فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قواعد مهمة في الأسماء والصفات ذكرها ابن تيمية ـ رحمه الله ـ وغيره من العلماء، منها:
القاعدة الأولى: القول في بعض الصفات كالقول في بعضها الآخر:
بهذه القاعدة نرد على عدة طوائف:
أ - الذين يثبتون بعض الصفات كالذين يثبتون لله الحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والكلام والإرادة ويجعلونها صفات حقيقية ثم ينازعون في محبة الله ورضاه، وغضبه وكراهيته ويجعلون ذلك مجازًا أو يفسرونه بالإرادة أو يفسرونه بالنعم والعقوبات.
فيقال لهؤلاء: لا فرق بين ما أثبتموه وما نفيتموه، بل القول في أحدهما كالقول في الآخر، فإن كنتم تقولون حياته وعلمه .. كحياة المخلوقين وعلمهم، فيلزمكم أن تقولوا في رضاه ومحبته كذلك، وإن قلتم له حياة وعلم وإرادة .. تليق به ولا تشبه حياة المخلوقين وعلمهم وإرادتهم، فيلزمكم أن تقولوا في رضاه ومحبته وغضبه كذلك، وإن قلتم إن الغضب غليان دم القلب لطلب الانتقام، فكذلك يقال: الإرادة ميل النفس إلى جلب مصلحة أو دفع مضرة، فإن قلتم هذه إرادة مخلوق، قلنا: هذا غضب مخلوق.
ب - الذين يثبتون الأسماء يثبتون الأسماء وينفون الصفات، فيقولون: حيٌّ بلا حياة، أو عليم بلا علم .. إلخ.
فهؤلاء يقال لهم: لا فرق بين إثبات الأسماء وإثبات الصفات، فإنك إن قلت إثبات الحياة والعلم والقدرة يقتضي التشبيه أو التجسيم لأنا لا نجد متصفًا بالصفات إلا وهو جسم، قلنا: وكذلك في السماء، إذ لا نجد ما هو مسمى بحيٍّ وعليم وقدير إلا ما هو جسم، فانف أسماء الله، فإن قالوا: هذه الأسماء تليق بكماله وجلاله قلنا: وكذلك صفاته.
ج ـ الذين ينفون الأسماء والصفات فإنهم بزعمهم ينفون ذلك حتى لا يشبهوا الله بالموجودات فيقال لهم: نفيتم علمه وحياته .. كما نفيتم أنه عليم حي خشية أن تشبهوه بالموجودات، ولكن يلزم قولكم هذا تشبيه الله بالمعدومات.
القاعدة الثانية: القول في الصفات كالقول في الذات:
فالله سبحانه له ذات لا تشبه ذوات المخلوقين، وكذلك صفاته وأفعاله لا تشبه ذوات المخلوقين وأفعالهم.
إذ يلزم من أقر بأن لله حقيقة ثابتة في نفس الأمر مستوجبة لصفات الكمال لا يماثلها شيء أن يقول: إن سمعه وبصره وكلامه الثابت في نفس الأمر لا يشابهه سمع المخلوقين ولا بصرهم ولا كلامهم.
فإذا قال القائل أنا أنفي استواء الله خشية من تشبيه الله بخلقه، فيقال له: انف وجود الله وذاته؛ لأنه يلزم من ذلك تشبيه الله بخلقه، فإن قال: لله وجود يخصه وذات تخصه لا تشبه ذوات المخلوقين، قلنا: كذلك نزوله واستواؤه .
القاعدة الثالثة: الاتفاق في الأسماء لا يقتضي التساوي في المسميات:
فإننا نعلم أن ما أخبرنا الله تعالى به مما في الجنة من لبن وعسل وخمر .. حق، وهذه الحقائق وإن كانت موافقة في الأسماء للحقائق الموجودة في الدنيا فإنها لا تماثلها . بل بينها وبين ما في الدنيا من المباينة ما لا يعلمه إلا الله تعالى، فالخلق أعظم مباينة للمخلوقات من مباينة المخلوق للمخلوق، بل قد تسمى في الدنيا عدة أشياء باسم واحد، ويكون لكل واحد حقيقة تخصه، فإننا نقول مثلًا: يد الجمل، ويد المحفظة ويد الإنسان، واليد في كل لفظة من الألفاظ الثلاثة لها معنى يخصها.