فهرس الكتاب

الصفحة 23766 من 27345

رئيسي:أخلاق:الأربعاء20 رمضان 1425هـ -3نوفمبر 2004 م

الحمد لله، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد، وعلى آله، وصحابته أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد،،،

فربما تجد المرء لا يميل إلى المرء، أو لا يحبه، فتسأله: لم لا تميل إلى فلان أو توده؟ فيقول لك:قلبي لا يرتاح إليه.. وفي كثير من الأحوال تكون المعادلة هي مفتاح القلوب، فربما يكون القلب معرضًا منقبضًا عن إنسان، فإذا تغيّرت المعاملة إلى معاملة فيها حسن وفيها عون ونفع؛ فإن ذلك يحوِّل ما في القلب ويهيئه للتقبل، ويفتح الأبواب للمحبة والمودة، وما ينبغي أن يكون بين أهل الإيمان، وموضوعنا عن بعض الأمور اليسيرة، والأعمال الهينة غير العسيرة التي تبذر بذور المحبة في القلوب، وتفتح مغاليق أبوابها، وتذلل الطريق إليها، وتفرش الورود والندى فيما بين قلوب أهل الإيمان، حتى تأتلف وتمتزج بماء المحبة والإخاء .

ولا شك أن أعظم إنسان عمل في استمالة القلوب وآلفها هو النبي صلى الله عليه وسلم، والفضل في ذلك والمنة لله سبحانه، فقد امتنّ الله على رسوله بنعمة تأليف قلوب أصحابه ومحبتهم له كما قال عز وجل: وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [63] } [سورة الأنفال] .

هذه المنة يذكرها الله عز وجل في سياق الامتنان على الرسول عليه الصلاة والسلام، والناظر في حال المصطفى عليه الصلاة والسلام في أخلاقه وشمائله؛ يجده في جميع مناحيه نوع من تأليف القلوب، واستجلاب المحبة، وإدامة المحبة، ونحن ذاكرون إن شاء الله في هذا الدرس بعض مفاتيح القلوب:

المفتاح الأول: الابتسامة وطلاقة الوجه: ولا شك أن هذه الابتسامة لها أثرها العظيم، و الابتسامة التي نريدها هي ابتسامة المشاعر الصادقة، والمحبة الخالصة، وقد ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام ما يبين أثر الابتسامة وأهميتها، فقد قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ] رواه الترمذي. و الابتسامة لها أثرها القلبي والنفسي في تقارب القلوب وتآلف النفوس؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد قال في شأن النفوس: [لَا تَحْقِرَنَّ مِنْ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ] رواه مسلم. طلق أي متهلل ب الابتسامة ودلائل الفرح والسرور، وهذا أيضًا يدل على أن هذه الابتسامة معروف يُبذل، وأن هذه الابتسامة ليست شيئًا هينًا، قال عليه الصلاة والسلام: [لَا تَحْقِرَنَّ مِنْ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ] رواه مسلم. فهي من المعروف اليسير الذي له أثر بإذن الله كبير .

إعلانات رَوْحية مبوَّبة:

الإعلان الأول: هذه الابتسامة كأنها نوع من إعلان القبول والرضا بلقاء هذا الذي تبسمت في وجهه .

الإعلان الثاني: هي إظهار للمحبة والمودة .

الإعلان الثالث: هي دعوة للمزيد فإنك إذا تبسمت في وجهه أقبل عليك وسلم وصافح، وعانق وكان ضيفًا عليك، أو دعوته للزيارة، لكن إذا رآك من أول الأمر عابس الوجه قال: الكتاب من عنوانه هذا، كأنك تقول له: لا تتقدم، ولا تأتي، ولا تتكلم، وليس لك عندنا مقام ولا رغبة، ولا أي وجه من وجوه الاستقبال، أو الإحسان .

ولذلك ترى دائمًا بعض الناس إذا كان من طبعه عدم التبسم ودوام التجهم أن الناس ينفرون منه وقل أن تجد له صديقًا أو رفيقًا فإذا سئل الناس قالوا يا أخي هذا رجل صعب كأنه يقول لك لا تأتي إليّ، ولا تتعامل معي لمجرد هذا التجهم، وترك التبسم .

ونحن نسأل: كم هو الجهد الذي تبذله والتعب الذي تعانيه لكي تبتسم في وجه أخيك؟! لا تكلفك الابتسامة مالًا تخرجه من جيبك، ولا وقتًا تضيعه من وقتك، ولا جهدًا ترهق به بدنك.. ابتسامة كما يقال: لا تكلف شيئًا، ومع ذلك بعض الناس يبخلوا بها، فمن بخل بما لا خسران عليه فيه فهو أشد الناس بخلًا ولا شك، ولذلك يقول بعض الذين كتبوا في 'علم النفس والمعاملات الإنسانية': إن الابتسامة لا تكلف شيئًا، ولكنها تعود بالخير الكثير، إنها تغني أولئك الذين يأخذون، ولا تفقر أولئك الذين يمنحون'. فإذا لم يكن عندك مال تعطيه فأعط من بشاشة وجهك، فهذا الذي ينبغي أن يكون من الإنسان لأخيه المسلم.

المفتاح الثاني: التحية والسلام: فبعد الابتسام يأتي السلام، والسلام في الأصل السلامة، فمعنى السلام: هو التأمين والإقرار بالسلام، فإذا قلت للإنسان: السلام عليكم، يعني اطمئن، فلن يأتيك شر فأنت في أمن وسلامة، ولا شك أن هذا معنى مهم، وله أثره الكبير في تآلف ومحبة القلوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت