فهرس الكتاب

الصفحة 13642 من 27345

مصطفى البصراتي

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله صحبه وسلم ومن والاه، وبعد:

التلاوة

ويراد بترتيل القرآن: تلاوتُه تلاوةً تُبينُ حروفها ويُتأنَّى في أدائها ليكُونَ أدنى إلى فهم المعاني.

والتلاوةُ بمعنى القراءة من أعظم خصائص القرآن الكريم، فالكتب المتقدمة ليس من خصائصها هذه التلاوة.

الفرق بين القراءة والتلاوة

القراءة أعم من التلاوة، فكل تلاوةٍ قراءة وليس كل قراءة تلاوة، لا يقال: تلوتُ رقعتك وإنما يقال في القرآن في شيء إذا قرأته وجب عليك اتباعه، كذا قال الراغب ويفهم منه أن التلاوة خاصةٌ بالقرآن الكريم مع الاتباع وليست القراءةُ كذلك، وفرَّقَ التهانَوِيُّ بين القراءة والتلاوة والأداء فقال: والفرق بينها وبين الأداء والقراءة: أن الأداء الأخذُ عن المشايخ والقراءة تُطلق عليهما معًا أي الأداء والتلاوة إذ هي أعمُّ منهما.

حسن الصوت مطلوب من القارئ

عَلَّم النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه ضرورة تزيين القرآن بالأصوات في عدة أحاديث كالذي رواه أبو داود عن البراء بن عازب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"زينوا القرآن بأصواتكم". صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ورواه الحاكم في المستدرك بلفظ"زينوا أصواتكم بالقرآن".

وروى أبو داود في سننه وصححه الألباني عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"ليس منا من لم يتغن بالقرآن". وقال البخاري بعد ذكر أحاديث تحسين الصوت بالقرآن:"وعامة هذه الأخبار مستفيضة عند أهل العلم".

وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ما أذن الله لشيءٍ أَذَنَهُ لنبي يتغنى بالقرآن".

وقد قيل لابن أبي مليكة: يا أبا محمد! أرأيت إذا لم يكن حسن الصوت؟ قال:"يُحَسِّنُهُ ما استطاع". صحيح سنن أبي داود.

قال ابن حجر في الفتح: والذي يتحصل من الأدلة أن حسن الصوت بالقرآن مطلوب فإن لم يكن حسنًا فليحسنه ما استطاع كما قال ابن أبي مُليكة، وقد أخرج ذلك عنه أبو داود بإسنادٍ صحيح.

ومن جملة تحسينه أن يراعي فيه قوانين النغم فإن الحَسَن الصوت يزداد حسنًا بذلك وإن خرج عنها أَثَّر ذلك في حسنه، وغير الحسن ربما انجبر بمراعاتها ما لم يخرج عن شرط الأداء المعتبر عند أهل القراءات، فإن خرج عنها لم يف تحسين الصوت بقبح الأداء، ولعل هذا مستند من كره القراءة بالأنغام لأن الغالب على من راعى الأنغام أن لا يراعي الأداء، فإن وُجد من يراعيهما معًا فلا شك في أنه أرجح من غيره لأنه يأتى بالمطلوب من تحسين الصوت ويجتنب الممنوع من حرمة الأداء والله أعلم. اه فتح الباري.

معنى التزيين

تدور معاني زَيَّن على الملاحة والغاية في الحسن، قال ابن بطال: المرادُ بقوله:"زينوا القرآن بأصواتكم"المد والترتيل، والمهارةُ في القرآن جودةُ التلاوة بجودة الحفظ فلا يتلعثم ولا يتشكك وتكونُ قراءتُهُ سهلةً بتيسير الله تعالى كما يسَّره على الكرام البررة.

وقال السندي في قوله صلى الله عليه وسلم:"زينوا القرآن بأصواتكم". أي بتحسين أصواتكم عند القراءة، فإن الكلام الحسن يزيد حسنًا وزينة بالصوت الحسن، وهذا مشاهد.

معنى الحديث:"زينوا القرآن بأصواتكم":

اختلف العلماء في معناه حتى ذكر القرطبي ستة تأويلات في معناه، ونحن نذكر هنا أشهرها مما يتعلق بموضوعنا:

التأويل الأول:

معناه اللهج بقراءته، وكثرة ترداده حتى يصير زينة الصوت، وحليته في الكلام، أي اشغلوا أصواتكم بالقرآن والهجوا بقراءته، واتخذوه زينة وشعارًا: فعلى هذا هو مقلوبٌ أي زينوا أصواتكم بالقرآن، والمعنى الهجوا بقراءته وتزينوا به وليس ذلك على تطريب القول والتحزين.

وقالوا:"فالزينة للصوت لا للقرآن"، وبين أصحاب هذا المذهب أنهم اضطروا إلى هذا التأويل اضطرارًا، لأنه لا يجوز على القرآن في نظرهم وهو كلام الخالق أن يزينه صوت مخلوق بل هو بالتزيين لغيره والتحسين له أَوْلى، ولذا فقد توقى هذه الرواية قوم، وقالوا: لم يُرِدْ تطريب الصوت به والتحزين له إذ ليس هذا في وسع كل أحد فلعل من الناس من إذا أراد التزيين له أفضى به إلى التهجين.

التأويل الثاني:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت