بقلم الدكتورعدنان علي رضا النحوي
لُقْياكَ أَحْناءٌ تئِنُّ و تُشْفِقُ ; ; رَمَضانُ أقْبِلْ ! لم تَزلْ تهفو إِلى
في الأفْقِ يَطْلعُ نورُك المتَدَفَّقُ ; ; وتظلُّ أفئدةٌ تهيجُ لكيْ ترى
أملٌ وَ شوْقٌ بَيْنَ ذلك يَخْفُقُ ; ; ترنو لمطْلُعِكَ العيون ! حنينُها
بالذكريات وغابَ صُبحٌ مُشْرِقُ ; ; غلَبَ الأسى فينا وهاجَتْ أَضلعٌ
و النَّفْس بين أنينهِا تتمزقُ ; ; رمضانُ أَقْبِلْ ! فالقلوبُ كَليمة
جُثثٍ ٍٍ مُكوَّمَّة و طَرْفٍ يُطرقُ ; ; انظرْ إلى الساحات ِ !هلْ تلْقى سوى
رِعُ والأسى موجٌ يَثور و يُحْدِقُ ; ; وَهزائمٍ تلْو الهزائم ! و القوا
نُذُرٌ تَشُدُّ على القلوبِ و تُطْبِقُ ; ; وزلازلٍ ملءَ الدَّيَار كأنّها
لهوًا يُخَدَّرُهُم و ذُلًا يَطْرقُ ; ; والناس ! ويحَ الناس في غمراتهم
قَدَرًا بما كَسَبوا وقهْرأ يَصْعَقُ ; ; و تُسَدُّ أبوابُ المسالِكِ دونهمْ
يومًا نُفيق بِها ويومًا نَسْبقُ ; ; رمضانُ ! أَحْيِِ الذكْرَياتِ لعلَّنا
للهِ تصْفو في الجهادِ وَ تَصْدُقُ ; ; أقْبِلْ ببَدرٍ ! و الزحوفُ غنيّةٌ
خَفَقَتْ وجالَ بها الكماةُ السُّبَّقُ ; ; و أعِد لنا ذِكْرى الميادين الّتي
راياتُها نَصْرًا يُعِزُّ و يخْفِقُ ; ; و أعِدْ لنا ذِكْرى الملاحِم رفرَفَتْ
بِدَمٍ يفوح المِسْك منه ويَعْبقُ ; ; كلُّ المواقع لم تزل ذِكْرى لنا
غَلبَ الهوانُ بنا وغَابَ المَنطِقُ ; ; رَمضان ! ويحي ! كَيْف نَلْقَاهُ وقد
تُمْحى ! يُعيدُكِ مغربٌ أو مَشْرقُ ; ; رمضان أقْبِلْ ! ذكرياتُ النّصْرِ لا
عِزًَّا أجلَّ ورايةً لكٍ تسمقُ ; ; قد كنتَ يا رمضانُ شَهْرِ إباءةٍ
حقًّا يَجُولُ و آيَةً لا تَخْلق ; ; قد كنتَ شهرَ ملاحِمٍ ممتَدَّةٍ
صفًّا تُجَمَّعُهُ العُرا و الموْثِقُ ; ; قَدْ كنتَ تشْهَدُ أُمّةً موصولةً
إرَبًا على أهوائهمْ و تفرّقُوا ; ; واليوم قَدْ غلبَ الصّراعُ فَمُزَّقُوا
مِنه ونَحْنُ بنا الهوانٌ المُرْهِقُ ; ; أُغْضي حَياءً إِنْ بَدَتْ إطلالةٌ
يُجْلى بها مَغْنىً ورَوْضٌ مُوْنِقُ ; ; الدَّار ! يا لِلدار ! كانَتْ ساحةً
عَبَقًا ومِسْكٌ في الدّيار يُفَتَّقُ ; ; أنّى التفتَّ زُهورُها فوّاحةٌ
نُعمى تطيبُ و كلُّ غصنٍ مورقُ ; ; وتُمَدُّ أغْصانٌ يفيض عطاؤها
ـت في الدَّيار وغاض نبعٌ ريّقُ ; ; واليوم قد ذَبُلَتْ أَزاهرنا وَجَفّـ
الأقصى هُدىً أَغْنى وحقًّا يَنْطقُ ; ; قد كنتَ يا رَمضان تُشْرق في ربى
دُ وحولَه صَمْتٌ هنالك مُطَبْقُ ; ; واليوم يمرَحُ في مرابعه اليهو
تعلو وسُلْطانٌ يُذِلُّ و يخْنُقُ ; ; رِجْسٌ يسود على الديار و فتنة ٌ
وأنينُه و حَنينُه و تشوُّقُ ; ; المسجدُ الأقصى ! وطالَ إِسارُهُ
بين الضجيج وكلُّ دَرْبٍ مُغْلَقُ ; ; ويكاد يَصْرَخُ ثُمّ تُطْوَى صيحَة
لَ شَهادةِ التَّوحيد نُوْرًاَ يُشْرقُ ; ; رَمَضانُ أقْبِلْ ! كَيْ تُعيد لنا جَلا
ودَنَتْ وطَابَ جَمالُها المُتألَّقُ ; ; لِتَضُمَّ آفَاقَ الدَّيار إِذا نأتْ
قِطَعٌ تَنَاثَرُ في الفضَاءِ وتُطْلَقُ ; ; واليومَ تُقْبلُ والدَّيارُ كَأنّها
نلقى ! أََمَيلُ ! أردُّ طرفي ! أُطْرِقُ ; ; ويكاد يَصْرَعُني الأسى خجلًا لما
لَكَ ! قَدْ أَعَدَّتْ كلَّ ما يتحقّق ; ; انظُرْ إِلى أُمَمٍ هُنَاكَ تهيَّأت
ومَضَوْا إلى لهوٍ يضجّ و يُحْدق ; ; جَمَعُوا أطاييب الطَّعام و أسْرفوا
وإِلى دواعي"الفنّ"حشدٌ أسْبَقٌ ; ; يُحْيُون لَيْلَهُمُ بأَفْنانِ الهوى
نَ وحَوْلَهمْ زَحْفُ العُداةِ المُطبِقُ ; ; ومَعَ النّهار هُمُ الغفاةُ النائمو
هبّوا لملحمةٍ تدورُ وصدَّقوا ; ; أين الذين مَضَوْا إذا ما جِئْتَهمْ
ومع النَّهار هم الأُباة السُّبَّقُ ; ; يحيون لَيْلَهُمُ بآيات الهُدى
مَعُها الهدى ساحًا تَجودُ وتُغْدقُ ; ; قد كُنتَ تُشرقُ في ربي الإسلام يَجْـ
تلك الحِبالُ وغاب عنها الرونَقُ ; ; واليومَ مُزَّقَتِ الدّيارُ و قُطّعَتْ
حَرّى تُصَبُّ على دمٍ يتدَفّقُ ; ; أنّى التفتَّ اليومَ تَلْقى أَدْمُعًا
فَوْقَ الوُجوهِ تَغيبُ فيه و تُرْهَقُ ; ; تَلْقَى الثَّكالى واليتَامى و الأَسى
ن على الدّيارِ وكلُّ وثْبٍ موِبقُ ; ; وترى المجازرَ والعِدا يتواثبو
بعضًا ويُمْعِنُ في العِداءِ ويُغْرِقُ ; ; وترى بني الإسلام يَقْتُل بعضُهم
يُلْقي بأحْمالِ الهَلاك ويُطِلقُ ; ; وتَرَى عَدوَّ المُسْلمين مَهَيْمِنًا
جُلُّ الثُّغور فجال فيها الفيلقُ ; ; مُتَربَّصًا ! متسلَّلًا ! فُتِحَتْ له
والمسْلمون مَعَ الهَوان تفرَّقوا ; ; وتَراهُ صفًّا واحِدًا مُتَماسكًا
وأعِدْ لنا الأمَلَ الذي يتألَّق ; ; رَمَضان أَقْبِلْ ! وامسحَنَّ من الأسى
أملًا به تحيا القلوبُ و تخفقُ ; ; واغسلْ قلوب المسلمين وضعْ بها
الرياض
2رمضان 1422هـ