فهرس الكتاب

الصفحة 23714 من 27345

بقلم خالد بن عبدالله الغليقة

"...ممارسة العلماء ودراستهم للنظام القادم من الغرب وفي النهاية إقراره، كان منطلقًا من سيادة الشرع وعلى خلفية ومرجعية إسلامية بخلاف الحالة الثانية فهي وباعتراف القائمين عليها كان منطلقًا من سيادة القانون الوضعي وعلى خلفية ديانة مختلفة ومرجعية أوربية غربية..."

يقول المحامي عبدالعزيز القاسم، في برنامج تلفزيوني ( 1 ) جوابًا على سؤال:

"كيف يمكن أن يساهم الإسلاميون المتشددون في تعطيل الشريعة؟".

فيجيب:

(...قضية التشريع على سبيل المثال، لا يمكن أن تقول للناس: القوانين حرام وتترك الناس في فوضى في تعاملاتهم , وإذا تقدمت بوضع أنظمة محترمًا أصول الشريعة أسهمت في تعميق الشريعة ، لا يمكن أن تكون الشريعة هي ترك الناس فوضى، كيف نحرم تعليم القانون مثلًا ؟ اللي هو..لم يُفتح قسم للقانون في جامعة الإمام على سبيل المثال إلا منذ 10 سنوات أو 15 سنة، ولم يُفتح بهذا الاسم، باسم آخر اسمه"السياسة الشرعية"، لكن تُدرس فيه القوانين الوضعية كما هي في فرنسا وغير فرنسا .

لماذا لم نطرح هذه القضية بوضوح ونعالج هذه القضايا ونفرق بين القانون المحرم والقانون المشروع ؟

لماذا نسمي القانون إذا صدر من الدولة نظامًا، ونطيعه ونأمر بطاعته ، وفي الوقت نفسه تصدر فتاوى بمنع استيراد كتب القانون، كما صدرت في الستينات مثلًا أو السبعينات ؟ أو فتاوى بتحريم الدراسة في القانون ، أو فتاوى حتى الآن بمنع تدريس القانون في بعض الجامعات).

هذا الكلام فيه مغالطة تاريخية ومنطق معكوس ويتبين ذلك من عدة أمور:

أولًا: المغالطة التاريخية:

قوله ( لا يمكن أن نقول للناس: القوانين حرام ونترك الناس في فوضى من تعاملاتهم ) .

في هذا الكلام نسبة التحريم لعلماء البلاد السعودية للقوانين مطلقًا وبشكل عام من دون تفصيل بين القوانين ومن دون مراعاة الزمن والحالة التي صدرت فيها تلك الفتاوى ، فبالنسبة للأمر الأول وهو أن العلماء حرموا القوانين مطلقًا بشكل عام وحرموها لذاتها لا لما تضمنته من مخالفات شرعية فهذا فيه جناية على الحقيقة يتبين ذلك بالأدلة التالية:

أولًا: أن العلماء لم يحرموا القوانين مطلقًا لذاتها ؛ بل حرموها لما تضمنته من مخالفات شرعية ودليل ذلك أنهم إذا علموا وعرفوا بعد الدراسة والتمحيص أن ذلك القانون ليس فيه مخالفة شرعية يقبلونه .

ومن أدلة ذلك ما ذكره الشيخ صالح الحصين عنهم في قضية النظام القضائي حيث قال:(نظام القضاء في المملكة هو نفسه يرجع في مصدره التاريخي إلى الفقه الغربي وقد اقتبس من بعض التقنينات العربية المقتبسة بدورها من التقنينات الأوروبية.

وقبل صدور هذا النظام عرض على هيئة كبار العلماء للمناقشة وكان عرضه على الهيئة مسبوقًا في أذهان عدد كبير من الأعضاء بجريدة طويلة دوّنها أحد العلماء من خارج المجلس تنتقد النظام في الجملة وتناقشه مادةً مادة حاكمةً على كثير من مواده بأنها مخالفة للشريعة أو غير موافقة لها. وقد درست الهيئة النظام وتداولت الرأي حوله مادةً مادة، وانتهت إلى الموافقة عليه دون تغيير عدا مادة واحدة جرى تعديلها صياغة وبقي مضمونها من دون تعديل) (2) .

بل إن قبولهم للأنظمة التي على شكل مواد، سابقٌ لهذه الحادثة التي ذكرها الشيخ وهو قبولهم للتنظيم الأساسي للقضاء بالمملكة والذي صدر في سنة 1346هـ .

يقول الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن حسن آل الشيخ: (لقد جاء المرسوم الملكي الصادر في 4 صفر 1346هـ بخمسة فصول في أربع وعشرين مادة فقط، تضمنت ما يلي(3) :

الفصل الأول: تشكيل المحاكم، ووظائفها.

الفصل الثاني: هيئة المراقبة العامة، واختصاصاتها.

الفصل الثالث:أحكام خاصة بالإسراع بالبت في القضايا، وهي ما يعرف الآن بأصول وأحكام المرافعات.

الفصل الرابع: خاص بكتاب العدل.

الفصل الخامس: خاص بدوائر بيت المال.

مما يبين أن العلماء تبنوا هذا النظام المقنَّن، بل أشار بعض الباحثين المختصين إلى أن جملة هذه النظم أنشأت تحت إشراف المشايخ والعلماء .

فقد قال د.سعود الدريب في ترجمته للشيخ عبد الله بن حسن آل الشيخ:(...لقد أدرك الملك عبد العزيز أن نجاح هذه الحركة - حركة الإصلاح القضائي - يتوقف على اختيار الرجل القيادي الكفؤ لها، والمعروف والمقبول في الوسط الاجتماعي في المملكة، فاختار لها الرجل المعروف بعلمه وعدالته وتجاربه الناجحة"يعني الشيخ عبد الله بن حسن، وذلك في عام 1346هـ"...

وبعيد هذا الاختيار أصدر أول مرسوم في تاريخ القضاء في 4 صفر 1346هـ ) وهو النظام الذي ذكرتُه آنفًا، ثم علّق د.الدريب على هذه المسيرة بقوله: (...ومثل تركيز مسئوليات القضاء الشرعي سنة 1372هـ، ثم لسنة 1375هـ، وأنظمة كتاب العدل لسنة 1346هـ وجملة هذه النظم من اقتراح وإعداد رئاسة القضاة بإشراف وتوجيه الرئيس الشيخ عبد الله بن حسن) (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت