوته وقد غفر لهم .

نتائج التحدي السلبية: أي النتائج لما تعانيه الأسرة المسلمة من تحديات الباطل لها، وهي خمسة نتائج رئيسة:

1 ـ تهتك الصلة بين الأب والأبناء.

2 ـ تهتك الصلة بين الأم والأبناء.

3 ـ تهتك الصلة بين الأب والأم.

4 ـ تهتك الصلة بين الأبناء أنفسهم .

5 ـ تهتك الصلة بين الأبناء والأبوين معًا .

تعريفات لابد منها:

أولًا: معنى التحدي: هو الشعور بالإمكانات البشرية، أو المادية، أو الفكرية، والتي تدفع صاحبها لمنازلة خصمه إما بطريقة مباشرة، أو غير مباشرة؛ لإثبات قوته على خصمه.

ثانيًا: الأسرة: الأسرة هي التي تتكون من ثلاثة عناصر رئيسة هي: الأب والأم والأبناء .

ثالثًا: الأسرة المسلمة: فهناك فرق بين الأسرة المسلمة وغيرها، فالأسرة المسلمة تحاول بكل ما تستطيع أن تصبغ حياتها بالصبغة الإسلامية، وأن تعيش حياة إسلامية كاملة، خالية من تأثيرات الجاهلية الداخلية والخارجية.

تلك الأسرة التي قررت أن تسلك الطريق الصحيح مهما يعقب هذا القرار من نتائج، تواجه تحديات؛ لأن الثبات على هذا الطريق لابد له من نتائج أو عواقب، ذلك لأن هذا الطريق ليس مفروشًا بالورد، إنما هو طريق صعب، ولكن نهايته السعادة الخالدة التي لا تفنى أبدًا، كما في قول رسولنا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:'... أَلَا إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ غَالِيَةٌ أَلَا إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ الْجَنَّةُ' رواه الترمذي. ويقول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:'حُفَّتْ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ وَحُفَّتْ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ' رواه مسلم والترمذي والدارمي وأحمد .

فمن طلب الجنة فلابد له من التعب في أثناء الطريق إليها، والصبر والثبات لكي يستحق نيل هذه السلعة الغالية، أما أولئك الذين لا يملكون الاستعداد لهذا التعب ولا الصبر والثبات عليه، فهؤلاء بعيدون كل البعد عن الجنة إلا أن يشاء الله . وإن أهم هذه التحديات التي تواجهها الأسرة المسلمة:

التحدي الأول:الخلافات الزوجية: منشؤها عدة أمور منها:

1 ـ عدم إعطاء أي من الاثنين حقوق الآخر: مثال ذلك: عدم طاعة المرأة لزوجها، والرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول:' لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا' رواه الترمذي وابن ماجه والدارمي وأحمد .

2 ـ الإكثار من المطالبة بالنفقة بأكثر من حقها: فترهق بذلك الزوج، لأنها تريد أن تكون مثل الأخريات، حيث المال والذهب والملابس الكثيرة والتنزه المستمر وغيرها من الأمور، وهذا يشكل إرهاقًا للزوج يجعله ربما يبلغ به الغضب فيقول الكلمة المكروهة، والتي تكرهها كل زوجة تريد أن تستر على نفسها، وتعيش حياة فاضلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت