من معاني الأسماء ...
محمد حسنين مخلوف ...
هذا شرح موجز، وتعريف يسير، لبعض أسماء الله الحسنى، وهو مأخوذ من كتاب قيّم للشيخ محمد حسنين مخلوف ـ رحمه الله.
الله: عَلَمٌ على الذات الواجب الوجود المستحق لجميع المحامد, وهو أعظم أسمائه تعالى لدلالته على الذات العلية الجامعة لكل صفات الألوهية المنعوتة بنعوت الربوبية، المنفردة بالوحدة في الذات والصفات والأفعال المعبودية بحق،فلا إله إلا الله ، ولا رب سواه، ولامعبود بحق إلا هو، وهو اسم انفرد به سبحانه فلم يُسَمَّ به غيره أصلًا كما ذكره الإمامان أبو حنيفة والشافعي والجمهور، وغيره من الأسماء صفات له عز وجل تجري عليه وتدل على المعاني الثابتة له تعالى، كالحياة والعلم والقدرة على وجه الكمال والتقديس. قال تعالى: ? اللّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ? ... [البقرة:255] ، ? اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ? ... [النور:35] ، ? اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ? ... [الأعراف:59] .
الرحمن الرحيم: اسمان عربيان له تعالى، من الرحمة، وهي تقتضي التفضل والإحسان، ويراد بها غايتها، وهي إرادة إيصال الخير والثواب لمن يشاء من عباده، ودفع الشر عنهم أزلًا، أو هي إيصال الخير لهم ودفع الشر عنهم فيما لا يزال، وعلى الأول يكون الرحمن والرحيم من صفات الذات، وعلى الثاني من صفات الفعل.
ومعناهما: الرحمن بما ستر في الدنيا وأفاض من الخير على المحتاجين من عباده، والرحيم بما غفر في العقبى وجاد بالفضل والإنعام على العباد، أو الرحمن الذي إذا سُئل أعطى، والرحيم الذي إذا لم يُسأل يغضب، أو الرحمن بإزالة الكروب والعيوب، الرحيم بإنارة القلوب بالغيوب، أو الرحمن لتعليم القرآن، والرحيم للمؤمنين بتشريف التسليم والتكريم، قال تعالى: ? الرَّحْمَنُ ?1? عَلَّمَ الْقُرْآنَ ? ... [الرحمن: 1 ، 2] ، وقال: ? سَلَامٌ قَوْلًا مِن رَّبٍّ رَّحِيمٍ ? ... [يس:58] ، أو الرحمن الرحيم بكل ذلك وهو الأولى.
والرحمن عند الأكثر أبلغ من الرحيم، ولذا اشتهر في الدعاء ( يا رحمن الدنيا ورحيم الآخرة) ، ومعلوم أن رحمته تعالى في الدنيا شاملة للمؤمن والكافر، والصالح والطالح، وذلك بإيصال الرزق، وخلق الصحة، ودفع الأسقام والمصائب، بخلاف رحمته في الآخرة فإنها مختصة بالمؤمنين، وفي الأثر عن عيسى ـ عليه السلام ـ أنه قال:" (الرحمن رحمن الدنيا والآخرة والرحيم رحيم الآخرة) ".
وقد اختص الله تعالى باسم الرحمن فلم يسم به غيره جاهلية وإسلامًا كما اختص بلفظ الجلالة.
القدوس: المنزه عن سمات النقص والعيوب وموجبات الحدوث أو من تقدست عن الحاجات ذاته وتنزهت عن الآفات صفاته، أو من تقدس عن مكان يحويه وعن زمان يبليه مشتق من القدس وهو الطهارة والنزاهة؛ ولذا يقال [ البيت المقدس ] أي المكان الذي يتطهر فيه من الذنوب، وقيل لأمير الوحي جبريل ـ عليه السلام ـ روح القدس لطهارته من العيوب في تبليغ الوحي إلى الرسل ـ عليهم السلام ـ وقال تعالى حكاية عن الملائكة ? وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ? ... [البقرة:30] أي نطهر أنفسنا لك.
المؤمن: المصدق نفسه وكتبه ورسله فيما بلغوه عنه إما بالقول وإما بخلق المعجزات، مأخوذ من الإيمان وهو التصديق، أو المؤَمِن عباده من المخاوف بخلق الطمأنينة في قلوبهم، أو بإخبارهم أن لا خوف عليهم.
المهيمن: الرقيب الحافظ لكل شيء، المبالغ في المراقبة والحفظ، أو الشاهد على خلقه بما يصدر منهم من أقوال وأعمال، فهو العالم الذي لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأكوان،وهو الرقيب عليهم لقوله: ? ثُمَّ اللّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ ? ... [يونس:46] ، أو من اجتمع فيه العلم بجميع الأشياء، والقدرة التامة على تحصيل جميع المصالح، والمواظبة على تحصيلها، ولن يجتمع ذلك على الكمال إلا لله تعالى وحده، أو الذي يعلم السر والنجوى، ويسمع الشكر والشكوى، ويدفع الضر والبلوى، قال تعالى: ? الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ ? ... [الحشر:23] .
الجبار: الذي يقهر عباده على كل ما يريد ويقسرهم عليهم، أو المنيع الذي لا يُنال، يقال للنخلة إذا طالت وقصرت الأيدي عن أن تنال أعلاها نخلة جبارة، أو المصلح أمور خلقه، المتصرف فيهم بما فيه إصلاحهم، والله تعالى مصلح لأمور الخلق كلهم. قال تعالى: ? الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ ?.
المتكبر: البليغ الكبرياء والعظمة، أو الذي يكبر عما يوجب نقصانًا أو حاجة، أو المتعالي عن صفات المخلوقات بذاته وصفاته العلية، أو الملك الذي لا يزول سلطانه، والعظيم الذي لا يجري في ملكه إلا ما يريد. قال تعالى: ? هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ? ... [الحشر:23] .