ويدعوا الليبراليون أيضا إلى القبول التام لمن يسمون بالتنويريين السعوديين وهؤلاء فئة صغيرة السن خرجت فجأة ولأكثرهم ماض تكفيري وسبق أن سجن في قضايا التفجير وتهريب الأسلحة وحصل لهم تغير مريب في فترات مجهولة كان أغلبها داخل أقبية السجون وبعد أن تخلوا عن أفكارهم السالفة تم توظيفهم في الجرائد والمجلات والقنوات الفضائية ويدفع لهم رواتب باهظة ويمنحون صفحات مفتوحة للكتابة ويمنحون أيضا ألقابا فخرية مناسبة مثل: باحث في الجماعات الإسلامية أو خبير في الشئون الإسلامية.
وللإنصاف فإن من يسمون بالتنويريين السعوديين منقسمون على أنفسهم وبينهم تنافر شديد في المواقف والآراء فمنهم المعتدل ومنهم المتطرف وهم فيما بينهم شديدو التجاذب والتباين وعندما خرج منصور النقيدان وصدح بآرائه الضالة انقسم كثير من التنويريين على أنفسهم بين راض عما طرحه النقيدان ومثرب عليه ولهؤلاء التنويريين جلسات واجتماعات دورية يحضرها نخب مختارة يتم فيها التباحث في قضايا الفكر ومستجدات الآراء كما أن لديهم مراكز بحث مدعومة من قبل بعض الجهات ولهم أيضا نفوذ في المجلات الإسلامية في إدارتها والإشراف على تحريرها وإعداد خططها اللازمة وهذا ما يفسر التغير الكبير الحاصل في بعض هذه المجلات فهم يقومون بالإعداد لأجندتهم ولكن دون ظهور أسماءهم في العلن مما يتيح لهم هامشا أعلى لبث أفكارهم دون أن ينكشف للناس أسماؤهم وبهذا يضفون عليها شرعية زائدة.
هذا القبول الكامل من الليبراليين لأنفسهم وأصحابهم ممن كانوا يوما على طريقة ثورية مناوئة للدولة وأيضا قبولهم التام للشيعة ودعوتهم إلى ضرورة دمجهم في المجتمع ومنحهم الحقوق الوطنية كاملة والغض عن ماضيهم ثم الحديث عن التنويريين واعتبارهم جزءا من الواقع بل وجعلهم رأسا في الصحافة والإعلام وغفران سيئات الماضي الموبقة كل هذه الأمور يقابلها رفض تام وإقصاء لمن يسمونهم بالصحويين فلا يملكون منابر يدافعون فيها عن أنفسهم بل وتوجه ضدهم التهم ويطالب خصومهم بضرورة سجنهم ومحاكمتهم ومنهم من طلب من الولايات المتحدة الأمريكية أن تقوم بسجنهم ومقاضاتهم.
ولفظة الصحويين تم توسيعها لتشمل أيضا هيئة كبار العلماء واللجنة الدائمة للإفتاء كما وقع ذلك في مقالة لناهد باشطح وصفت فيه أحد فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء بأنها إرهاب نفسي وفعلت مثل فعلتها ليلى الأحدب حين وصفت فتوى أخرى لأحد أعضاء اللجنة الدائمة للإفتاء بأنه إرهاب فكري.
الأحداث الأخيرة كشفت حقيقة مهمة وهي أن الذين سعوا إلى إطفاء الفتنة واحتواء الأزمة كانوا من أهل العلم والدعوة فهم الذين قدموا المراجعات العلمية ودعوا إلى ضرورة كشف الشبه عن العقول المنحرفة وأعلنوا عن إنشاء حملات للتوعية والتبصير ومنهم من دخل إلى السجون وناقش أولئك الشباب ومنهم من قام بدور الوسيط في تسليم المطلوبين لأنفسهم واستصدروا من الدولة عفوا لمن يسلم نفسه وجميع هذه الجهود قابلها جهود أخرى من الليبراليين والتنويريين تمثلت في الهجوم على الإسلام وقيمه وتعاليمه وتوزيع التهم والتفرغ للشتم والقذف والدعوة إلى الاعتقال والتصفية.
الشفافية لدى الدعاة وأهل العلم وتفرغهم لمواجهة هذه الأحداث المروعة هو ما جعلهم مقبولين لدى الناس يثقون فيهم ويقبلون كلامهم ويرتضون حكمهم وهو أيضا ما جعل الدولة والمسئولين يثقون فيهم وفي آرائهم ويرتضونهم موجهين ومرشدين للشباب في السجون ودور الرعاية بينما لم نجد من الليبراليين ومن مشى على طريقتهم إلا انتهاز هذه الأحداث لبث القطيعة بين المسلم وبين تعاليم دينه أو تشكيكه في مناهج الدراسة ومناهج أئمة الدعوة النجدية وهذا الأمر هو ما يزيد النار اشتعالا ولا يطفئ شيئا من نار الفتنة.
وحتى الدعوات المناوئة للدولة التي أصدرها بعض المعارضين في الخارج لم يتصد لها إلا أهل العلم فقاموا بإصدار بيانات تدعو الناس إلى الالتزام بمنهج الكتاب والسنة في التعامل مع الواقع وقضايا السياسة ومعرفة حقوق الراعي والرعية دون جنوح أو بغي وكتب الشيخ سفر الحوالي - شفاه الله - بيانا مؤثرا كان له دور فاعل في ضبط الناس والرد على أولئك الداعين لإثارة الفتنة ولم نجد من الليبراليين أي أشارة أو دعم لتلك المواقف الشجاعة من العلماء مع أن لدى الليبراليين المنابر الإعلامية ولديهم مقدرات لا توجد لدى الآخرين إلا أنهم لم يصنعوا شيئا لمواجهة تلك الفتنة.