فهرس الكتاب

الصفحة 16407 من 27345

رمضان أقْبِلْ

بقلم الدكتورعدنان علي رضا النحوي

لُقْياكَ أَحْناءٌ تئِنُّ و تُشْفِقُ ; ; رَمَضانُ أقْبِلْ ! لم تَزلْ تهفو إِلى

في الأفْقِ يَطْلعُ نورُك المتَدَفَّقُ ; ; وتظلُّ أفئدةٌ تهيجُ لكيْ ترى

أملٌ وَ شوْقٌ بَيْنَ ذلك يَخْفُقُ ; ; ترنو لمطْلُعِكَ العيون ! حنينُها

بالذكريات وغابَ صُبحٌ مُشْرِقُ ; ; غلَبَ الأسى فينا وهاجَتْ أَضلعٌ

و النَّفْس بين أنينهِا تتمزقُ ; ; رمضانُ أَقْبِلْ ! فالقلوبُ كَليمة

جُثثٍ ٍٍ مُكوَّمَّة و طَرْفٍ يُطرقُ ; ; انظرْ إلى الساحات ِ !هلْ تلْقى سوى

رِعُ والأسى موجٌ يَثور و يُحْدِقُ ; ; وَهزائمٍ تلْو الهزائم ! و القوا

نُذُرٌ تَشُدُّ على القلوبِ و تُطْبِقُ ; ; وزلازلٍ ملءَ الدَّيَار كأنّها

لهوًا يُخَدَّرُهُم و ذُلًا يَطْرقُ ; ; والناس ! ويحَ الناس في غمراتهم

قَدَرًا بما كَسَبوا وقهْرأ يَصْعَقُ ; ; و تُسَدُّ أبوابُ المسالِكِ دونهمْ

يومًا نُفيق بِها ويومًا نَسْبقُ ; ; رمضانُ ! أَحْيِِ الذكْرَياتِ لعلَّنا

للهِ تصْفو في الجهادِ وَ تَصْدُقُ ; ; أقْبِلْ ببَدرٍ ! و الزحوفُ غنيّةٌ

خَفَقَتْ وجالَ بها الكماةُ السُّبَّقُ ; ; و أعِد لنا ذِكْرى الميادين الّتي

راياتُها نَصْرًا يُعِزُّ و يخْفِقُ ; ; و أعِدْ لنا ذِكْرى الملاحِم رفرَفَتْ

بِدَمٍ يفوح المِسْك منه ويَعْبقُ ; ; كلُّ المواقع لم تزل ذِكْرى لنا

غَلبَ الهوانُ بنا وغَابَ المَنطِقُ ; ; رَمضان ! ويحي ! كَيْف نَلْقَاهُ وقد

تُمْحى ! يُعيدُكِ مغربٌ أو مَشْرقُ ; ; رمضان أقْبِلْ ! ذكرياتُ النّصْرِ لا

عِزًَّا أجلَّ ورايةً لكٍ تسمقُ ; ; قد كنتَ يا رمضانُ شَهْرِ إباءةٍ

حقًّا يَجُولُ و آيَةً لا تَخْلق ; ; قد كنتَ شهرَ ملاحِمٍ ممتَدَّةٍ

صفًّا تُجَمَّعُهُ العُرا و الموْثِقُ ; ; قَدْ كنتَ تشْهَدُ أُمّةً موصولةً

إرَبًا على أهوائهمْ و تفرّقُوا ; ; واليوم قَدْ غلبَ الصّراعُ فَمُزَّقُوا

مِنه ونَحْنُ بنا الهوانٌ المُرْهِقُ ; ; أُغْضي حَياءً إِنْ بَدَتْ إطلالةٌ

يُجْلى بها مَغْنىً ورَوْضٌ مُوْنِقُ ; ; الدَّار ! يا لِلدار ! كانَتْ ساحةً

عَبَقًا ومِسْكٌ في الدّيار يُفَتَّقُ ; ; أنّى التفتَّ زُهورُها فوّاحةٌ

نُعمى تطيبُ و كلُّ غصنٍ مورقُ ; ; وتُمَدُّ أغْصانٌ يفيض عطاؤها

ـت في الدَّيار وغاض نبعٌ ريّقُ ; ; واليوم قد ذَبُلَتْ أَزاهرنا وَجَفّـ

الأقصى هُدىً أَغْنى وحقًّا يَنْطقُ ; ; قد كنتَ يا رَمضان تُشْرق في ربى

دُ وحولَه صَمْتٌ هنالك مُطَبْقُ ; ; واليوم يمرَحُ في مرابعه اليهو

تعلو وسُلْطانٌ يُذِلُّ و يخْنُقُ ; ; رِجْسٌ يسود على الديار و فتنة ٌ

وأنينُه و حَنينُه و تشوُّقُ ; ; المسجدُ الأقصى ! وطالَ إِسارُهُ

بين الضجيج وكلُّ دَرْبٍ مُغْلَقُ ; ; ويكاد يَصْرَخُ ثُمّ تُطْوَى صيحَة

لَ شَهادةِ التَّوحيد نُوْرًاَ يُشْرقُ ; ; رَمَضانُ أقْبِلْ ! كَيْ تُعيد لنا جَلا

ودَنَتْ وطَابَ جَمالُها المُتألَّقُ ; ; لِتَضُمَّ آفَاقَ الدَّيار إِذا نأتْ

قِطَعٌ تَنَاثَرُ في الفضَاءِ وتُطْلَقُ ; ; واليومَ تُقْبلُ والدَّيارُ كَأنّها

نلقى ! أََمَيلُ ! أردُّ طرفي ! أُطْرِقُ ; ; ويكاد يَصْرَعُني الأسى خجلًا لما

لَكَ ! قَدْ أَعَدَّتْ كلَّ ما يتحقّق ; ; انظُرْ إِلى أُمَمٍ هُنَاكَ تهيَّأت

ومَضَوْا إلى لهوٍ يضجّ و يُحْدق ; ; جَمَعُوا أطاييب الطَّعام و أسْرفوا

وإِلى دواعي"الفنّ"حشدٌ أسْبَقٌ ; ; يُحْيُون لَيْلَهُمُ بأَفْنانِ الهوى

نَ وحَوْلَهمْ زَحْفُ العُداةِ المُطبِقُ ; ; ومَعَ النّهار هُمُ الغفاةُ النائمو

هبّوا لملحمةٍ تدورُ وصدَّقوا ; ; أين الذين مَضَوْا إذا ما جِئْتَهمْ

ومع النَّهار هم الأُباة السُّبَّقُ ; ; يحيون لَيْلَهُمُ بآيات الهُدى

مَعُها الهدى ساحًا تَجودُ وتُغْدقُ ; ; قد كُنتَ تُشرقُ في ربي الإسلام يَجْـ

تلك الحِبالُ وغاب عنها الرونَقُ ; ; واليومَ مُزَّقَتِ الدّيارُ و قُطّعَتْ

حَرّى تُصَبُّ على دمٍ يتدَفّقُ ; ; أنّى التفتَّ اليومَ تَلْقى أَدْمُعًا

فَوْقَ الوُجوهِ تَغيبُ فيه و تُرْهَقُ ; ; تَلْقَى الثَّكالى واليتَامى و الأَسى

ن على الدّيارِ وكلُّ وثْبٍ موِبقُ ; ; وترى المجازرَ والعِدا يتواثبو

بعضًا ويُمْعِنُ في العِداءِ ويُغْرِقُ ; ; وترى بني الإسلام يَقْتُل بعضُهم

يُلْقي بأحْمالِ الهَلاك ويُطِلقُ ; ; وتَرَى عَدوَّ المُسْلمين مَهَيْمِنًا

جُلُّ الثُّغور فجال فيها الفيلقُ ; ; مُتَربَّصًا ! متسلَّلًا ! فُتِحَتْ له

والمسْلمون مَعَ الهَوان تفرَّقوا ; ; وتَراهُ صفًّا واحِدًا مُتَماسكًا

وأعِدْ لنا الأمَلَ الذي يتألَّق ; ; رَمَضان أَقْبِلْ ! وامسحَنَّ من الأسى

أملًا به تحيا القلوبُ و تخفقُ ; ; واغسلْ قلوب المسلمين وضعْ بها

الرياض

2رمضان 1422هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت