فهرس الكتاب

الصفحة 11944 من 27345

حامد بن عبدالله العلي

لم يكن ـ فيما يبدو ـ حزب حسن نصر يتوّقع أن يكون التصعيد الصهيوني بالحجم الذي يحدث ، عندما أقدم على عملية ظنّها ستكون فائدتها الدعائية أكثر ـ كالعادة ـ من أيّ شيء آخر ، وكم هو مولع بالدعاية ! لاسيما وهو بحاجة إلى تدعيم موقفه الداخلي في ظلّ الضغوط الداعية إلى نزع سلاحه ، والخارجي أيضا بكسب مزيد من التأيّيد الإسلامي ، إذ وثاق الحديد الغربي يقترب من عنقه ، وكان يتوقّع أنّ انشغال الصهاينة بغزّة ، وتداعيات ما يحدث فيها ، سيكون الفرصة المناسبة لعمليّته الدعائية ، وأنّ ردة الفعل بعد ذلك ، لن تتجاوز مثل ما جرى عام 2004، حيث تمّ تبادل 400 أسير عربي بأسير يهودي وثلاث جثث. وأيضا لم يكن ـ فيما يبدو ـ أنّ النظام العنصري في إيران ـ وما حزب حسن نصر إلاّ أحد أذرعته ـ توقع ردّة فعل الصهاينة بهذا الحجم ، فقد بات أخشى ما يخشاه الآن أن يتمّ تدمير كلّ ترسانة الأسلحة التي حوّلت حزب حسن نصر إلى جيش إيراني داخل لبنان وعلى حدود الصهاينة ، وكان النظام العنصري في (قم) المؤامرات ، يريد أن يحتفظ بهذه الترسانة لما يمسّ أمن النظام القومي مسّا مباشرا ، فلهذا الأوان قد أعدّها ، لا لأَنْ يدمّر قبل الأوان ، وكذا الشأن مع النظام القمعي العنصري في سوريا ، أراد أن يذّكر بإستعادة نفوذه في لبنان ، بتعزيز موقع حزب حسن نصر ، فطمّ هذا الأخير الوادي على القريّ. كلّهم تفاجأوا بالورطة ، والآن ليس أمام النظام العنصري في إيران وحليفه في سوريا إلاّ أن يدخلا في مواجهة ستنتهي بسقوط النظامين ، أو يسقطان أيضا لاحقا عندما يذرا حزب حسن نصر يواجه مصيره لوحده ، ويغرق لبنان معه في دمار شامل ينفذه كيان صهيوني لايعبأ بالبشر ، فكيف يعبأ بتدمير بلد أكثريته مسلمون ، ويدعمه غرب صليبي حاقد ، لايرى الناس سوى حشرات توطأ تحت أقدام جيوش إستعمارية أباحت لنفسها أن تفعل ماشاءت . وكما أكّدنا سابقا بناءً على إستقراءٍ للواقع ، واستصحابا لدروس التاريخ ، ويقينا بسنن الله تعالى التي لاتتبدّل ، أنّ المواجهة ـ سواء كانت هذه بدايتها أو ستأتي ـ بين العدوّين اللّدودين لأمّتنا اللذيْن تآمرا معا عليها غير مرّة: الصهيوصليبي ، والعنصري الصفوي ، أنهّا حتميّة تاريخية ، فإننّا نؤكّد بإذن الله تعالى ، أنّ نهاية المشروع الصفوي مؤكّدة لا محالة ، وأنها ستكون بإذن الله تعالى نهاية إلى الأبد ، وسيأتي نظام آخر في إيران ، سيحدث بسببه إنفراج إلى حين يعلمه الله تعالى ، كما سيتغيّر النظام في سوريا ، إثر فترة من التقلبات الزلزالية التي ستحمل مزيدا من المفاجآت بما فيها من أحداث دامية غير مسبوقة ، وهي علامات من أشراط الساعة ، قُّدر لنا أن نعيش لنراها ، ونسأل الله تعالى أن يرزقنا فيها الثبات ، واليقين . غيرَ أن الغريب المحيّر في الأمر أنّ النظام العنصري في قمّ ، كان أمام خيار يعززه في نظر أمّة الإسلام ، ويقدّم له فائدة لاتقدر بثمن ، حتى إنّه يكون سببا في انتشار مذهب التشيّع الذي ينتحله ، أنْ لو رفض التآمر مع المشروع الصهيوصليبي في أفغانستان ، ثمّ في العراق ، فلو أنّه استغلّ هذا الهجوم الصهيوصليبي على أمّتنا ، بالوقوف إلى جانبها ، بدل أن يعمل خناجر الغدر ـ في ركاب وتحت غطاء الصهاينة الصليبين ـ ضد أفغانستان ، ثمّ يبثّ أحقاده ـ بعد فتوى مراجعهِ بتحريم جهاد المحتل الصليبي ـ سافرًا بها في مجازر تشيب لها الولدان في أهل السنة في العراق ، لم يفعل مثلها حتى الصهاينة في إخواننا الفلسطينين ، إضافة إلى تورطه القذر في السعي لتقسيم العراق ، والقضاء على عروبته ، وإلحاقه بالعنصرية الساسانية، حتى إنهم يدمّرون آثار الخلافة العباسية العظيمة ، ولئن طالت بمشروعهم الخبيث حياة في العراق ، وتمكّنوا منها بلا مقاومة ، لأرجعوا إيوان كسرى ، وطمسوا كلّ أثر للإسلام في عراقنا ، عراق أمتّنا المجيدة . لو أنّه وقف إلى جانب أمّتنا في محَنِها ، لكان ذلك أدعى إلى تسويق مشروعه العقدي! فما الذي جعله يختار الخيار الأحمق المفضي إلى نهايته ؟!! لكنّ جواب هذه الحيرة ، أنّ صدورهم المشحونة بالخباثة ، لم تُطق بقاء الحقد دفينا فيها ، فانفجرت عند أوّل فرصة تمكنوا فيها من إهراق دماء المسلمين ، فولغوا فيها ولوغ الكلاب الظامئة ، في سكرة أعمتهم عن عواقب جرائمهم ، حتى نبض فيهم عرق أبو لؤلؤة المجوسي ، فأخذوا يقتلون كلّ من اسمه عمر في العراق ، وأشداقهم تسيل دما بدل اللعاب ، ونفوسهم تملأها أحلام الشياطين ، أن يتسللوا إلى عقيدة أمتنا، فيتوغلوا فيها ، ثم يفتكون بتاريخنا ، وماضينا ، فتكا لامثيل له في التاريخ ، بوسائل من أخفى المكر وأخبثه . وظنّوا أنه يمكنكم بتزييف إعلامي رخيص أن يحرّفوا الحقيقة ، بإلقاء تبعات إبادتهم الجماعبّة لأهل السنة في العراق على المجاهدين ، حتى انكشف الغطاء عن نتن نفوسهم المريضة ، فبدت جرائمهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت