فوزية الخليوي 4/8/1426
يسير كلٌّ منا إلى الأمام، وقد وضع نصب عينيه آمالًا يريد تحقيقها، وفجأة تحدث الكارثة، وتنقلب حياته رأسًا على عقب بوقوع الطلاق!!
إن أزمة الطلاق ليست فقط حالة نفسية صعبة!!
فداخليًا: هي حالة تتكاتف فيها النفس والجسد معًا من انكسار للقلب و ضيق بالنفس وإحساس بالمرارة وخيبة الأمل، والشعور بالوحدة وفقدان النوم.
وخارجيًا: تكمن في الموروث الثقافي الاجتماعي كقولهم: (ظل راجل ولا ظل حيطة) ، (دخول الرجل البيت رحمة ولو كان فحمة ) ... مما يهدّد المرأة بالنبذ الاجتماعي مستقبلًا!!
ومما يزيد من حيرتها في أمرها وإن كانت على شفا جرف هارٍ!!
وخسارة المرأة عاطفية أكثر منها مادية؛ لأنه موجود في إدراكها وعقلها ووجدانها!!
أرِقْت فبات ليلي لا يزولُ ... ...
وليل أخي المصيبة فيه طولُ
وفقد الزوج بالطلاق أصعب من فقده بالموت؟!
فكلاهما موجع ولكن الأول يشوبة الإحساس بالخيانة والظلم وخيبةالأمل!! مما لايحدث في الثاني!!
ثم إن نظرة المجتمع للمرأة المطلقة نظرة فيها الكثير من الريبة وتحميلها المسؤولية!! بينما في الثاني هي نظرة عطف وشفقة!!
وحالة الاحباط هذه تقودها إلى الشعور بالاكتئاب مما يمنحها إحساسًا بالذنب والندم تتسع هوتّه بوجود الأبناء الذين سيدفعون الثمن من مشاعرهم ومستقبلهم!!
لو ذاق طعم الفراق رضوى ... ...
لكاد من وجده يميد
قد حمّلوني عذابًا شوقًا ... ...
يعجز عن حمله الحديد!!
وما يحدث نتيجة هذة الضغوطات أن يدخل كل من الرجل والمرأة في حالة نفسية قد لا يستطيع الخروج منها فمن تناول الحبوب المهدئة إلى التردّد على العيادات النفسية؟؟ ولأن الكثير منا لايتقن فنّ قلب الصفحات بسهولة!! ولطيّ هذه الصفحة من حياتنا علينا التفكير ببعض الأمور الإيجابية:
(1) تكفير الذنوب:
فإنه ما أصاب المؤمن من همّ ولا غمّ ولا أذى إلا كفّر الله به من خطاياه قال ابن القيم في مدارج السالكين: أذى الخلق لك كالدواء الكريه من الطبيب المشفق عليك! فلا تنظر إلى مرارة الدواء وكراهته!!ومن كان على يديه!! وانظر إلى شفقة الطبيب الذى ركّبه لك وبعثه على يدي من نفعك بمضرته!!
(2) تهذيب النفس:
هى فرصة كبيرة لأن يتأمل الفرد حاله وينظر في عيوبه والأخطاء التي بدرت منه في حق الآخرين على المدى الطويل.
(3) المناجاة مع الله:
عندما تدلهمّ الخطوب وتنغلق الأفهام يعلم المرء يقينًا أن لامناص إلا في القرب من الله قال ابن القيم: أقرب ما يكون الله من عبده عند ذله وانكسار قلبه ولأجل هذا كان"أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد"رواه مسلم لأنه مقام ذل وانكسار بين يدي ربه!!
(4) تعزيز الثقة بالنفس:
ففى اتخاذ قرار مصيري كالطلاق والمضي في تحقيقه! على سلبيّته يعزز من ثقة المرء بنفسهوقدراته!!!
(5) العدل مع العباد:
وأكثر ما يتحقق ذلك في النساء فمتى ما رأت الظلم الواقع عليها من تسريحها دونما سبب! أو تفضيل زوجة أخرى عليها! أو ضربها وشتمها! وما يسبق الطلاق من تبادل للاتهامات بين الزوجين! وكيل كل منهما التهم للآخر في أمور قد تخفى ويتفاجأ فيها الطرف الآخر!! فهنا يدرك المرء مدى خطورة بخس العباد لحقوقهم؟!
(6) لمّ الشمل:
ما يحدث من التفاف الأسرة على المطلق وإسباغهم الحنان ومؤازرته في هذه المرحلةلأمر إيجابي لايحدث دائمًا في زحمة الحياة!
(7) تقوية أواصر الصداقة:
تتقوى العلاقة مع الأصدقاء الذين يبث لهم المطلق شكواه مما يخفف من ألم المعاناة على نفسه ويجد في ذلك الكثير من المشاركة الوجدانية التي تساهم في رفع الدعم المعنوي له!
(8) الاعتبار في تقلّب الأحوال:
في خوض غمار تجربه الطلاق حيث تكمن صعوبتها في الانقلاب الشديد عما كان المرء عليه؛ إذ تفقد المرأة الزوج المنزل وقد يشمل الأمر الأبناء أيضًا!!
وهذا من أشد العظات في أن الدنيا لا تدوم على حال!! ومما يخفّف من وطأة هذا الأمر على النفس أن يرى المطلق أن هذا ليس له وحده!! بل هو سنةٌ كونيةٌ ماضيةٌ في الخلق، وأن هناك الآلاف ممن خاضوا هذه التجربة!!
وفي قصة عشق عبد الرحمن بن أبى بكر لزوجته ليلى بنت الجودي لعبرة؛ إذ إنه شُغف بها فكانت أخته عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها تكلمه في هذا!!
فقال لها: دعيني فوالله إني لأرشف من ثناياها حب الرمان!!
فسقطت أسنانها فتركها؟! فكانت عائشة تكلمة في رحمتها فيأبى!! وكان أقصى ما فعله أن سرحها إلى أهلها!! فكانت عائشة تعجب من حاله معها!!
فَما لِيَ وَقِرنًا لا يُغالَبُ كُلَّما ... ...
مَنَعتُ أَمامي جاءَني مِن وَرَآئِيا
(9) املئي قلبك بحب الله:
محبة الله هي البلسم الشافي لكل جراحناوقد قدّر الله أن المرء مع من أحب يوم القيامة...