وكذا إذا أصاب أحدًا منهم ظلم لم يطلب كشفه إلا من المدفونين في التراب، وإذا أراد أحدهم أن يظلم أحدًا فاستعاذ المظلوم بالله لم يعذه، ولو استعاذ بصاحب التربة أو بتربته لم يقدم عليه بشيء، ولم يتعرض له بالأذى.
2 -الخوف من وعيد الله الذي توعد به العصاة: وهذا من أعلى مراتب الإيمان، وهو درجات ومقامات وأقسام كما مضى ذكره قبل قليل.
3 -الخوف المحرم: وهو أن يترك الإنسان ما يجب عليه من الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بغير عذر إلا لخوف الناس، وكحال من يفر من الزحف خوفًا من لقاء العدو؛ فهذا خوف محرم ولكنه لا يصل إلى الشرك.
4 -الخوف الطبيعي: كالخوف من سَبُع أو عدو أو هدم أو غرق ونحو ذلك مما يخشى ضرره الظاهري فهذا لا يُذم، وهو الذي ذكره الله عن موسى - عليه السلام - في قوله - عز وجل: (( فخرج منها خائفًا يترقب ) )، وقوله: (( فأوجس في نفسه خيفةً موسى ) )، و يدخل في هذا القسم الخوف الذي يسبق لقاء العدو، أو يسبق إلقاء الخطب في بداية الأمر؛ فهذا خوف طبيعي و يُحمد إذا حمل صاحبه على أخذ الأهبة والاستعداد، ويُذم إذا رجع به إلى الانهزام وترك الإقدام.
5 -الخوف الوهمي: كالخوف الذي ليس له سبب أصلًا، أو له سبب ضعيف جدًا فهذا خوف مذموم، ويدخل صاحبه في وصف الجبناء، وقد تعوذ النبي - صلى الله عليه و سلم - من الجبن فهو من الأخلاق الرذيلة، ولهذا كان الإيمان التام والتوكل الصحيح أعظم ما يدفع هذا النوع من الخوف، ويملأ القلب شجاعةً، فكلما قوي إيمان العبد زال من قلبه الخوف من غير الله، وكلما ضعف إيمانه زاد وقوي خوفه من غير الله، ولهذا فإن خواص المؤمنين وأقوياءهم تنقلب المخاوف في حقهم أمنًا وطمأنينة لقوة إيمانهم، ولسلامة يقينهم، وكمال توكلهم (( الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانًا و قالوا حسبنا الله و نعم الوكيل . فانقلبوا بنعمةٍ من الله وفضل لم يمسسهم سوء ) )للاستزادة يُنظر: مدارج السالكين 1/ 507 - 513 ، و شروح كتاب التوحيد باب (( إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياء ) ).
ومن الأسباب التي تورث الخوف من الله - عز وجل:
1 -إجلال الله وتعظيمه ومعرفة حقارة النفس.
2 -خشية التقصير في الطاعة والتقصير في المعصية.
3 -زيارة المرضى والمصابين والمقابر.
4 -تذكر أن الله شديد العقاب، وإذا أخذ الله الظالم لم يفلته.
5 -تذكر الموت وما فيه.
6 -ملاحظة الله ومراقبته.
7 -تذكر الخاتمة.
8 -تدبر آيات القرآن الكريم.
9 -المحافظ على الفرائض والتزود من النوافل وملازمة الذكر.
10 -مجالسة الصالحين والاستماع لنصائحهم.
المصدر: http://www.heartsactions.com