فهرس الكتاب

الصفحة 10162 من 27345

بقلم حسن بن فهد

"...كان الليبراليون السعوديون في الماضي ما بين ثوريين واشتراكيين وقوميين ناصريين يساريين وسجن عدد كبير منهم بتهمة المناوئة للدولة ومنهم من شارك في خلايا كان الهدف منها القضاء على النظام الحاكم ..."

أصدرت أمس وزارة الداخلية قائمة جديدة تضم 36 مطلوبا بعد قوائم سابقة تم الانتهاء من أغلب أفرادها ومع نزول هذه القائمة أخذت قوائم وطوابير الليبراليين تمارس الاصطياد في الماء العكر وتتحول إلى مبدأ المكارثية في التعامل مع خصومهم.

بداية لا بد من وقفة استنكار صادقة ضد هذه الأعمال المنافية للشريعة والعقل التي يقوم بها المفجرون في المملكة وأحسب أن هذا الأمر أصبح إجماعا مفروغا منه لدى جميع العلماء والحركات الإسلامية في العالم الإسلامي أجمعه ويكفي هذا دليلا على شناعته وفساده.

وأرجو من الله العلي القدير أن يمن على البلاد بصلاح الحال واستقرار الأمن وأن يأخذ بيد هؤلاء للصواب ويكفي شرهم وضررهم ويلهمهم رشدهم ويهديهم صراطا مستقيما.

خيانة النخب والمثقفين لا تعدلها خيانة وأخطاؤهم المتعمدة ليس فوقها جريمة وانحرافهم في التهجم والتطاول ضد خصومهم جناية لا يماثلها جناية على الإطلاق لأن صاحبها فقد الشرف والنزاهة في الخصومة.

في منتصف الخمسينات الميلادية من القرن الماضي كان للسيناتور الأمريكي المشهور جوزيف مكارثي سطوة خطيرة على السياسة الأمريكية وهذه السطوة انبثق عنها فكرة المكارثية عبر لجنة متابعة النشاطات ضد أمريكا وهي المطاردة والاتهام لكل من وجد لديه شبهة تحرر أو توجه يساري أو استقلالية في إبداء الرأي وتمت محاكمة هؤلاء بتهمة الانتماء إلى الحزب الشيوعي الذي كان ولا يزال محظورا في الولايات المتحدة الأمريكية وكان لدى مكارثي أسماء كتاب وصحفيين ومفكرين وضعهم في القائمة السوداء.

وباسم الحرب على الشيوعية تم اعتقال الآلاف من المفكرين والأحرار من الكتاب والصحفيين حتى إن الكاتب المعروف توماس مان والحائز على جائزة نوبل تعرض لعمليات مضايقة واضطهاد بسبب تصنيف المكارثيين له بأنه يحمل فكرا متعاطفا مع الشيوعيين ومن هؤلاء من تمت إحالته إلى كراسي الإعدام و تصفيته جسديا.

كانت هذه الفترة فترة سيئة في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية وصارت المكارثية فكرة خبيثة تحارب من قبل جميع التوجهات الحرة النزيهة لما فيها من الظلم الفادح والتنكيل بالظنون ودون وجود ما يدل على ذلك.

اليوم تعود المكارثية وبصورة شبيهة للماضي لكن بأبطال جدد.

بعد أحداث التفجيرات الإرهابية في المملكة توجهت الجهود من قبل القطاع الأمني وأهل العلم والدعوة إلى محاربة هذه الأفعال والوقوف في وجهها وكانت طلائع هذا التوجه هو القضاء على عدد كبير من الأعمال وملاحقة المتهمين بارتكابها إضافة إلى قيام العلماء بدور حيوي ومباشر في التصدي للشبهات وتزييفها وقاموا بحركات تصحيح ومراجعة قوبلت بارتياح عارم في أوساط المجتمع.

هذا الأمر لم يرض الليبراليين السعوديين ولا إخوانهم من دعاة التنوير فقاموا بمهاجمة أهل العلم والدعاة إلى الله ووصفوهم بالفكر الصحوي الثوري وأنهم سبب رئيسي لهذه التفجيرات وأن الذين يفجرون هم من تلاميذهم وأصحابهم وبينهم تواطؤ واتفاق: أن يفجر هؤلاء وأولئك يدينون ويستنكرون ويشجبون وفي خضم هذه التهم أخذوا ينادون بضرورة سجن وإيقاف من لم ينكر بمثل ما يريدون هم أو تكلم بطريقة لا تروقهم ولا ترضيهم.

وأصبح الاستنكار والتنديد مرفوضا إلا إذا كان كما يريده الليبراليون والتنويريون وهو استنكار مخلوط بالشتم والقذف والتطاول على أصول الدين وقيم الشريعة النبيلة وأيضا لا بد من مزج هذا الاستنكار بالبراءة من العلماء والدعاة والقبول بالليبراليين وغيرهم من الفرق الزائغة عن الصراط المستقيم.

تجد هذه الاتهامات مبثوثة في كتابات العديد من الصحفيين والإعلاميين ومن يوصفون بالمفكرين السعوديين من أمثال عبدالرحمن الراشد وتركي الحمد وعبدالله بن بخيت وخالد الغنامي وجمال خاشقجي وحمود السالمي وعبدالله بن بجاد وحسن المالكي وعادل الطريفي وحمزة المزيني وعبد الله أبو السمح بل لا تكاد تجد صحيفة أو قناة أو إذاعة إلا وفيها يوميا مقال أو تعليق يؤكد ما أشرت إليه.

وأخذ هؤلاء يستدلون على زعمهم بأشرطة وأبحاث قديمة فيها كلام مجمل ومحتمل وينزلون تلك الاحتمالات على الواقع والحاضر ويؤكدون بهذا على أن الصحويين - كما يحلو لهم تسميتهم - هم من دعاة الإرهاب ويشكلون بأفكارهم وماضيهم نواة للعمل المسلح في داخل البلاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت