فهرس الكتاب

الصفحة 23715 من 27345

وكون د.سعود الدريب يشير إلى (جملة هذه النظم والقضايا) يدل على أن نشوء هذه الأنظمة والتراتيب - قانون القضاء - كانت موجودة سابقًا. والمعروف تاريخيًا أن جملة هذه الأنظمة موجودة في النظام العثماني في الحجاز، والذي بدوره مأخوذ من النظام الأوروبي.

ومرةً أخرى هنا، العلماء يقبلون النظام (القانون) ، ما دام لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية.

ومما يوضح هذه القضية أكثر أن العلماء لما قبلوا هذا النظام ثم بعد ذلك تبين لهم أنه يشتمل على بعض المخالفات الشرعية كالمتضمنة في (نظام المرافعات) ، سعوا إلى إلغائها لدى ولي العهد، كما في نص الأمر الصادر من حضرة صاحب السمو الملكي ولي العهد المعظم الأمير سعود بن عبد العزيز، برقم 19 في 24-1-1372هـ بالموافقة على هذه التعليمات وتنفيذها (أي النظام القضائي) .

وهذا نصه: (..وبعد، فتسهيلًا لأعمال القضاء والمحاكم الشرعية في البلاد،فقد أعدنا النظر في النظم السابقة المعمول بها في رئاسة القضاء وفي المحاكم والإدارات الشرعية،فرأينا ضرورة إلغاء نظام المرافعات السابق، رغبة منا في تنفيذ الأحكام الشرعية حسبما يأمر به الشرع، بدون"تغيير"(5) أو تأخير أو تبديل،وإبداله بتعليمات إدارية من شأنها تنظيم (الأعمال الإدارية في الدوائر الشرعية..) (6)

الدليل الثاني: من أقوال العلماء في السعودية والذي يتضح منه التفصيل في حال القوانين وأن ذات القانون ليس عليه مآخذ ؛ إنما الملاحظة على مضمونه.

يقول الشيخ محمد ابن عثيمين - رحمه الله - في كتاب فتاوى العلماء الأكابر فيما أهدر من دماء في الجزائر:

(أما موضوع القوانين، فالقوانين يجب قبول الحق الذي فيها ؛ لأن قبول الحق واجب على كل إنسان ، حتى لو جاء بها أكفر الناس، فقد قال الله عز وجل:(وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها) ، فقال الله تعالى: (قل إن الله لا يأمر بالفحشاء) الأعراف:28. وسكت عن قولهم: (وجدنا عليها آباءنا) ؛ لأنها حق، فإذا كان تعالى قَبِِِِِل كلمة الحق من المشركين فهذا دليل على أن كلمة الحق تقبل من كل واحد، وكذلك في قصة الشيطان لما قال لأبي هريرة: (إنك إذا قرأت آية الكرسي لمْ يزل عليك من الله حافظ ولا يقربك الشيطان حتى تصبح) قبل ذلك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (7) ، وكذلك اليهودي الذي قال: (إنا نجد في التوراة أن الله جعل السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع - وذكر الحديث - فضحك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى بدت أنيابه أو نواجذه؛ تصديقًا لقوله، وقرأ:(وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعًا قبضتُه يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه) الزمر: 67 (8) .

فالحق الذي في القوانين ـ وإن كان من وضع البشر ـ مقبول، لا لأنه قول فلان وفلان أو وضع فلان وفلان، ولكنه لأنه حق.

وأما ما فيه من خطأ، فهذا يمكن تعديله باجتماع أهل الحل"والعقد" (9) والعلماء والوجهاء، ودراسة القوانين، فيُرفض ما خالف الحق، ويُقبل ما يوافق الحق) أ.هـ (10) .

المغالطة الثانية:

يقول القاسم: (كيف نحرم تعليم القانون مثلًا؟ لم يفتح قسم للقانون في جامعة الإمام على سبيل المثال إلا منذ 1 سنوات أو 15 سنة، ولم يفتح بهذا الاسم باسم آخر اسمه"السياسة الشرعية"لكن تدرس فيه القوانين كما هي في فرنسا وغير فرنسا، لماذا لا نطرح هذه القضية بوضوح ونعالج هذه القضايا. ونفرق بين القانون المحرم والقانون المشروع؟)

هذا الكلام فيه عدة مغالطات تاريخية:

أولًا: قضية (أن العلماء حرموا تعليم القانون) هنا أيضًا ؛ القاسم يعمم الحكم فيخطئ في حكمه على تاريخ العلماء مع تعليم القانون ولا يفصِّل، ولا أدري سبب ذلك وهل هو عدم فهمه للفتوى في هذه القضية مع وضوحها جدًا أم أنه اعتمد على مغالطات آخرين استُلت من أدبيات الحرب الإعلامية والمغرضة على الدولة السعودية وحكامها وعلمائها ومنهجها منذ نشأت من مدعي الحضارة والتحضر والتقدمية زعموا (وبئس مطية الرجل زعموا) كما في الحديث.

وقد لخص الشيخ الأديب علي الطنطاوي رحمه الله هذا الانبهار وحال المنبهرين والذي كنا نتوقع أنهم اندثروا وتقلصت مساحة الانبهار بعدما تكشفت الأمور واتضحت الحقائق وانجلى الغبار والذي بيّن أن التقدميين لايمتطون فرسًا كما أوهموا العامة بل يمتطون أتانًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت