أفغانستان بين الماضي والحاضر
بقلم الدكتورعدنان علي رضا النحوي
أَفَغانُ ! يا أملَ القلوب تطلَّعَتْ
لرُباكِ في شَوْقٍ وعزّةِ مَأْمَلِ
أفغانُ ! يا للِدّارِ ! دارُكِ لم تَزَلْ
نهْبًا لفِتْنَةِ مجْرِمٍ مُتَسَلِّلِ
ومُنافِقٍ أَعْطى زِمَامَ حياتِه
لِعَدُوِّهِ في تِيهِه المسْتَرسلِ
ما بالُهمْ أَضْحَوْا هُنالِك وَيحَهُمْ
شِيَعًا ممزَّقَةَ الهوى المتَبَدَّلِ
كُلٌّ يَذُوق مَرَارةَ الفِتَنِ التي
قَدْ أُشْعِلَتْ ! وعلى لظاها يَصْطلي
يا ليْتَ عَزْمَ المؤْمنين مَوحَّدٌ
يَمْضِي على نَهْج الصّراطِ الأكْمَلَ
عُودوا إلى هذا الصِّراطِ جَميِعُكم
لكتابِ ربِّكُمُ وسنَّةِ مُرْسَلِ
غَنّيْتُ داركِ والجهادُ مَلاحِمٌ
ورُبَاكِ تُجْلى من دَمٍ لكِ مُخْضَل (1)
شُدَّتْ إِلَيْكِ قُلوبُنَا فَتجَمَّعَتْ
تُرْوَى بِفَيْضٍ من نَداكِ ومنْهَلِ
حتى تفرَّقَتِ القُلوبُ ورُوّعَتْ
بِهَوىً يَهيجُ على النفوسِ مُحَمَّل
كَمْ مجْرِمٍ ساقَ الزّحوف إلى رُبَا
كِ فتاهَ بين ذُرًا وقَسْوَةِ مَعْقِلِ
هَلَكُوا على أهْوائِهم و تمزَّقوا
إربًا بوادٍ غائِرٍ مُتَهَيِّلِ (2)
أو يُطْرَحون على الرّبا جُثثًا تنا
ثَرُ أو تَغيبُ بكلّ سَفْح مُجْهَلِ
فَسَلوا رُؤى التاريخ كمْ مِنْ آيَةٍ
لله صادِقَةٍ بِها لم تَهْزِلِ
يُطوَى الغُزاةُ على رُبَاكِ وتَنْمَحي
وتظَلُّ دارُكِ في جِهادٍ أَمْثَلِ
أَفَغانُ ! كُنتِ غِنَى العلوم وقَلْعةً
للدّين ! لمْ تُقْهَرْ ولم تتحَوَّلِ
قد كُنتِ مَغنىً زاهِرًا بِوُروُدِهِ
وعُطوُرِه عَبَقُ الزَّمانِ الأجْمَلِ
قَدْ كُنْتِ ثَرْوةَ أمَّةٍ وغَناءَ أزْ
منَةٍ و فيضَ مَنَابِعٍ لَكِ فانْهَلِ
كمْ عالمٍ دَفَعَتْ رُبَاك وصَادقٍ
داعٍ ؟ ! وكَمْ يومٍ أَغرَّ محجَّلِ
ما بَالُ داركِ أحْولت وعَدَتْ عَلَيْـ
ـها العادياتُ مع الزمَانِ بِدَهْكلِ (3)
1423هـ
2002م ... ... ...
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
· ملحمة الإسلام من فلسطين إلى لقاء المؤمنين .
(1) إشارة إلى ملحمة الجهاد الأفغاني التي نظمتها وصدرت لي حول ملحمة الأفغان من أجل طرد الروس من بلادهم .
(2) مُتَهيِّل: ساقط ، منحدر .
(3) أحْولَتْ: مرت عليها أحوال وأحوال . دَهْكَلِ: الداهية الشديدة من الدهر .