فهرس الكتاب

الصفحة 20836 من 27345

يقول الإمام ابن قتيبة الدينوري ت (276هـ) في كتابه الاختلاف في اللفظ ص18-19:"فقد صار طلب العلم الآن يسمع ليجمع ويجمع ليذكر ويحفظ ليغالب ويفخر ، وكان المتناظرون في الفقه يتناظرون في الجليل من الواقع والمستعمل من الواضح ، وفيما ينوب الناس فينفع الله به القائل والسامع ، فقد صار أكثر التناظر فيما دق وخفي وفيما لا يقع وفيما قد انقرض من: حكم الكتابة، وحكم اللعان ،ورجم المحصنين ، وصار الغرض فيه إخراج لطيفة ، وغوصًا على غريبه ، وردًا على متقدم ، فهذا يرد على أبي حنيفة ، وهذا يرد على مالك ، وآخر يرد على الشافعي بزخرف من القول ، ولطيف من الحيل ، كأنه لا يعلم أنه إذا رد على الأول صوابًا عند الله بتمويهه فقد تقلد المآثم عن العاملين به دهر الداهرين ."

وهذا يطعن بالرأي على ماض من السلف وهو يرى ، وبالابتداع في دين الله على آخر وهو يبتدع.

وكان المتناظرون فيما مضى يتناظرون في معادلة الصبر بالشكر وفي تفضيل أحدهما على الآخر وفي الوساوس والخطرات ومجاهدة النفس وقمع الهوى فقد صار المتناظرون يتناظرون في الاستطاعة والتولد والطفرة والجزء والعرض والجوهر فهم دائبون يخبطون في العشوات قد تشعبت بهم الطرق وقادهم الهوى بزمام الردى"أ.هـ"

القاعدة السابعة: التزام الأدب الشرعي في الرد والمناظرة:

الله أمرنا بمجادلة أهل الكتاب بالتي هي أحسن ، وبعضنا يجادل أهل السنة ودعاة العقيدة السلفية بالتي هي أسوأ بالسب والشتم كقول بعضهم عفا الله عنه (ذلة وصغار ) (مزالق خطيرة ) وغيرها كثير .

ومن الآداب ما يلي على سبيل الإجمال:

1-حسن القصد وإخلاص النية .

2-العدل في الأقوال والأحكام .

3-تقدير أهل الفضل والعلم بذكر ألقابهم التي يستحقونها .

4-انتقاء ألطف العبارات وأحسن الألفاظ في التخاطب والرد وخاصة مع علماء أهل السنة .

5-عدم اتهام النيات والمقاصد فهذه علمها عند الله .

6-التركيز على المسائل وترك الأشخاص وعدم التعرض بما لا علاقة له بالقضية المردود عليها .

وأنقل كلامًا هنا للإمام ابن قتيبة الآنف الذكر في مقدمة كتابه (الاختلاف في اللفظ ) وكأنه يحكي واقعنا:

يقول رحمه الله:"وكان آخر ما وقع من الاختلاف أمرًا خص بأصحاب الحديث الذين لم يزالوا بالسنة ظاهرين وبالاتباع قاهرين ويداجون بكل بلد ولا يداجون ويستتر منهم بالنحل ولا يستترون ويصدعونم بحقهم الناس ولا يستغشون ولا يرتفع بالعلم إلا من رفعوا ولا يتضع إلا من وضعوا ولا تسير الركبان إلا بذكر من ذكروا إلى أن كادهم الشيطان بمسألة لم يجعلها الله تعالى أصلًا في الدين ولا فرعًا في جهلها سعة وفي العلم بها فضيلة، فنمى شرها وعظم شأنها حتى فرقت جماعتهم وشتت كلمتهم ووهنت أمرهم وأشمتت حاسدهم وكفت عدوهم مؤونتهم بألسنتهم وعلى أيديهم فهو دائب يضحك منهم ويستهزىء بهم حين رأى بعضهم يكفر بعضًا ويعضهم يلعن بعضًا ورآهم مختلفين وهم كالمتفقين ومتباينين وهم كالمجتمعين ورأى نفسه قد صار لهم سلمًا بعد أن كان لهم حربًا...."أهـ

قلت: وما أشبه الليلة بالبارحة .

وأخيرًا:

أهمس في أذنك أخي الداعية طالب الحق الذي يريد الخير والنصر والتمكين لأمته نحن في هذه الأيام نمر بمرحلة عصيبة لم تمر بها أمة الإسلام من قبل من تكالب الأعداء وتربص المنافقين فالواجب علينا أن نفوت الفرصة عليهم ونجتمع على الحق والعدل ونترك الفرقة وأسبابها ولا أظن أن أحدًا الآن يشك في حاجتنا الماسة لتراص الصفوف والتعاون لمصلحة الأمة والدين نسأل الله أن يبصرنا بعيوبنا وأن يرد كيد عدونا في نحره وأن ينصر إخواننا المسلمين في كل مكان إن جواد كريم .

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت