فهرس الكتاب

الصفحة 22350 من 27345

ماذا عندما يعلوكِ التراب؟!!

مفكرة الإسلام: أخيتي.. هل فكرتِ مرة في زيارة القبور؟! هل تخيلتِ مرة أنك تحت التراب؟!! أين يمكن أن يحدث ذلك ؟ بالطبع في تلك الحفرة الرهيبة التي تسمي القبر

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 'كنت نهيتكم عن زيارة القبور.. ألا فزوروها، فإنها ترق القلب وتدمع العين، وتذكر الآخرة، ولا تقولوا هُجرًا'.

ولأهمية زيارة القبور وعظيم أثرها في رقة القلب وخشوعه لربه ،كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلّم صحابته الكرام زيارة المقابر, بل ويعظ ويذكّر ويستغل المواقف لتكون منها العبرة والتذكرة..

عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أبصر بجماعة فقال: 'علام اجتمع هؤلاء؟!' قيل: على قبر يحفرونه, قال: ففزع رسول الله صلى الله عليه وسلم, فبدا بين يدي أصحابه مسرعًا، حتى انتهى إلى القبر فجثا عليه، قال: فاستقبلته من بين يديه لأنظر ما يصنع، فبكى حتى بل الثرى من دموعه.. ثم أقبل علينا فقال: 'أي إخواني, لمثل هذا اليوم فأعدوا'.

وعلى درب النبي صلى الله عليه وسلم سار صحابته الكرام في تذكر القبر وزيارة القبور.. فها هو أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه يتأسى بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ويعظ الناس في خطبته قائلًا: 'الوضاءة الحسنة وجوههم، المعجبون بشبابهم، الذين كانوا لا يعطون الغلبة في مواطن الحرب، أين الذين بنوا المدائن وحصونها بالحيطان؟! قد تضعضع بهم الدهر، وصاروا في ظلمة القبور'.

وأما عمر بن الخطاب ، فيقول عنه عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه, فلما وقفنا على مقبرة البقيع، اختلس يده من يدي, وكنت قابضًا على يده, ثم وضع نفسه على قبر فبكى بكاء طويلًا, فقلت: ما بك يا أمير المؤمنين؟!

قال: يا ليت أم عمر لم تلد عمر، يا ليتني كنت شجرة تعضد, أنسيت يا ابن عوف هذه الحفرة، قال: فأبكاني والله, فالله المستعان على تلك اللحود الضيقات، الله المستعان على تلك اللحظات الحرجات.

وعن ميمون بن مهران قال: 'خرجت مع عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه إلى المقابر، فلما نظر إلى القبور بكى، ثم قال: يا أبا أيوب, هذه قبور آبائي بني أمية, كأنهم لم يشاركوا أهل الدنيا في لذاتهم وعيشتهم، أما تراهم صرعى، قد حلت بهم المثلات، واستحكم فيهم البلاء، وأصابت الهوام في أبدانهم مقيلًا، ثم بكى حتى غُشي عليه, ثم أفاق فقال: فانطلق بنا, فوالله ما أعلم أحدًا أنعم ممن صار إلى هذه القبور وقد أمن من عذاب الله عز وجل'.

حفرة الغاوين:

فعن يزيد بن سخبرة 'يقول القبر للرجل الكافر أو الفاجر: أما ذكرت ظلمتي، أما ذكرت وحشتي، أما ذكرت ضيقي، أما ذكرت غمي'.

فيا لتعاسته ويا لشقاوته هذا العاصي.. هل سيتحمل هذا النداء القاسي في هذه الظروف الصعبة وهذا الحال المؤلم؟!! هل سيتحمل نداءات العتاب في الوقت الذي ما عاد ينفع فيه العتاب؟! وفي الساعة التي ليس بعدها رجعة إلى دار الغرور؟! كم هو في ألم؟! كم هو في وجع؟! كم هو في حيرة وقلق وشرود وهو لا يدري ما يفعل به؟!! بل حتى يعاتبه جيرانه من سكنى القبور:

عن محمد بن صبيح قال: بلغنا أن الرجل إذا وضع في قبره فَعُذِّب أو أصابه بعض ما يكره ناداه جيرانه من الموتى: أيها المتخلف في الدنيا بعد إخوانه.. أما كان لك فينا معتبر؟! أما كان لك في تقدمنا إياك فكرة؟! أما رأيت انقطاع أعمالنا هنا وأنت في المهلة؟! فهلا استدركت ما فات؟! وتناديه بقاع الأرض: أيها المغتر بظهر الأرض.. هلا اعتبرت بمن غيب من أهلك في بطن الأرض ممن غرته الدنيا قبلك!! ثم سبق به أجله إلى القبور!! وأنت تراه محمولًا تناديه أحبته إلى المنزل الذي لا بد له منه!!!

ضمة القبر:

فإذا كان سعد بن معاذ الذي اهتز لموته عرش الرحمن ضمّه القبر ضمّة ثم خفف عنه, فكيف إذن بالمفرط الذي أغضب الله تعالى؟!!

يضمّه القبر ضمّة ويضغطه ضغطه حتى تختلف عليه أضلاعه كما في حديث البراء بن عازب رضي الله عنه وأرضاه: 'ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه'..

الامتحان الأخير:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت