فهرس الكتاب

الصفحة 2661 من 27345

المجيب ... أ.د. سعود بن عبدالله الفنيسان

عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقًا

التصنيف ... الفهرسة/ كتاب الصلاة/ صلاة التطوع/الوتر والقنوت

التاريخ ... 28/2/1424

السؤال

ونحن نرى ما يجري في العراق الآن من مآسي فهل يشرع لنا القنوت؟ وهل يشترط الإذن من ولي الأمر بدعاء القنوت؟ وهل هناك ضابط للدعاء في قنوت النوازل؟

الجواب

نقتطف لك جزءًا من بحث للشيخ: د0 سعود بن عبد الله الفنيسان جوابًا على سؤالك:

الدعاء مخ العبادة وهو أقوى سلاح يوجهه المسلم إلى العدو مباشرة دون خسائر مادية أو بشرية، وأفضل ما يكون في صلب الصلاة وما شرع القنوت في النوازل إلا من أجل الدعاء حيث العباد يناجون ربهم، فالقنوت جزء من الصلاة كتلاوة القرآن والتسبيح في الركوع والسجود فلا فرق بين هذا وذاك فكلا الحالين سنة ثابتة واجبة الاتباع فلا يجوز لأحد كائنًا من كان أن يمنع الناس من الصلاة جماعة يناجون فيها ربهم عندما تنزل بهم نازلة أو تحل قريبًا من دارهم، كما لا يجوز لأحد أن يزيد أو ينقص في أركان وواجبات الصلاة قال تعالى:"وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا"، وقال:"وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم"فلا يجوز أن يمنع المظلوم أن يدعو على ظالمه؛ لحديث:"اتق دعوة المظلوم فإنها ليس بينها وبين الله حجاب"، كما لا يجوز لأحد أن يمنع المسلم أن يدعو لإخوانه المسلمين المستضعفين والمضطهدين في كل مكان من الأرض لما جاء في الحديث"إذا دعا المسلم لأخيه لظهر الغيب قال الملك ولك مثل ذلك".

هل القنوت في النوازل من المصالح المرسلة؟

المصلحة المرسلة قاعدة من قواعد الأصول التبعية في الشرعية تأتي بعد الأصول الأربعة (الكتاب والسنة والإجماع والقياس) .

ومعنى كونها تبعية، أي: أنها ليست أصلًا بنفسها بل تابعة لأحد هذه الأصول الأربعة، ومعنى كونها مرسلة أي مطلقة خالية من الدليل الخاص على موضع النزاع أو البحث إذ لو كان عليه دليل لألحق بالكتاب إن كان الدليل آية أو بالسنة إن كان الدليل حديثًا أو أثرًا، والقنوت في النازلة -محل النزاع- ورد فيه دليل خاص بعينه، كالحديثين المشار إليهما أعلاه، فلا يدخل حينئذ قنوت النازلة تحت المصلحة المرسلة بحال، ومثال المصلحة المرسلة التي يجوز للحاكم التدخل فيها بالأمر أو المنع: كصيد الطيور وبيع السلاح في زمن معين لا على الإطلاق لأن صيد الطيور وبيع السلاح هو في الأصل مباح بأدلة الإباحة الشرعية العامة وهذه الإباحة غير محددة بزمن أو حال أو هيئة فمتى رأى ولي الأمر في المنع أو الجواز مصلحة راجحة للأمة جاز له الأمر أو المنع من ذلك ووجب على الناس الالتزام والاتباع.

وتحديد النازلة ليس موكولًا لأحد بعينه ولا أعلم أحدًا من العلماء خصصها بولي الأمر حيث النازلة كارثة وضرر عام يلحق بالأمة يحسه الناس كلهم ولا تختلف على وقوعه أو وصفه أنظار الناس ولو كان موكولًا لولي الأمر أو آحاد الناس لارتبط بهؤلاء تشريع الصلاة بأركانها وواجباتها وسننها وهذا معلوم بطلانه لكل ذي عينين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت