فهرس الكتاب

الصفحة 22075 من 27345

ليشهدوا منافع لهم""

.. وفي الحج فوائد روحية أخلاقية.. اجتماعية واقتصادية

آراس محمد صالح (@)

الحج ركن من أركان الإسلام، هدفه تزكية النفس وتهذيب الوجدان وتدعيم أواصر المسلمين وإظهار العبودية الكاملة لله، بمختلف الأعمال والشعائر.

والحج عبادة جامعة، فيه إنفاق المال، وجهاد الجسد، وذكر الله، والتضحية في سبيله.. فالحج عبادة تشمله روح كل العبادات الأخرى بصورة أو أخرى. (1)

قال تعالى: الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى"واتقون يا أولي الألباب (197) (البقرة) ، جاء في تفسير أبي السعود: الحج، أي وقته أشهر معلومات، معروفات بين الناس هي شوال وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة فمن فرض فيهن، أي أوجبه على نفسه بالإحرام فيهن أو بالتلبية، أو بسوق الهدي فلا رفث ولا فسوق، أي لا جماع أو فلا فحش من الكلام، ولا خروج من حدود الشرع بارتكاب المحظورات، وقيل بالسباب والتنابذ بالألقاب ولا جدال، أي مراء مع الخدم والرفقة في الحج، أي في أيامه."

وقال الرازي:"الحكمة في أن الله تعالى ذكر هذه الألفاظ الثلاثة لا أزيد ولا أنقص، وهو قوله: فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج، هي أنه قد ثبت في العلوم العقلية أن الإنسان فيه قوى أربعة: قوة شهوانية بهيمية، وقوة غضبية سبعية، وقوة وهمية شيطانية، وقوة عقلية ملكية، والمقصود من جميع العبادات قهر القوى الثلاثة، أعني الشهوانية، والغضبية، والوهمية، فقوله: فلا رفث، إشارة إلى قهر القوة الشهوانية، وقوله: ولا فسوق، إشارة إلى القوة الغضبية التي توجب التمرد والغضب، وقوله: ولا جدال، إشارة إلى قهر القوة الوهمية التي تحمل الإنسان على جدال في ذات الله، وصفاته وأفعاله، وأحكامه وأسمائه، وهي باعثة للإنسان على منازعة الناس ومماراتهم، والمخاصمة في كل شيء، فلما كان منشأ الشر محصورًا في هذه الأمور الثلاثة، لا جرم، قال تعالى: فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج، أي فمن قصد معرفة الله ومحبته والاطلاع على نور جلاله، والانخراط في سلك الخواص من عباده، فلا يكون في هذه الأمور، وهذه أسرار نفيسة هي المقصد الأقصى من هذه الآيات، فلا ينبغي أن يكون العاقل غافلًا عنها، ومن الله التوفيق في كل الأمور" (3) .

الحج.. تجرد وتزود

وقوله تعالى: فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج، أي لا يفعل الحاج شيئًا من هذه الأفعال لأنه مقبل على الله قاصد لرضاه، فينبغي أن يتجرد من عاداته وعن التمتع بنعيم الدنيا، وينسلخ عن مفاخره ومميزاته عن غيره بحيث يتساوى الغني والفقير، والصعلوك والأمير، وفي هذا تهذيب للنفس وشعار لها بالعبودية لله تعالى، وقد جاء في حديث الرسول ص، عن أبي هريرة أنه قال:"من حج ولم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه" (4) ، وما تفعلوا من خير يعلمه الله. وقال الشيخ مصطفى المراغي: أي لا ترفثوا ولا تفسقوا ولا تجادلوا، لتصفو نفوسكم وتتخلى من الرذائل، وتتحلى بالفضائل، وتكون أكثر استعدادًا لعمل الخير، وأطوع لامتثال أوامر الشرع، إن الله يعلم ما تفعلون 91 (النحل) ، فيجازيكم بأعمالكم ويثيبكم على أفعالكم" (5) ."

وتزودوا فإن خير الزاد التقوى"، أي اتخذوا التقوى زادكم لمعادكم، فإنها خير الزاد واتقون يا أولي الألباب، أي وأخلصوا لي يا أهل العقول والأفهام، بأداء ما أوجبته عليكم من الفرائض، واجتناب ما حرمته عليكم."

"ثم يدعوهم إلى التزود في رحلة الحج... زاد الجسد وزاد الروح وتزودوا فإن خير الزاد التقوى، والتقوى زاد القلوب والأرواح، منه تقتات وبه تقوى وترف وتشرق، وعليه تستند في الوصول والنجاة، زاد أولي الألباب" (6) .

مساواة

كانت قريش في الجاهلية تسمى نفسها"الحمس"بمعنى أحمس، ويتخذون لأنفسهم امتيازات تفرقهم عن سائر العرب، ومن هذه الامتيازات أنهم لا يقفون مع سائر الناس في عرفات، ولا يفيضون أي يرجعون من حيث يفيض الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت