الخيانة الزوجيّة... أزواج وزوجات في قفص الاتهام.. من منهم يقتل الحياة؟
بشار دراغمة وخلف خلف / فلسطين / خاص 29/1/1427
الزواج رباط مقدس وعهد وثيق. الأصل فيه الاستقرار والطمأنينة والأمانة. بصفته أنه سيكون أسرة تكون لبنة أساسية في المجتمع. إلاّ أن بعض البيوت باتت مغلقة على مآسي بسبب الخيانات الزوجية، وقاعات المحاكم تعج بالقضايا، وتطالعنا الصحف على صفحاتها اليومية بحالات كثيرة وقصص بشعة، وما خفي منها أعظم. ومن فينا لم يقرأ أو يسمع عن حالات خيانة أزيل الغموض الذي يلفها وأخرى ما زالت مجهولة الأسباب؟
الخيانة بدأت تظهر للسطح بسبب عوامل عدة. أهمها انتشار ثقافة الغرب في صفوف الشباب والفتيات في المجتمعات العربية والإسلامية. في وقت بات بعض الناس ينظر فيه لخيانة الرجل أمرًا طبيعيًا يحتاج"المسامحة"أحيانًا، بعكس خيانة المرأة. ولم يكن أحدًا يسمع في خيانة زوجة مسلمة أو زوج طوال سنين حينما كانت الأمة العربية والإسلامية في أوج عهدها إلا في حالات نادرة؛ إذ كان الحد الشرعي والخوف من الله كفيلين في ردع تفشي مثل هذه الظاهرة.
إذًا ما الأسباب التي سمحت بتفشي هذه الرذيلة في المجتمعات العربية والإسلامية في هذه الأيام؟ وكيف نوقفها؟ هل القانون المطبق كافيًا لردعها؟ وكيف تنعكس الخيانة على استقرار الأسرة وتماسك المجتمع؟ وما هو الدور الذي لعبته وسائل الاتصال كالهاتف المحمول والإنترنت وبعض الفضائيات في تفشي هذه الظاهرة؟ كل هذه الأسئلة سنحاول الإجابة عنها في محاولة للوقوف على الأسباب ووضع أيدينا على الحلول.
اختلاط وفروق وخيانة"متبادلة"
يقول الخبير الاجتماعي مهند حماد: إن الخيانة الزوجية بدأت تشق طريقها مع بداية السماح للمرأة بالعمل في أماكن مختلطة بشكل غير شرعي. وكذلك إهمال إحدى الزوجين للآخر، وهذا أصبح منتشرًا بشكل كبير في عالمنا المتسارع، وأيضًا الحرية الزائدة التي يمنحها الزوج لزوجته في بعض الأحيان. الكذب في العلاقة الزوجية؛ فإنه يعصف بأركان هذه العلاقة ويثير قلاقل ومشاكل قد تؤدي لعلاقات غير شرعية لدى الزوجين. ناهيك عن الزواج الخاطئ من البداية حين يكون بين الزوجين فرق شاسع في العمر. وتفضيل ذات الحسب والنسب والمال على صاحبة الأخلاق. والأمر ذاته بالنسبة للفتيات. وأيضا الفرق في المستوى التعليمي يكون بابًا لعدم التفاهم أحيانًا. بسبب تباعد مشاعر الزوجين أو سوء التفاهم المتبادل فيما بينهما، وإهمال أحدهما أو كلاهما أواصر الحياة الزوجية وحسناتها، عندئذ تكون بداية الغرس غير المشروع لفكرة الخيانة، العلاقات غير الشرعية، وما يُطلق عليها صداقة بين الشاب والفتاة، وبخاصة رفقاء ورفيقات السوء. ولا نغفل هنا دور الإنترنت في عصرنا؛ إذ تكشف معظم العلاقات غير الشرعية أنها بدأت عن طريق التعرف من خلال شبكة الإنترنت.
الرجل السبب أم المرأة؟
أما أخصائية التربية والاجتماع عهود الماني فإنها ترى أن الرجل والمرأة كليهما يتحمل جانبًا من المسؤولية؛ إذ إن المرأة يجب ألاّ تشغل نفسها دائمًا في أمور البيت وتربية الأطفال دون أن تلتفت لتجديد مظهرها وتنمية ثقافتها لكي لا تسمح للرجل أن يبحث عن شيء مفقود لديه في الخارج بطريقة محرمة.
كما أن الرجل أيضًا يكون سببًا لخيانة زوجته، حين يمارس ضدها عنفًا جسديًا ونفسيًا. مثل منعها من إبداء الرأي أو ضربها أو منعها من حقوقها كزوجة. كل هذه الأمور من المحتمل أن تقود لخيانة الزوجة وبخاصة إذا كانت الظروف لديها مهيأة لمثل هذا الأمر.
وأضافت"الماني":"ناهيك أن معظم الدراسات تؤكد أن الخيانة تكون عادة متبادلة. إذا انحرف الزوج وخان هناك احتمالية كبيرة أن تقبل زوجته على مثل هذا الأمر. وهذا نابع عن جهل أحيانًا حين يعتبر أحد الزوجين أن في ذلك انتقامًا. ويؤكد الخبير الاجتماعي أن هذه الثقافة منتشرة بشكل كبير في المجتمعات الغربية وبدأت تتسلسل لدى المجتمعات العربية".
أمور هامة يجب معرفتها
ويؤكد"حماد"على أنه من الضروري على الأزواج معرفة الأمور الهامة التي قد تؤدي لانتشار حالات الخيانة لإزالة هذه الظاهرة البشعة من المجتمع. ويختتم الدكتور قوله: من يتعرف على أسباب الفساد والشر لا يقع فيهما، بل يعمل قدر طاقته على تلافي هذه الأسباب، وتحصين أهله منها، ليتجنب جمارها وأهوالها.