فهرس الكتاب

الصفحة 16130 من 27345

أحمد بهجت, صحيفة الأهرام, 08.11.2002 ...

يبدأ الشيخ محمد فتح الله كولن حديثه عن النبي المرسل رحمة للعالمين ... برسم لوحة لشكل الدنيا يومئذ .. الدنيا يسودها ظلام دامس , ظلام يحمل في طياته نورا مرتقبا , واصداء تحمل بشري ظهور نبي جديد .

لم يكن انسان ذلك العصر يحمل قيمة تعطي للحياة معني , وتجعل لها هدفا يستحق العيش من اجله .

كان اسم هذا العصر ( عصر الجاهلية ) والجاهلية هنا لاتأتي كنقيض للعلم , بل كمرادف للكفر الذي هو نقيض الايمان والاعتقاد .

كان مجيء الرسول نعمة كبري للبشرية , ورحمة سابغة للعالمين , وهذا مايشير اليه القرآن الكريم في قوله تعالي:

لقد من الله على المؤمنين اذ بعث فيهم رسولا من انفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم , ويعلمهم الكتاب والحكمة .

كان العهد الذي سبق بعثة الرسول عهدا مظلما , وكل عهد تهتز فيه عقيدة التوحيد يعد عهدا مظلما لان الايمان بالله اذا لم يحكم جميع القلوب سيطر الظلام على الأرواح واسودت القلوب وعميت فلم تعد قادرة على الرؤية .

في هذا العهد كان المشركون يعبدون الأوثان والاصنام التي ملأوا بها الكعبة , وكانوا يفخرون بهذه العبادة ويجدون فيها السلوي , وكان بعضهم يقول إنهم لايعبدون هذه الاصنام الا لتقربهم الى الله زلفى , وكان هذا يعني ان شعور العبودية الذي اودعه الله في فطرة الانسان كأمانة قد تعرض للخيانة .

هذا هو الشر الاول من شرور الجاهلية , ويشير القرآن الكريم الى شر آخر يتصل بكراهية البنات , قال تعالى واذا بشر احدهم بالانثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم , يتوارى من القوم من سوء مابشر به ايمسكه على هون ام يدسه في التراب ألاساء مايحكمون .

قال رجل للرسول: يارسول الله انا كنا اهل جاهلية وعبادة اوثان , فكنا نقتل البنات وكانت عندي ابنة لي فدعوتها الي فجاءت مسرورة بدعوتي لها ومشينا حتى اذا اتينا بئرا قريبة فاخذت بيدها ورميت بها في البئر وهي تقول ياابتاه ياابتاه

فبكي رسول الله حتى تقاطر دمعه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت