فهرس الكتاب

الصفحة 10078 من 27345

الكشاف عن ضلالات

حسن السقاف

سليمان بن ناصر العلوان

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره،ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له.

وأشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، وأَشهد أَن محمدًا عبده ورسوله.

أما بعد:

فإن حماية العقيدة من تحريف المبتدعين جهاد من أَعظم الجهاد ، والتصدي لهم لكشف ضلالهم وتلبيساتهم أَمر واجب على طائفة من أهل العلم والإيمان.

وقد وقفتُ على كتاب لابن الجوزي (1) اسمه: (دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه) .فلما نظرتُ فيه فإذا هو مشتمل على: التحريف ، والتأويل ، والتعطيل ، والتفويض. والكتاب جملة: ظلمات بعضها فوق بعض ، وزاد الكتاب ظلمة وعمىً وضلالًا المعلق عليه المسمى: [حسن السَّقَّاف] ، فقد شحن الكتاب بتعليقاتِ مهلكة ، وآراء ساقطة ، وكشف بتعليقاته وقبلُ في سائر كتبه عن سوء معتقده وضلاله.

فلمَّا قرأتُ التعليقات على الكتاب المكتث بالبدع والضلالات ؛ رأَيتُ:أنه لا بدَّ من تبيين ضلالاته ، وأَباطيله ، وكذبه ، وافتراءاته ؛ حتى ينكشف أمره ، ويظهر زيغه وجهله. فإنه قد طال عناده ، وكثر شقاقه ، وظن أن سكوت العلماء عن تبيين أمره ؛ لضعف فيهم ، أو لعدم قدرة كشف زيغه وانحرافه ، وإظهار كذبه وافترائه. وما عَلِمَ أنهم سكتوا عنه تحقيرًا لشأنه ، وإخمادًا لبدعه ، وإماته لذكره. ولكن لا ضير إذا كان ذكره قد شاع ، وخبره قد طار، في: البدع ، والضلالات ، والكذب ، والافتراءات.

كما ستقف عليه أيها السُّنِّي في هذا الكشاف: الذي يكشفه ، وعشرات معه من: أهل الزيغ والعناد والإلحاد ، وبث البدع والضلالات في ثنايا كتب أهل العلم والدين ، الذين أسهروا ليلهم ، وأَظمأُوا نهارهم ؛ لنشر العقيدة الصحيحة ، وتقريبها للقاصي والداني، نصحًا للأمة وبراءَة للذمة؛ فصارت محبتهم علمًا لأهل السنة ، وبغضهم علمًا لأهل البدعة والفرقة.

فلِلَّهِ درهم من أقوام: عاشوا على الإسلام والسن ، فنسأل الله تعالى أن يدخلهم الجنة.

ولمَّا رأيت أن الردَّ سوف يطول لكثرة بدعه وفجوره، وكتابه قد انتشر، وكثر مروجوه ، خصوصًا في مكة-طهرها الله من أهل الشرك والبدع-: خشيت على من لا يعرف حاله أن يغتر به، خصوصًا أنه علَّق على كتاب عالمٍ مشهور ، ينطوي أمره على الكثير ممن ينظر إلى من قال لا إلى المقال. فشرعت لأُبين ترهاته باختصار ، وأدع الرد على تعليقاته وعلى كتاب ابن الجوزي ردًا مفصلًا لوقت آخر إن شاء الله.

فأقول:

السَّقَّاف لم يدع لفظة شنيعة إِلا ووسم بها أَهل السنة ، ولا وصفًا قبيحًا إِلا وعابهم به ، فجعل الحق باطلًا ، والباطل حقًا ، والسنة بدعة ، والبدعة سنة ، وسبَّ علماء الإسلام ، وكفَّر هداة الأنام ، وأثنى على جهمية هذا الزمان.

ولم يكتف بما جاء به من البدع والظلمات في توحيد الأسماء والصفات ، حتى طعن في الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان كما في (ص102-103 ، تعليق رقم:18) ، و (ص236-243) .

وهذا برهان واضح على انحرافه وضلاله ، فإنه لا يطعن في أحد من أَصحاب النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- إلا ظالم باغي.

وأما معاوية بن أَبي سفيان -رضي الله عنه- فإن العلماء -رحمهم الله- اتفقوا على أَنه أَفضل ملوك هذه الأمة. ذكر ذلك شيخ الإسلام كما في"الفتاوى": (4/478) . وقد تُوفي النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- وهو عنه راضٍ ، وهذا كافٍ في فضله وشرفه. فرضي الله عنه وعن الصحابة أجمعين.

وسأَذكر -إن شاء الله تعالى- في الرد المفصَّل فضل معاوية -رضي الله عنه- ومعتقد السلف في أَصحاب النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فإن من أصول السلف: محبة الصحابة ، والترضي عنهم ، ومدحهم ، والثناء عليهم ، وبغض من عاداهم ، أو طعن فيهم ، أَو تنقص أَحدًا منهم.

قال الإمام أبو زرعة:

(إذا رأيت الرجل يتنقص أَحدًا من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاعلم أنه زنديق وذلك أَن الرسول - صلى الله عليه وسلم- عندنا حق والقرآن حق وإِنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وإِنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ، ليبطلوا الكتاب والسنة والجرح بهم أولى وهم زنادقة) رواه الخطيب في"الكفاية": (ص97) .

(1) وقد عقد السَّقَّاف في كتابه المبتور"تناقضات الألباني" (1/9) فصلًا لبيان الأحاديث التي ضعفها الألباني في البخاري أو مسلم مع أن السَّقَّاف طعن كما هنا في حديث الجارية وطعن في عشرات الأحاديث المخرجة في الصحيحين أو أحدهما لكونها تخالف اعتقاده كما سنبينه إن شاء الله فيما يأتي.

وأما كتابه"تناقضات الألباني"فقد وقع فيه في خبط وخلط وتناقض فظيع واضطراب وكذب في النقل فلا يُغتر به وقد ثبت عندي بقراءة بعض كتب السَّقَّاف أنه عدو للسنة والتوحيد وأنه جهمي جلد ومن قرأ هذه الرسالة مع اختصارها عرف ما قلت وعرف أن أهل البدع لا يزالون يدأبون لهدم العقيدة السلفية وتجديد العقيدة الجهمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت