فهرس الكتاب

الصفحة 10163 من 27345

هذا التعامل المكارثي العقيم يؤكد إفلاس الليبراليين والتنويريين لأنهم خرجوا من مقابلة الحجة بالحجة والرأي بالرأي إلى توزيع التهم واجترار الماضي وممارسة الإسقاط لأخطائهم وجرائمهم على أهل العلم المعاصرين واستعداء الدولة على العلماء والدعاة واستغلال الظرف الذي تمر به البلاد لتنفيذ أجندة خاصة بهم كانوا يتربصون زمنا طويلا ويتحينون الفرصة المناسبة للعمل عليها.

أكثر هؤلاء الليبراليين والتنويريين كانوا في الماضي من دعاة الثورة والتوجهات اليسارية المنحرفة أو كانوا تكفيريين ومنهم من سجن في قضايا التنظيمات المسلحة والأحزاب المحظورة ومع ذلك فلا يتكلمون عن ماضيهم أو يشيرون إليه بينما يقبلون توبة من وافقهم في الفكر ولكنهم عندما يأتون إلى مخالفيهم من أهل العلم والدعوة فإنهم يصفونهم بالتطرف ولا يقبلون منهم قولا ولا رأيا إلا بعد أن يعلنوا تراجعهم عن أفكارهم وعلى رأس ما يطلبونه منهم هو القبول بالليبراليين والتنويريين فإن لم يفعلوا فهم من دعاة الإرهاب والمغذيين له.

حتى التنويريين لم يكونوا أحسن حظا من أولئك ومن يتتبع سيرتهم يجد لديهم الانحرافات العلمية والفكرية والسلوكية الخطيرة فمنهم من ساهم في تفجير المنشآت الحكومية ومنهم من قام بتهريب الأسلحة ومنهم من كان في تنظيمات وخلايا سرية إلى غير ذلك من الموبقات.

لماذا يتطلب من المجتمع قبول الليبراليين وتراجعاتهم ولا يقبل بأهل العلم وتراجعاتهم فيما لو أخطئوا ؟.

كان الليبراليون السعوديون في الماضي ما بين ثوريين واشتراكيين وقوميين ناصريين يساريين وسجن عدد كبير منهم بتهمة المناوئة للدولة ومنهم من شارك في خلايا كان الهدف منها القضاء على النظام الحاكم والكثير من هذه التوجهات كانت تعادي الدولة لأن الدولة تحكم بالشريعة ومع ذلك وبعد سجنهم وتغيير أفكارهم عادوا وكأن شيئا لم يكن ودخلوا في الحياة اليومية دون أي مضايقة أو دعوة إلى محاسبتهم على الماضي بل إن منهم من تم تعيينه في مناصب قيادية مما يدل على طي صفحة الماضي ونسيان الأفكار السالفة.

مثلا كان الدكتور تركي الحمد ثوريا يساريا ثم بعثيا ثم قوميا وسجن في شبابه لفترة من الزمن كما ذكر ذلك بنفسه في جريدة البلاد بتاريخ 16/7/1421 هـ ومع ما كان يؤمن به من تلك المبادئ الثورية الهدامة إلا أنه صور ماضيه وماضي رفاقه على أنهم مجموعة من المخمورين الباحثين عن الجنس والمتعة كما في رواياته وهذا الماضي الكئيب للدكتور تركي الحمد تم غض الطرف عنه وتجاهله وأعيد للواجهة مرة أخرى على أنه مفكر معتدل له آراءه وأفكاره التي يجب أن تحترم.

والشيعة أيضا كانوا يحملون توجهات مناوئة للدولة فكثير منهم انخرط في نشاط الثورة الإسلامية والعمل على تصديرها إلى الخارج لاسيما في دول الخليج ومنهم من أنشأ خلايا لتنظيم حزب الله الشيعي في المنطقة الشرقية ومنهم من شارك فعليا في حركات ثورة وعصيان مدني ومنهم من شارك في الاعتداء على الحجاج الآمنين ومنهم من خرج للخارج وأصبح معارضا يتكلم بلسان الداعي للخروج على الدولة واستقر في إيران أو العراق أو لبنان وصدر بحق الكثير من هؤلاء أحكام غيابية ثم تم تخفيفها إلى أن صدر لهم عفو ملكي خاص في عام 1412 هـ واستفاد منه عدد كبير من الشيعة.

ومع هذا الماضي الثوري المتمرد والبائس للشيعة إلا أن الليبراليين يدعون إلى ضرورة احتواء الشيعة ودمجهم في المجتمع والقبول بهم كأقلية محترمة لها حقوقها الكاملة التامة وعدم التمييز بينها وبين السنة وأقبل الليبراليون على مفكري الشيعة وأظهروا لهم الحفاوة والتكريم مع أن ماضي هؤلاء المفكرين كان ثوريا خالصا كما هو الحال مع الدكتور حسن الصفار فقد كان الصفار من دعاة الثورة ضد المملكة وممن يحملون توجهات مناوئة للدولة وله كتب معروفة للمتابعين يدعو فيها للخروج على حكام البلاد وهذه الكتب ممنوعة من التداول في الداخل.

ويمتلك الصفار أيضا موقع"شبكة راصد الإخبارية"وهو موقع شيعي يعتني بالشيعة وأخبارهم وأطروحاتهم إضافة إلى حمله لتوجهات معارضة وبصراحة للدولة كما أن الصفار مرتبط ارتباطا وثيقا بالمعارض الشيعي توفيق السيف في لندن والآخر علي الأحمد في واشنطن ويقال أن بينهم تنسيقا فيما يطرحونه ويتبنونه من مواقف وآراء ومع ذلك نجد من الليبراليين الاحتفاء والتكريم للدكتور الصفار ويعتبرونه رمزا فكريا ووطنيا يستحق التقدير مع ماضيه الثوري وحاضره المريب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت