فهرس الكتاب

الصفحة 4209 من 27345

مقدمة:

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين , أما بعد:

فإن من مقاصد هذا الدين الحنيف الحفاظ على الكليات الخمس، وهي حفظ الدين والنفس والنسل والعقل والمال, وجاء لكل واحد منها تشريعات وأحكام خاصة به.

فنلاحظ أن الإسلام حافظ على النفس من خلال عدة أمور, منها الحفاظ على الصحة وحماية الإنسان من كل ما يسبب له الضرر والفساد في جسمه.

ولهذا جاءت النصوص القرآنية الكريمة, والأحاديث النبوية الشريفة مبينة ما يحل وما يحرم من الأطعمة والأشربة, ووضعت لذلك قاعدة عظيمة, وهي إباحة كل الطيبات وتحريم كل الخبائث, وصارت هذه القاعدة عامة في كل ما يؤكل أو يشرب, يقول الله تبارك وتعالى: ?وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِث? [الأعراف:157] .

وقال تعالى آمرًا جميع البشر بأكل الطيبات على سبيل الإباحة: ?يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلًا طَيِّبًا وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ? [البقرة:168] .

وبهذه الآيات المعجزات وضع الله سبحانه للبشرية جمعاء قانونًا ثابتًا وميزانًا دقيقًا يمكنهم من خلاله قياس كل المستجدات بعد زمن الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام وإلى قيام الساعة؛ ليعرفوا طيبها من خبيثها, ونافعها من ضارها, فيُقبلوا على الطيبات ويبتعدوا عن الخبائث المحرمات، فأكّد بكل وضوحٍ وجلاء أنّ شريعة الإسلام صالحة لكل زمان ومكان.

وسنتناول في هذا البحث بعضًا من الأسباب العديدة التي من أجلها حرم الله تعالى أكل لحم الخنزير، مؤكدين في هذا الصدد أنّ الدراسات المنشورة-على كثرتها-لا تظهر إلاّ نزرًا يسيرًا من مضار أكل لحم الخنزير، والتعايش مع هذا الحيوان الموغل في القذارة, ونحن على يقين تام بأنّ السنوات القادمة ستكشف للناس مزيدًا من جوانب الإعجاز التشريعي في تحريم لحم الخنزير.

لكن مهما بلغ التقدم العلمي, فسيبقى علم البشر قاصرًا, وإدراكهم محدودًا, والله هو العليم الحكيم.

تحريم لحم الخنزير في القرآن الكريم:

جاء تحريم لحم الخنزير في أربع مواضع في القرآن العظيم:

1-قال تعالى: ?إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ?. [البقرة:173] .

2-قال تعالى: ?حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ? [المائدة:3] .

3-قال تعالى: ?قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيم? [الأنعام:145] .

4-قال تعالى: ? إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالْدَّمَ وَلَحْمَ الْخَنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيم? [النحل:115] .

ومما سبق نلاحظ أن لحم الخنزير ينفرد من بين جميع اللحوم المذكورة في آيات التحريم بأنه حرام لذاته، أي لعلة مستقرة فيه، أو وصف لاصق به، أما اللحوم الأخرى فهي محرمة لعلة عارضة عليها، فالشاة مثلًا إذا ذكيت فلحمها حلال طيب ولا تحرم إلا إذا كانت ميتة أو ذبحت لغير الله . ونحن نؤكد أن المؤمن ملتزم حين يأتيه الأمر أو النهي من الله, ويمكن أن نجتهد في تفهم علة الأمر والنهي، لكن تحريم لحم الخنزير بالذات تحريم معلل ?فإنه رجس? فاجتهادنا محصور إذن في محاولة فهمنالخبث ذلك المحرم ورجاسته حتى نزداد شكرًا لله على نعمائه (1) .

تحريم لحم الخنزير في الأحاديث الشريفة:

جاءت الأحاديث دالةً على تحريم بيع لحم الخنزير, ومن تلك الأحاديث ما جاء في صحيح مسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت