فهرس الكتاب

الصفحة 927 من 27345

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، قبل التحدث عن أركان الإيمان نقدم ما يلي:

1-الفرق بين الإسلام والإيمان:

في الإسلام والإيمان يجتمع الدين كله، فإذا ذكرا جميعًا فسر الإسلام بالأمور الظاهرة من الأعمال، وفسر الإيمان بالأمور الباطنة من الاعتقاد كما في قوله تعالى: (قَالَتِ الأعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا) [الحجرات: 14] .

وفي حديث جبريل عليه السلام كما عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: بينما نحن عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يُرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه. وقال: يا محمد! أخبرني عن الإسلام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلًا ) )قال: صدقت. فعجبنا له يسأله ويصدقه. قال: فاخبرني عن الإيمان قال: (( أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره ) )قال: صدقت. قال: فأخبرني عن الإحسان، قال: (( أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) )قال: فأخبرني عن الساعة: قال: (( ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ) )قال: فأخبرني عن أماراتها قال: (( أن تلد الأمة ربتها وان ترى الحفاة العراة العالة رعاة الشاء يتطاولون في البنيان ) )قال: ثم انطلق فلبثت مليًا ثم قال لي: (( يا عمر! أتدري من السائل ) )قلت: الله ورسوله اعلم، قال: (( فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم ) ) [صحيح الإمام مسلم] .

وإذا افترقا، فسر أحدهما بما يفسر به الآخر كما في قوله تعالى: (إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ) [آل عمران:19] ، فجعل الإسلام هو الدين بشرائعه الظاهرة والباطنة، وقد فسر الرسول صلى الله عليه وسلم الإيمان لوفد عبدالقيس بما فسر به الإسلام في حديث جبريل عليه السلام كما أخبر ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بالإيمان بالله وحده، ثم قال: (( أتدرون ما الإيمان بالله وحده؟ قالوا: الله ورسوله اعلم، قال: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان الحديث ) )وكما في حديث شعب الإيمان وقوله: (( أعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ) )مع ما بينهما من أعمال ظاهرة وباطنة. وينبغي التنبه إلى أن الأعمال الظاهرة لا تسمى إسلامًا إلا بوجود أصل التصديق والإيمان، أما مع عدم وجود أصل الإيمان الذي يصحح، به أعماله فيكون منافقًا.

وهما واجبان فلا ينال أحدٌ رضوان الله - تعالى - ولا ينجو من عقابه إلا بالانقياد الظاهر مع يقين القلب فلا يصح التفريق بينهما.

ولا يستكمل الإنسان الإيمان والإسلام الواجبين عليه إلا بامتثال الأوامر والابتعاد عن النواهي كما يلزم من الكمال بلوغ الغاية لاختلاف الدرجات في زيادة الأعمال من النوافل وزيادة التصديق. والله اعلم.

2-تعريف الإيمان:

ومعنى الإيمان في اللغة: التصديق المستلزم للقبول، والإذعان.

وشرعا: التصديق بالقلب، والإقرار باللسان، والعمل بالأركان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية.

دخول الأعمال في مسمى الإيمان:

الأعمال داخلة في مسمى الإيمان، دل على ذلك الكتاب والسنة وإجماع السلف.

قال تعالى: (وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ) [البقرة: 143] ، أي صلاتكم وانتم متجهون لبيت المقدس قبل أن تؤمروا بالتوجه إلى الكعبة.

وقال صلى الله عليه وسلم: (( الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان ) ) [ صحيح الإمام مسلم] .

وحكى الإمام الشافعي - رحمه الله - إجماع الصحابة والتابعين ومن بعدهم ممن أدركهم على ذلك.

3-زيادة الإيمان ونقصانه:

الإيمان يزيد وينقص، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ويدل على ذلك أدلة كثيرة منها:

1)قول الله تعالى: (وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا) [المدّثر: 31] .

2)قول الله تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ(2 ) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ( 3 ) أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 4 ) [الأنفال]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت