وفي أحداث العراق كان العلماء صريحين في تقييم وضعها فأيدوا المقاومة الموجهة ضد الجيوش الغازية المحتلة وفي نفس الوقت طلبوا من العراقيين أن يمارسوا اللعبة السياسية ما وجدوا لذلك فائدة وأما بالنسبة للمقاتلين من الخارج ولاسيما من المملكة فقد أعلنوا وبصراحة أنهم ضد خروج المقاتلين للعراق وهذا المنهج عرف عنهم من قديم وهو ما ظلوا يمارسونه في الأحداث الأخيرة وكان لدعواتهم تأثير واضح على تهدئة الأوضاع ووقف خروج الشباب للعراق وأما الليبراليون فقد وقفوا في صف الولايات المتحدة ضد المقاومة وشنعوا على المجاهدين تشنيعا عظيما وأصبحت جريدة الشرق الأوسط وقناة العربية من الأدوات التي يستخدمها الأمريكيون في حربهم ضد المقاومة.
وقامت أكثر الجرائد بمهاجمة بيان الـ 26 عالما وتفرغوا فترة من الزمن للطعن فيهم والتشنيع عليهم مع أن بيانهم كان واضحا صريحا ولا يتحمل أي دعوة لخروج الشباب من المملكة أو غيرها إلى العراق للقتال وتزعمت جريدة الوطن تلك الحملة حتى إنها في أحد أعدادها وفي صفحتها الأولى قامت بمهاجمة الشيخ سلمان العودة ونسجت قصة من الخيال زعمت فيها أن الشيخ يؤيد ذهاب الشباب للعراق ومع أن تلك الفترة كانت فترة عصيبة على المسلمين في العراق لاسيما في أحداث الفلوجة إلا أننا لم نجد من أولئك الكتاب أي تعاطف من المسلمين في العراق وكأن ما يحدث في العراق يحدث في دولة نائية في أقصى أطراف الأرض في الوقت الذي كتب فيه أمثال عبدالله بن بخيت مقالة عن سروال السنة ! وكتب حمود السالمي عن هزيمة المنتخب وعزا تلك الهزيمة للفكر الصحوي ! وكتب خالد الغنامي عن التحليل والنقد السينمائي !.
حينما نتحدث عن انتهازية الليبراليين أو مكارثيتهم فإننا نتحدث عن أمر معروف ويكاد يكون صورة نمطية لليبراليين في المملكة ولعل الكثيرين يتذكرون الدكتور تركي الحمد عندما خرج في إذاعة البي بي سي وأعلن فيها أن المناهج السعودية فيها ما يغذي الإرهاب ويدعو للكراهية ومثل لذلك بالجهاد وغيره وهذا الأمر وجدناه لاحقا في تقرير أمريكي معد خصيصا لمجلس الشيوخ فيه تقرير عن المناهج السعودية يذكر حرفيا ما ورد في كلام الدكتور تركي الحمد.
والدكتور الحمد لا يكاد يترك مناسبة إلا ويتهم من يسميهم بالإسلامويين بالانتهازية !! مع أن الانتهازية صفة واضحة في الحمد فلا تكاد تمر مناسبة إلا ويستغلها في الهجوم على المجتمع وعلى ثقافته التي يرى هو أنها يجب أن تكون ثقافة مرنة غير جامدة أو ثابتة ولو أننا حاكمنا أحدا على ماضيه لكان الدكتور الحمد أول من يجب أن يلغى من قائمة المؤثرين لما له من ماض ثوري.
وأصبحت القنوات الفضائية مسرحا للكثير من الليبراليين السعوديين يهاجمون فيه الدعوة النجدية ومناهج التعليم ومراكز الهيئة والمراكز الصيفية وغيرها من الجهات الخيرية.
ووصل الأمر مداه حينما قام مجموعة من هؤلاء الليبراليين بعقد اجتماعات بحضور ديبلوماسي أمريكي تمخض عنه توقيع عريضة فيها مطالب كثيرة تقوم على أسس إصلاحية ليبرالية وعمموا هذه الوثيقة وجمعوا لها تواقيع الناس ومن قرأ تلك العريضة وجد فيها الكثير من المخالف للشريعة ومن أراد الاطلاع عليها فلينظر في لائحة الاتهام الموجهة ضد الدميني ورفيقيه.
والأيام كفيلة بتسجيل ممارسات سلبية سلوكية كانت أو فكرية أشد من سابقتها لهؤلاء الليبراليين ونحن نترقب المزيد منها ما داموا يسيرون على نفس الطريق وتدعمهم أمريكا من الخلف.