فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أجاب على الفتوى: فضيلة الشيخ حسن قاطرجي
السؤال:
هل يجوز التعطر بالعطور المشتملة على الكحول؟
الجواب:
يكثر السؤال من قِبَل كثير من الناس عن حكم التعطّر بالعطور المشتملة على الكحول وعن نجاستها وبالتالي حكم الصلاة بها، ونظرًا لأهمية الموضوع وتعلُّقِه بأعظم ركن عملي في الدين ألا وهو الصلاة، ولأهميته بشكل خاص للمرأة لاهتمامها بالتزيّن والتعطُّر، كان من الضروري المساهمة في تبصير المسلمين عمومًا والمسلمات خصوصًا بحكم هذه العادة المنتشرة جدًا بين الناس.
الفتوى الصادرة عن (المنظّمة الإسلامية للعلوم الطبيّة)
وقد كنتُ جَمَعْتُ أقوال أهل العلم وحقَّقتُ المسألة بأدلتها ـ بحسب ما تفضّل الله عليّ ـ ورأيت من أهمية نشر هذا الموضوع لتعم الفائدة إن شاء الله تعالى، خاصة بعدما شاركتُ في حضور ندوة في بيروت أذاع فيها أحد فُضَلاء أهل العلم أن (المنظّمة الإسلامية للعلوم الطبّيّة) أصدرت فتوى في أحد مؤتمراتها تنصّ على طهارة الكولونيا المشتملة على الكحول التي هي المادّةُ المسكرةُ في الخمر وعلّةُ تحريمها ـ مع أنه كان قد نَقَل عن المذاهب الفقهية القول بنجاستها!! ـ وقد توهّم السامعون من الرجال والنساء أن هذا الرأي الذي صدر عن المنظّم متّفقٌ عليه، مما تسبَّب بحصول لَغَط.
وتتالت الأسئلة عن حقيقة ذلك المؤتمر وما دار فيه وما صدر عنه. وكان بودّي الاستفسار من ذلك العالِم عن ذلك كله ولكن لم يتسع الوقت لذلك لتأهُّبه للسفر عقب الندوة مباشرة.
اعتراض عدد من الفقهاء عليها:
وريثما كنت أُعِدّ العُدّة لنشر فتوى أهل العلم المحقِّقين في هذه المسألة حضر إلى بيروت فضيلة الشيخ الدكتور أحمد الحَجِّي الكُردي لمناقشة رسالة ماجستير في كليّة الإمام الأَوْزاعي فوجدتُ ضالّتي كوني كنتُ أعرف أنه حفظه الله كان أحد المشاركين في مؤتمر المنظمة المذكورة الذي انعقد في ذي الحِجّة من عام 1416 هـ، ولما استفسرتُه عن حيثيّات الفتوى أخبرني أنه صدرت فتوى عن المنظمة في ذلك المؤتمر تنصّ على طهارة المادّة الكحولية في الخمر والسبيرتو والكولونيا، ولكن ليس بالإجماع وإنما بالأكثرية وكان هو وعدد من الفقهاء معارضين للفتوى ولّما لم يُتَحْ له تنفيذها بإسهاب داخل المؤتمر نشر مقالة في جريدة (القبس) الكويتية أثر انتهاء المؤتمر نقض فيها الفتوى بالأدلة الشرعية والنُّقُول الموثَّقة من المذاهب الفقهية المعتبرة.
وقد سرّه ـ جزاه الله خيرًا وأسعِده دنيا وآخرة ـ كتابتي في الموضوع وتوضيحي للمسألة ونَقْلي عن المذاهب الأربعة فتواهم المعتمدة المتفق عليها بينهم، وقرأتُ عليه ما كتبت قبل نشره فوافقني عليه جملة وتفصيلًا موافقة تامّة وهذا من فضل الله وتوفيقه. وفيما يلي نصّ ما قرأتهُ عليه.
قبل كل شيء ينبغي معرفة أن المدخل للكلام عن هذا الموضوع هو بيان القول الصحيح في نجاسة الخمر ثم تحديد العلاقة بين الخمر والكحول. أما بالنسبة للنقطة الأولى فإن الخمر عند جماهير العلماء ـ ومنهم أئمّة المذاهب الأربعة المتبوعة رضوان الله عليهم ـ نجسة. واستدلوا على ذلك بأدلة، منها: استدلال بعضهم بدليل القرآن المتضمِّن وصفها بأنها رِجْس (أي نَجَس) وأنها من عمل الشيطان اللازمِ اجتنابُهُ، حيث قال تعالى: {رِجْسٌ مِنْ عملِ الشِّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوه} علمًا بأنّ الأمر بالاجتناب أشدَّ صِيَغ التنفير والتحريم في القرآن الكريم بدليل أنه استُعمل في (الأوثان، والطاغوت، وقول الزُّور...) . ومنها: استدلال جمهورهم بدلالة حديث صحيح على نجاستها وهو حديث الصحابي أبي ثَعْلَبَةَ الخُشَني رضي الله عنه حين سأل النَّبيّ صلى الله عليه وسلّم عن قُدُور أهل الكتاب التي يطبخون فيها الخنزير وآنيتهم التي يشربون فيها الخمر، فأجابه عليه الصلاة والسلام:"إن وجدتم غيرَها (أي غير تلك القدور والآنية) فكلوا منها واشربوا وإن لم تجدوا فاحْضُورها ـ أي اغسلوها ـ بالماء". هذا لفظ أبي داود في سننه 3/363، وبنحوه أخرجه التَّرْمذي في ثلاثة مواضع من سننه وصححه، وأصل الحديث في الصحيحين. وممن استدلّ من العلماء بهذا الحديث على نجاسة الخمر: الإمام الخطّابي الشافعي في"معالم السنن"4/257 وهو شرح على سنن أبي داود، والإمام المالكي والشافعي ابن دقيق العيد في كتابه"الإمام في أحاديث الكلام"كما في"نصب الراية"1/95، والفقيه الحنفي الإمام ابن الهُمام في"فتح القدير"1/51، وكذلك أورده الإمام الحنبلي مجد الدين بن تيمية (جَدُّ الإمام ابن تيمية المشهور) مستدلًا به على نجاسة الخمر في كتابه"منتقى الأخبار"في كتاب الطهارة في (تعيُّن الماء لإزالة النجاسة) .