فلو فرض ذهاب نور الشمس، فكم من الأحياء يموت ؟، وكم من المتع والنعم تزول ؟.
ولو فرض ذهاب نور القمر، فاسألوا العالمين بأحوال البر، والبحر، والطب، ماذا يحصل من مفسدات ؟.
والكسوف ما هو إلا ذهاب نور الشمس، والخسوف ذهاب نور القمر.. ففي هذا تذكير للناس وعظة: كيف هم إذا استمر بهم الحال هكذا، من غير ضياء ؟.
وقد امتن الله تعالى بهاتين النعمتين على عباده كثيرا، فقال تعالى:"قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون * قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون * ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون".
هناك من لا يحب العظات، وإذا وجد الناس متدبرين بها: اشتغل بصرفهم. فيقصد إلى طمس العظة:
-فيطرح فكرة الاستمتاع بالحدث، بدلا عن التخويف والتحذير به..!!.
-والإغراق في تفسيره الفلكي والجغرافي، بدلا عن تعليله بالذنب.!!.
وصدق ربنا إذ قال:"فلما جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون".
وليس غريبا أن يفعلوا ذلك، فإنهم أسّ المشكلة.. ومن فعالهم الآثمة، بنشرهم الفواحش، والفجور، والظلم في كل مكان، وحمايتها، وحرب الفضيلة والعدل: تحدث العقوبات الإلهية، والعلامات المنذرة. وهم كما أفسدوا على الناس دينهم ودنياهم، يبتغون إفساد العظات عليهم..؟!!.
وبعد: فإن الشمس والقمر لا ينكسفان على العاصين، المخالفين للسنة الشرعية فحسب، إنما تعمّ الجميع: الطائعين والعاصين. والفزع للجميع، وهكذا بلاء المعصية وشؤمها لا تصيب الذين ظلموا خاصة، بل تعمّ:"واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب".
ثم بعد ذلك ينجي الله تعالى المصلحين، دون الفاسقين فيهلكون، والصالحون غير المصلحين يهلكون معهم، يبعثون على نياتهم، كما في الأثر، يقول تعالى:"فلما نسوا ما ذكروا أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون".
أما إذا اجتهد المصلحون، وصابروا، وأفلحوا في الإصلاح، فإنهم نعمة على أنفسهم وعلى غيرهم:"وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون".