فهرس الكتاب

الصفحة 10828 من 27345

فضيبة الشيخ/عبدالله بن بيه

اقام مركز دراسات المقاصد الشرقية بمؤسسة مطوفي حجاج جنوب آسيا محاضرة لفضيلة الشيخ الدكتور عبدالله بن بيه عن علامة مقاصد الشريعة الإسلامية بأصول الفقه وقد بدأ فضيلته المحاضرة بلفتة إلى ان معجزة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت معقولة وهي مدخل للمقاصد فقال:

المقاصد جمع مقصد بالفتح وهو المصدر وجمع مقصد بالكسر وهو جهة القصد وأشار إلى ان القدماء رأوا أن المسألة واضحة في المقاصد فلم يتوقفوا عندها طويلا بينما حاول المتأخرون تعريفها فقالوا: هي الحكم والغايات والأسرار التي ترمي إليها الشريعة وهي ما يطلبه سبحانه وتعالى من الخلق.

فنجد المقاصد عند القدماء دالة على الاحكام الأصلية التي تقصد إليها الشريعة لطلب المصلحة ودرء المفسدة وتأتي بمعنى ثالث وهي مقاصد التكليف وذلك بقاعدة الأمور بمقاصدها وهي من القواعد الخمس المعروفة والقرافي هو الذي تناول المقاصد كثيرا ورأى المقاصد على درجات متفاوتة، وقدم قائمة طويلة من المقاصد والوسائل في ذلك.

وتناول رحلة استكشاف المقاصد موضحا ان السين والتاء للطلب واستشفاف الحكم وأصلها الطلبي جاء في القرآن الكريم في سياقين: السياق الأول: هو استكشاف أسرار الكون والدعوة إلى التدبر في أسرار الأمل ومن ذلك قوله تعالى: (الا له الخلق والأمر) وقوله: (افلا يتدبرون) وقوله: (افلا يتفكرون) ولم يتعرض له أحد.

والسياق الثاني: تعرض له الشاطبي رحمه الله في تعليله للشريعة ردا على الرازي الذي اعتبر الشريعة غير معللة حيث قال ان احكامه كأفعاله غير معللة وهذا هو مذهب الاشعري فرد الشاطبي على هذا القول مستخلصا انما نزلت الشريعة في مصالح العباد في عاجلهم وآجلهم.

ومن هذين السياقين يتضح ان الدعوة كانت جلية في استكشاف المقاصد فتلقاها السلف ففهمها وتعامل معها كالصحابة رضوان الله عليهم والتابعين فواصل ابن بيه حديثه عن رحلة الاستكشاف مسترسلا في الاشارة إلى المدارس المذهبية في الفقه كالظاهرية والباطنية والوسطية وميلها إلى النصوص ظاهرا أو مقصدا ليكتمل في بداية القرن الرابع الهجري رؤية بمقاصد الشرعية وأبرز علماء تلك المدارس مؤكدا ان لا أحد في الأصوليين كهؤلاء العلماء وبين وجهة نظر العلماء في ذلك الزمان وموقفهم من مصطلح المقاصد الشرعية ومصالحها والردود والخلافات بين المدارس الشافعية والمالكية.... وغيرها

وأشار إلى عقبات بخلاف القائمة بين تلك المدارس وعرج بالحديث عن استنباط المقاصد مبينا ان معناها استخراج المقاصد وعملية تقديمها لم يكن سهلا ولهذا تواصل معها الشاطبي بنوع الابتكار والاختراع مع تناول كل العلماء قبله كالشافعي.

واعتبر المقاصد من وجهة شعب الإيمان وهو لا يتطرق إليه أحد قبله وعد ثلاثين منحى سماه مكانس الضباء أو محاور اللؤلؤ في المقاصد الشرعية واقترح في ثنايا حديثه تكريم الشاطبي من قبل مركز الدراسات لدوره البالغ وأثره في هذا المجال، وطالب بتفعيل المقاصد في الفقه من اتجاهين في مواطن لا نص فيها وبتقوية بخلاف لا نص عليه.

ثم اعطى ابن بيه تطبيقات في المقاصد منتقدا المجامع الفقهية في جمودها وتوقفها عن مستجدات العصر الراهن وعدم قدرتها على اتخاذ القرارات المناسبة معترفا بان يناله النقد والاتهام في هذا المجال لكنه رأيه الذي أصر عليه.

كما دعا المجامع الفقهية والفقهاء إلى مراجعة الفتاوى وربطها بالمقصد الشرعي ورفع الشقة والحرج عن الناس، ودعا أيضا إلى تكوين فقهاء مقاصدبين تتسم بروح الجدية والتواضع أيضا في معاني الشريعة.

وختم محاضرته بالطلب والبحث في الدراسات المعمقة مع التنبيه على أصل المقصد الشرعي في كل ما يبحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت